الاثنين، 21 مارس 2011

يوميات: يوميات

يوميات: يوميات: "نراها بعيدة ..!!باسم ابو سمية ها نحن امام مشهد يتكرر ، جدل وتشاورات ثم اشتراطات حول موافقة حماس او ممانعتها لمبادرة ابو مازن بالتوجه ا..."

يوميات

نراها بعيدة ..!!
باسم ابو سمية

ها نحن امام مشهد يتكرر ، جدل وتشاورات ثم اشتراطات حول موافقة حماس او ممانعتها  لمبادرة ابو مازن بالتوجه الى غزة لانهاء الانقسام  ، فقد بدأنا  نشهد تحديا جديدا يتمثل في الموقف الذي سيقدم عليه الرئيس في حال عدم اتمام الزيارة . فثمة الغام تحف بالطريق الى هناك وهي نفسها الالغام التي افشلت تجربة الحوار او الحوارات السابقة .
  وهذه  الالغام تتعلق بالاشتراطات التي تضعها  حكومة حماس  المسؤولة عن ادارة غزة والمتحكمة فيه  ، ولان الشروط التي قدمتها تعيدنا الى ايام الحوار  يعلو ثم يهبط  فيتعثر ويسقط ، وهذا ما يدفعنا الى القول ان الزيارة على الارجح  لن تنجح او ربما لن تجري في موعدها او لن تتم ، فحماس اعدت دفترا يتضمن قائمة  اشتراطاتها ما يجعل الرئيس المتحمس للزيارة  مضطرا لتأجيل موعد اقلاعه الى غزة  ريثما يعود وفد حماس من العاصمة السورية للحصول من هناك على موقف القيادة السياسية التي ستدرس وتستخلص العبر والدروس وتناقش ابعاد وتداعيات والنتائج المترتبة والاستنتاجات  والخلاصات  ، خصوصا وان مبادرة  ابو مازن  لانهاء الانقسام تقوم على شرط واحد وهو اقامة حكومة وحدة في مقابل شروط حمساوية كثيرة .

هذا الاحتمال حول تأجيل الزيارة  او ربما الغائها  تعززه  الانباء  الوافدة من غزة  فقد  بدأت حماس بوضع شروطها  وفي مقدمها  العودة الى الحوار المقطوع  قبل البدء ببحث تشكيلة حكومة الوحدة التي تحدث عنها الرئيس ، وبالنسبة لحماس الحوار اولا ، وبعد ذلك  حكومة الوحدة ،  وليس الحكومة فقط دون العودة الى مائدة الحوار مثلما يقول الرئيس   ، ومن يقرأ تصريحات قياديين من الفريقين   يقتنع بان المسألة قد عادت  من جديد الى المربع الاول ، فحركة فتح  تقول ان حماس لا تريد المصالحة لانها تعمل وفق اجندة  اخونجية  وتحاول اعادة عقارب الساعة الى  الوراء   ،  ولا حكومة قبل استكمال الحوار والتوصل الى تفاهمات على القضايا الخلافية  هكذا يقول قادة حماس  غزة .

ربما ان التجربة السابقة بخصوص الحوار وما اصابه من نكسات متتالية  يجعل الصعب تصديق بان هدف حماس  من الحوار المترافق الزيارة  هو التوصل  الى مصالحة دائمة وقوية وليس الى تفاهم مؤقت مثلما حصل في اتفاق مكة ، فحماس  لن  تتراجع بالبساطة التي يتصورها البعض فلن تفرط بعلاقاتها الاقليمية ولن تتراجع عن تمسكها بمواقفها التنظيمية والسياسية والايدلوجية  والتي تتلخص في اصلاح منظمة التحرير وانتخاب مجلس وطني جديد ، وتشكيل  حكومة وحدة تجسد الشراكة السياسية الكاملة ،  واعادة صياغة الورقة المصرية للمصالحة ،  والاعتراف بنتائج انتخابات يناير 2006 التي حصلت فيها  حماس على 74 مقعدا من اصل 132 مقعدا  توزعت بقيتها  على فتح واحزاب وتيارات اخرى وغير ذلك من مواقف كانت عوامل تعطيل  للحوار .

ما صدر من نفي على لسان قيادي بارز في فتح حول عدم صحة الانباء عن توجه رئيس الحرس الرئاسي  والوفد الامني  وموظفين فنيين الى غزة لاتمام الترتيبات ، وما قالته حماس عن رقضها   تشكيل حكومة مستقلين للاعداد لانتخابات رئاسية وتشريعية   تصب في خانة التشكيك  باحتمال خروج الزيارة الى حيز التنفيذ  ، الا تدرك  القيادة بان  مسألة انهاء الانقسام  تعد اسمى غايات  للشعب الفلسطيني  وان  فشل المساعي لانهائه قد يدفع المحنجين الى تصعيد احتجاحاتهم  بشكل لا تتخمله لا السالطة . ولا حماس .

ومن تابع مواقف حماس من الزيارة   ومحاولتها وضع العربة امام  الحصان واشتراطاتها   يصل الى النتيجة القطعية بان الزيارة قد تتعطل قبل ان تبدأ  وهو ما سيؤدي الى اصابة  الجمهور الفلسطيني بالاحباط  واليأس ،  وهذا هو حال الجدل البريزنطي  الذي يضع جدول اعمال مفترض لزيارة لم تحدث قبل ان تبدأ  ، وحديث عن  الحوار والمباحثات ، واقوال  اخرى  تسببت في تسرب الشكوك  عن احتمالات ارجاء  الزيارة الى اجل غير مسمى ،  ومثلما قلنا سابقا فان مصير الزيارة لم يكن بتصرف اسماعيل هنية  بل اصبح معلقا بموقف خالد مشعل زعيم حماس في دمشق..

في نهاية المطاف  لا بد من بذل كل جهد وتقديم الغالي والرخيص لانهاء الانقسام  شئنا ام ابينا ، عاجلا ام اجلا  ، سواء تم ذلك  بالتفاهم بين حماس وفتح او بقوة الضغط الجماهيري وخصوصا الحراك  الذي يغذيه ائتلاف شباب الخامس عشر من اذار ، وهذا من شانه ان يشجع الرئيس لتكرار  المحاولة مرة اخرى  ليعود  في المستقبل القريب  الى قواعده  في غزة سالما بدون  اشتراطات او ضغوط وبدون خسائر مادية او معنوية  ان امكن  ...!!

السبت، 19 مارس 2011

مع الزيارة ولكن




مع الزيارة  .. ولكن ..!!
باسم ابو سمية

يقول المثل الشعبي : "اول الرقص حنجلة " ، هكذا فعلت حماس فقد بدأت رقصها بوضع قائمة اشتراطات على الرئيس ابو مازن  الموافقة عليها قبل ان تطأ قدماه ارض غزة ، وبدات الحنجلة حين ابكرت الصواريخ التي تجمدت لاربع سنوات متتالية في الانهمارعلى اسرائيل في محاولة لبعثرة الاوراق السياسية وجر اسرائيل لمنع الرئيس من الذهاب الى غزة لعل حماس تتجنب شر ما يترتب على الزيارة من تداعيات لا تريد لها ان تحدث .

انا مع الزيارة ولكن على الرئيس التريث في تحديد موعدها فحماس لم تغير من نمط ممارساتها وما تزال رغم اخذها علما بالزيارة ، تواصل قمع ومطاردة  الناس جميعا وليس فقط المتظاهرين المطالبين بانهاء  الانقسام من ميدان الى اخر وتداهم مكاتب الصحافيين وتعتدي على الرجال والنساء ، ولذك ارى ان الظروف الراهنة لم تنضج  للزيارة ، فالامور في قطاع غزة لا تزال على حالها من سيء الى اسوأ ، وحماس تمارس اجراءتها القمعية اليومية من اعتقالات ومطاردات بنفس الوتيرة التي اتبعتها منذ الاستيلاء على القطاع ، وعلى الاغلب انها ستواصل هذه الاجراءات  حتى اثناء وجود الرئيس ، فماذا سيكون الرد على مثل هذه الاعمال التي تشكل انتقاصا من شأن الرئيس واستهتارا بشخصه وبمبادرته .

 ليس خافيا ان مفاجأة ابو مازن اوجدت قلقا وكثيرا من التكهنات واثارت الجدل واللغط في مختلف الاوساط عما يمكن ان تنتهي اليه ، وهل ستكون مجرد زيارة عادية من رئيس لاهله في غزة ، ام انها ستكون سحرية على طريقة مارد القمقم  فتتمخض عنها ولادة عهد جديد ينهي الانقسام ويفكك الانقلاب وينهي الخلاف ويؤلف بين القلوب والالسنة  ويوحد الجهود لمواجهة التحديات  في خندق واحد  بعيدا عن المصالح والاجندات الفصائلية .

 ربما تكون المبادرة من افضل ما فعله الرئيس في حياته السياسية مع انه  فعل اشياء اخرى كثيرة جيدة فان اسوأ ما قد تنتهي اليه بان تأتي نتائجها بعكس ما يتمنى الراغبون في احلال الوئام والوفاق ، فيعود ابو مازن من غزة بخفي حنين ، فالمشكلة  ليست في جاهزية او عدم جاهزية منزل الرئيس لاستقباله وفيما اذا كان مسكنه الخاص مزودا بالماء وبالتيار الكهربي وخدمات الاتصال الهاتفي ومواقع التواصل الاجتماعي من تويتر وفيس بوك والانترنت والفاكسات  ام لا  ، ولا في بروتوكولات ومراسيم الاستقبال والوداع  ومن يكون في مقدمة المستقبلين ومن في اخرهم ، وانما في ما ستحققه الزيارة من نتائج وهذا اهم ما في الامر  .

          ما من احد اكثر مني لهفا واشتياقا الى انهاء الانقلاب والانقسام فقد استقت الى غزة واهلها وشواطئها وبحرها وسمكها ، لكن المشكلة هي الاجابة على اكثر من سؤال منها هل لدى حماس الجاهزية والاستعداد النفسي والسياسي والتنظيمي لانجاح الزيارة  ، وهل حصلت حماس الداخل بقيادة اسماعيل هنية على الضوء الاخضر من حماس الخارج  بزعامة خالد مشعل بالموافقه على ان الزيارة لا تشمل فتح ملفات الحوار وانما فقط على اقتراح تشكيل حكومة مستقلين تعد لاجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ، وهل تملك حماس غزة القدرة على منع الرافضين من لدنها من افشال هذه المساعي ، وهذا هو بيت القصيد في كل الزيارة .

اتفق مع القول بان التاريخ الفلسطيني سيذكر للرئيس مبادرته وشجاعته والتزامه  العالي بالمصالح الوطنية  ، ولكني لا افضل  الاستعجال  في اتمام الزيارة  قبل استكمال كافة الترتيبات واعداد البرامج وجدول الاعمال وتأمين حياة الرئيس وعودته سالما آمنا  ، فغزة ليست بعيدة على الرئيس، ولن تغادر شواطئها ، فلا يكفي لانجاح مبادرة الرئيس تنميق الكلام وترتيب الجمل بوصف جميل  عن المسؤولية الاستثنائية  والشجاعة التي عزّ مثيلها في الواقع العربي وعن عزمه تسليم أمانة الحكم ،  وحرصه  ان يتم التسليم  في ظل بيت فلسطيني آمن ومستقر وموحّد  فكل ذلك عزف جميل على اوتار موسيقية والحان تثير الطرب والاشجان ، لكنها في النهاية لا تسمن ولا تغني من جوع ولن تضمن انهاء الانقسام والانقلاب بمجرد زيارة من رئيس لجزء من وطنه ،  الم  يسبق ان وقعت حماس على اتفاق مكة  ونكثت بعهدها وعادت  الى غزة  لتنقلب على السلطة  ، فمن يضمن اليوم الا يقوم اخرق  او حاقد او مدفوع  بالاعتداء على الرئيس  .

لا نريد انكاء الجراح ولا نبش الماضي المليء بالمآسي ولا فتح  الملفات ولا الاصطياد في الماء العكر حين نقول ان ابو مازن ظل حتى الامس  موضع اتهام ، وكان اسقاطه مطلبا لحماس وحلفائها ، وحين فكر ان يبادر بنفسه الى انهاء الانقسام يصبح مرحبا به في جزء من وطنه ، ولعل هذا ما يفسر الصدمة التي اصابت حماس  وتسببت في انقسام موقفها بين مؤيد ورافض ومتحفظ ومهدد ، الم يقال ان الرأي يقابله راي اخر ،  وان تعارض الرأين  لا يمكن ان يدفع باحد الفريقين للجوء الى التهديد والوعيد والتخوين ،  الا انه  قاموس التشدد ليس فيخ سوى   رأي واحد فقط لا رأيين .

ولننتبه الى ان طلاق خمس قذائف هاون على النقب جاء كرد على اقتراح ابو مازن لزيارة غزة ، اوليست هذه محاولة لخلط الاوراق السياسية عشية الزيارة ام يمكن القول ان تلك القذائف كانت العابا نارية احتفاء بالزيارة ، الا يتطلب ذلك من المعنيين  قراءة  الرسائل التي اتت بها القذائف الخمس على النقب .

نقترض ان يكون المعنيون قد وضعوا في حسابهم ما تسببت به الزيارة قبل ان تبدأ  من انشقاق في الصف الحمساوي ومواصلة رجال الامن التصدي لرجال السياسة بل واتهام  فريق الموافقين بتسليم  قطاع غزة لابي مازن مجانا وبلا ثمن ، وكذلك الخوف الذي يسيطر على الرافضين من زحف مليون مواطن لاستقبال رئيسهم ، وهذا من شانه  تعرية حماس امام الرأي العام ويضعها في حجم اقل بكثير مما كانت تحاول الايحاء به ، لهذا انصح بتأجيل الزيارة الى حين التأكد من ضمان ان تجري  بهدوء لا يعكرها تهديد من قريب او من بعيد ..!!



الثلاثاء، 15 مارس 2011

يوميات

بلطجة... !!
باسم ابو سمية
إذا أضفنا الى الجموع التي فاضت الى ميداني المنارة برام الله والجندي المجهول بغزة وميادين اخرى في الضفة الغربية ، اولئك الذين هتفت قلوبهم من منازلهم فرحا بهذا التحرك  وتاييدا له ، يصبح واضحا ومفهوما ان كل الفلسطينين الوطنيين البسطاء وفقط  الوطنيين وليس المستفيدون  تواقون ومتلهفون  الى الخلاص من الفرقة  والتشرذم وانهاء الانقسام والسير بخطى حثيثة نحو  الاستقلال  والحرية وبناء الدولة القوية التي يصبوا اليها  كل فلسطيني في كل مكان لتصبح  موئلا له ،  يتمرغ على ترابها   بحرية  بدون احتلال ولا طغيان ولا استيطان  ولا قوى رجعية تسد عليه افاق  الديموقراطية والعدالة  .

طبعا لا يمكن التغاضي عن الاعتداء الذي تعرض له شبان الخامس عشر من اذار يوم الثلاثاء في غزة ، فلا  مجال  بعد الان  للعودة الى أيام لانقلاب  الاسود البغيض والى اللغة المجبولة  بالتخوبن  والتكفير  فقد تبدلت الاحوال  واصبح للشبان  ثقلا يحسب له الف حساب ، كما اصبح من المستحيل على الفلسطينيين القبول  بان  تُفرض عليهم  الحلول فرضا بغلبة البلطجة واساليب الزعرنة ، فالتجمع الشبابي لفريق الخامس عشر من اذار لن يتشكل لمرة  واحدة  فقط  بل سيتكرر يوميا او اسبوعيا  وستتواصل  التظاهرات الى ان يسقط النظام الذي يحمي الانقسام  ويشجع على يقائه وستمتليء الساحات  بالشبان الذين كسروا حاجز الصمت الطويل .

الا ترون ان ما اقدمت عليه حماس في ميدان الجندي المجهول في غزة  ضرب من الحماقة والغباء السياسي وقصور في عدم  تقدير الموقف بشكله الصحيح  ، فلا احد مهما امتلك  من قوة  وسلاح  يمكنه الوقوف في وجه حركة الجماهير ، مثلما  لا يمكن للشبان السكوت غليه  او غفرانه  ولن يسمحوا  من الان فصاعدا  لأي كان بسرقة  نضالاتهم او القفز  من فوق اسوار تحركاتهم ،  فهم  صناع الانتفاضات والثورات المعبرين عن فكر شريحة شعبية واسعة ،وباستطاعتهم  احداث التغيير الذي يريدون   .

ونؤكد مرة ثانية وثالثة وعاشرة ان ما حصل ليس أمرا عابرا، وهو ليس مجرد سوء تدبير بل  انه كان مدبرا ومخطط له  وهو في نفس الوقت  لا يختلف عن اي عمل احمق يتجاهل موقف  نصف الشعب الفلسطيني ، وعلى اساسه فان على حركة حماس  توقع   تسونامي من المشاعر الشعبية الغاضبة ، في حال تكرار ما ارتكبته  من اعتداء على المحتجين الشبان او محاولة سرقة انجازهم ، فما حدث  امر جلل وخطير  و وسيرتد مستقبلا الى نحر الذين اقدموا عليه  والذين لا زالوا منغمسين في لعبة الاجندات الخاصة والمحاور والاقليمية  .

لا يمكن ان تظل قوى الخامس عشر من اذار ومعها الشعب الفلسطنيي بكل شرائحه المجتمعية  ولا نقول فصائله  السياسية صامتين على تحدي حماس لارادة الجماهير   ، فالمسألة بالنسبة لشبان التغيير  لا تسير وفق مقايس الذين ينتظرون  كراسي الحكم او المحاصصة والحقائب الوزارية ،  بل ان دوافعهم  تستند الى  مبادئ يؤمنون بها  ، وسيعيدون الكرة مرة ومرات  الى ان ينتهي الانقسام شاءت حماس ام ابت ، وستدفع  يقية  الفصائل بيمينها ويسارها  ثمن سكوتها عن استمرار الانقسام والتهرب من تحمل المسؤولية  باحالة   مواضيع الخلاف الى الحوار  المتجمد منذ مدة ولا نظنه قد يستأنف في المدى المنظور  .

 لعل  أخطر ما في الامر  هو بقاء الوضع الفلسطيني اسير الانقسام وتحت رحمة الانقلاب فتبقى دولة  حماس في وادى غزة  وبقية التنظيمات ومنها فتح في واد فوكين حيث تتلاشى معالم الدولة العتيدة ويحتار الفلسطينينون في الاستدلال  كيف والى أين يسيرون فيما العالم العربي من حولهم تأكله السنة لهب   ثورات التغيير، وليس ثمة من يمد حبل النجاة للفلسطينين في وجه ممارسات الاحتلال الاسرائيلي ومستوطنيه  التي تتصاعد يوما بعد يوم ، ولا من يمتلك بوصلة ليستدل بها على  طريق الدولة الضائعة بين فكي الانقسام ،  اما الامر الوحيد المطمئن في هذا الضباب الاسود الكثيف  المخيم على الوضغ الفلسطيني ان شبان الخامس عشر من اذار بنوا خطاباً يعبرعن ارادة شعبهم  وصاغوه بأبجدية  وطنية تأججت في قلوبهم  ليصبحوا اصحاب القرار الاول والاخير ..!!



الخميس، 10 مارس 2011

يوميات

الاعمار بيد  الله..!!
باسم ابو سمية
عن قصد ، عن اهمال ، عن جهل  ، عن تجاهل ، فان  وزارة الصحة  الفلسطينية التي يفترض فيها السهر على صحة  المواطنين وتأمين سلامتهم تتحمل نتائج  توقف مركز الحسين للسرطان في الاردن عن استقبال المرضى  الفلسطينيين ، فالقرار كما علمنا  اتخذ نتيجة عدم دفع ما تراكم على السلطة من ديون بملايين الدنانير، وهو قرار من شأنه ان  يهز عرش الوزارة ، فغياب العلاج  يعني ان على مرضى السرطان مواجهة  مصائرهم  المحتومة .
اذا صح الخبر  فانه يتعين على المرضى وضع مصائرهم في عنق  وزارة  الصحة ، فهي وحدها التي تقرر متى وكيف واين يموت المريض بالسرطان ، هل يموت وقوفا  كالاشجار ، ام  على فراش المرض  مثلما يموت البعير ام في غيبوبة عن الدنيا قد تطول او تقصر .
هناك خطأ مقصود في مسألة وقف العلاج في الخارج ارتكبته الوزارة مؤخرا وارتكبته  قبل ثلاث سنوات بدواعي عدم توفر السيولة المالية في بيت المال الحكومي ، وانذاك اوقفت تحويل المرضي الى مستشفى الاردن والمركز العربي  والاسلامي ومشاف اخرى في الاردن بعدما تفاجأت بحجم الديون  التي تكدست في ذمتها  لتلك المراكز الطبية وقيل في حينه والعهدة على الرواي ان لذلك حجتين الاولى التشكيك في الذمة المالية  لتلك المشافي ، والثانية  حرص الوزارة على اموال الموازنة الحكومية  اعتقادا من الوزير  ان ذلك  يكسبه ود اولي الامر ويوفر الملايين التي كانت  تصرف  هدرا على علاج فقراء الناس .
شخصيا كان لي ذات يوم شرف اهدار نحو ثلاثة الاف  دينار من موازنة الحكومة على تلقي العلاج ثلاث مرات فقط خلال ستين عاما  ، مرة في مستشفى الحسين الطبي قبل عشرين عاما ، ومرتين  في مستشفى الاردن قبل اربع سنوات بعد ان اصابتني ذبحة صدرية حادة واخرى دماغية ، ويحق لي الافتخار باني  كنت في المرة الثالثة اخر مريض يعالج على نفقة الدولة في ذلك الوقت ، وفي ذلك اليوم  التاريخي التقيت اثناء مغادرتي مستشفى الاردن بعشرات من مرضى السرطان في الباحة وساحات الانتظار من غزة وجنين يشتكون من انقطاع الرعاية ، وذهبت لتقديم الشكر  لمدير المستشفى  عبدااله البشير  جازاه الله كل خير على حسن الرعاية والاهتمام ، وكان حزينا جدا وهو يبلغني  بان وزير الصحة  قرر وقف  التحويلات  الى  المشفى ، فشعرت  حينها ان القرار اشبه بالقاء كل اولئك  المرضى في عرض  البحر وهم لا يجيدون السباحة .
قفزت انا من قائمة المرضى المعالجين في الخارج مثل كثيرين غيري وعدت الى البيت ، ولكني كنت انا ايضا كمن قفز الى بحر هائج ، فبقيت في قائمة الاموات الاحياء ، والآن وبعد مضي اربع  سنوات على المرض المزمن وانسداد الشرايين وتغلغل السكر في الدم وهو لمن لا يعلم مرض فتاك من الدرجة الاولى ، صار من الضروري الاجابة  على سؤال  لماذا كان علي ان اقفز الى بحر هائج وأنا لا اجيد السباحة ، هل لم يكن امامي سوى خيار القفز ، في الحقيقة نعم فاتقان السباحة في البحار يحتاج الى امكانيات  مادية خاصة غير متوفرة في حضرة جنابي ، فلا مال ولا جاه ولا واسطة  ولا يحزنون ، وهذا هو حال مرضى السرطان الذين التقيت باكثر من ثلاثين  منهم في مستشفى واحد ، ولا اعرف فيما اذا ظلوا كلهم او البعض منهم  على قيد الحياة ام فارقوها  ؟
 احكي ذلك من حرقة قلبي على المرضى فانا زميلهم  في المرض واحس بمعاناتهم  واعرف ان غياب العلاج يدفع المريض الى حافة اليأس ويقربه شيئا فشيئا  من الموت ، وأكثر ما آلمني هو إعلان وقف التعامل مع مركز السرطان الاردني ،  فماذا عن احوال المصابين بهذا المرض  القاتل بعدما علموا بالقرار ،  انه امر يثير العجب فعلاً  ان لا يدرك الاصحاء  ماذا يعني وقف الادوية عن هؤلاء المرضى  .!
أكثر من هذا ، فان رفض التعامل مع المركز الصحي  يشكل تهديدا  لحباة المرضى ، لا سيما وانه ليس في بلادنا  كوبات حوليم فلسطينيا  ولا تأمين وطنيا ،  ولا ادوية للامراض المزمنة  والمستعصية ، يضاف الى ذلك ان الوزارة امضت عمرها تئن من عدم توفير الادوية  الضرورية وانعدام الادارات  والنظافة  والنظام ،  ولم تبلور حتى هذا اليوم رؤيتها وتوجهاتها الطبية  والعلاجية  وخصوصا موضوع العلاج في الخارج ،  فتارة تقفل الابواب واخرى تفتح كوة صغيرة تسمح من خلالها سرا  بعلاج اصحاب النفوذ او كل من يمتلك واسطة ، اما الفقراء فلهم حق الموت على  ابواب المشافي  بلا ضجيج .

وعند الكلام عما سيحل بمرضى السرطان في المستقبل  فان الوزارة تتحفظ  على  ابداء أي رأي  وكأن الامر لا يعنيها ليبقى الغموض يحيط بالموقف ، وحين يستخدم منع العلاج  كسلاح فان هذا المنع حري بان يصبح مادة سجال في الشارع  فمنعه  ليس سوى غلالة تفضح المستور بان لا الوزارة قادرة ولا الحكومة  قادرة ولا السلطة قادرة على توفير العلاج اللازم لمرضاها المصابين  بمرض  فتاك  ليقال في نهاية الامر ان الاعمار بيد الله..!!

الأحد، 6 مارس 2011

يوميات

نريد حكومة كعب عالي  ..!!
باسم ابو سمية
لو كنت مكان النساء لما رضيت بوزارتين او ثلاثة فقط من اصل اربع وعشرين ، فاين النساء اللواتي نصرخ ليل نهار من اجلهن ونتشدق بشعار صارخ  بانهن نصف المجتمع  ، اين هن من التشكيل الوزاري الجديد ، وهل كتب على الحكومات الفلسطيمية  المتعاقبة ان تظل ذكورية خنشورية بدون النصف الحلو ،  باستثناء بعض الوزيرات اللائي يتشبهن بالرجال خوفا من الحسد والطمع  .
 ولماذا لا تكون الحكومة القادمة نسائية مئة بالمئة ، فتكون اكبر واثمن هدية تقدمها فلسطين بمناسبة اليوم العالمي للمرأة لنسائها حارسات نارنا المقدسة حسب نص بيان الاستقلال،  وبهذا يكون الرئيس ابو مازن  ورئيس الحكومة سلام فياض  قد دخلا التاريخ بانهما  اول من انهىيا  صراعا ازليا وحربا  دامت مائة عام  خاضتها النساء من اجل حقوقهن في القيادة والريادة ، واعطائهن فرصة دخول ميدان السياسة من اوسع ابوابه ، الم تطالب قيادات نسوية وناشطات مجتمع مدني في الاردن  برئاسة الحكومة ، اوليس حكومة نسائية انيقة ومخملية وناعمة  احلى من حكومة فيس بوك .
 لقد سئمنا الصرخات المتواصلة التي تجتاح العالم العربي وفلسطين منذ عشرات الاعوام عن المساواة  وعن استعادة الحقوق النسائية المسلوبة والضائعة ، ومللنا التظاهرات وورشات العمل والندوات والمؤتمرات عن التمكين والتسكين ونيل المرأة لحقوقها مثل الرجال واكثر ،  كما مللنا رؤية  نصفي المجتمع  يقتتلان وكل في اتجاه معاكس للاخر ، فقد حان الوقت  لتنال النساء شرف قيادة البلاد والسهر على مصالح العباد ، فتكون اول حكومة نسائية في الكون ، وبذلك تتوج نساء فلسطين نضالهن الازلي للتحرر من عبودية الرجال ،  ولنرى فيما اذا قد  يؤدي ذلك الى توقف المعارك الازلية  بين الرجل والمرأة  فتهدأ  النفوس ويستقر المجتمع  .
هي تمنيات تجتاح معشر الرجال مرة واحدة في كل عام  ، في الثامن من آذار وهذه المناسبة تشكل فرصة متجددة لوقف العنف الذي يمارس ضد النساء والوقوف بحزم وصلابة وجدية وليس مجرد رفع عتب  ضد استمرار العنصرية المجتمعية والسياسية والاقتصادية والثقافية  وضد استمرار طغيان الذكورية  ومع استرداد كرامتهن المجروحة  مما يتعرضن له من اعمال العنف الجنسي الخطيرة والظلم والعبودية  ..
وهي مناسبة  تثير في النفس  الكثير من النفاق ،   فالمطالب  التي لم تتوقف  النساء عن اشهارها في وجوه الرجال في كل المناسبات اصابتهم   بالتوتر والقلق النفسي  الدائمين ، كما ان طموحهن  في  اقرار تشريعات تعزز مكانتهن  ومنحهن  حقوقا سياسية  كالمشاركة في الحكومة التي يسعى د. سلام فياض الى تشكيلها  ودعمهن  في تطوير مشاركتهن في الحياة العامة واخذ مواقعهن الحقيقية في المجتمع  ، وفي العمل مثلما في  المنزل  ، تصيب النصف الاخر بالفزع والاكتئاب ، فكل ما قاله وسيقوله الرجال عن وقوفهم الى جانب المرأة  في معاركها  لنيل المساواة  مجرد كذب   .
والا لماذا تستمر ، بل وتزداد يوميا اعمال العنف الجنسي  على الاناث نساء وفتيات وقاصرات  مثلما تقول الاحصائيات الرسمية  ، ولماذا يواصل الرجال من اباء واشقاء واقارب في اقتناص حقوقهن الشرعية في الارث ، ولمذا يتستر القانون المجتمعي على جرائم قتل النساء على خلفية الشرف ، والى متى تستمر هذه الممارسات العنصرية والتعديات الظالمة على النساء  ، السنا ندعي في كل مناسبة بانهن النصف الحلو ، وفيهن تقال قصائد الحب والغزل ، وفي عشقهن  مات قيس وجميل  وغيرهم من  العشاق المغرمين  .
اني  على يقين قاطع لا يشوبه شك  بان البيان  الرسمي  الذي يعبر عن  موقف الرجال حول دور المرأة  وموقعها يقوم على قاعدة ان وظيفتها الاولى  هي ربة بيت بارعة ، وزوجة مطيعة ، ومربية ناجحة ،  وطباخة ماهرة ، لا وزيرة ولا مديرة ولا يحزنون ،  واغلب الرجال يؤمنون  في قرارة انفسهم ايمانا قطعيا بان المكان الطبيعي للمرأة  هو البيت ، ومن يملك حجة تقارع حجتي هذه فليأتني بها مرفقا بثلاثة شهود  رجل وامرأتان  ،  ولمناسبة الثامن عشر من اذار لنصوت الى جانب ادماج المرأة في الحكومة  المقبلة وبعزارة شديدة كالمطر ، لتكون الحكومة المقبلة حكومة اناقة وعطر شانيل او كريستيان ديور والكعب العالي وليس حكومة رائحة عرقها تزكم الانوف ، وكل عام ونساؤنا بخبر  ..!!
 


الخميس، 3 مارس 2011

يوميات

فياض الخامس ..!!
باسم ابو سمية
اغلب الظن ان سلام فياض لم  يبدل خلال العقد الاخير مواقفه ولا مواقعه كثيرا رغم ما تعرض له من هجمات شخصية وسياسية ،  بل يمكن القول انه  بقي مع مرور الزمن نشيطا ولا يمل الاحاديث الطويلة  مع الكتاب والصحافيين ويقدم حديثا اذاعيا اسبوعيا ويستقبل الضيوف والمبعوثين ويسافر الى الخارج مثلما كان منذ اول حكومة طواريء في اوساط حزيران 2007 اثر انقلاب حماس على السلطة واحكام سيطرتها على قطاع غزة .
لم يقم الرجل الدين في مالطة ولم يحرر فلسطين من براثن الاحتلال ، ولم ينجح في القضاء على الفقر والبطالة في اوساط الفلسطينيين وليحمد الله ان الفلسطنيين حتى الان لم يتظاهروا  في ميدان التحرير في رام الله اوغزة مطالبين برحيله ، لكنه والحق يقال انه نجح  خلال السنوات الاربع الماضية في اعادة الهيبة والاحترام  للقانون الذي ظل منتهكا لسنوات طويلة، وفرض النظام وهيأ اجواء الاستقرار والاستثمار، ودشن مشاريع وفتح صنابير ماء ورمم البنى التحتية واطلق مشروعه الشهير لبناء مؤسسات الدولة ، ومؤخرا قدم مبادرة لانهاء الانقسام التي يرى في نجاحها استكمالا للجاهزية الوطنية لاقامة الدولة ، لكن احدا لم يرشحه لجائزة نوبل ، ولا حتى لموسوعة جينس .
وانجازاته هذه اذا جاز لنا تسميتها بذلك لن تضاف الى سيرته الذاتية فبين ابناء شعبه ثمة من يحترمونه ومن لا يحبونه ومن يضمرون له الكراهية ويتمنون التخلص منه ، حتى ان شخصيات كانت على علاقات جيدة معه  انقلبت عليه  ولم ترحمه  من كيل الاتهامات ، هذا في كفة ،  وفي الكفة الموازية  فان انظار الناس تشخص الى الجديد الذي يمكن ان يفعله فياض الخامس من خلال حكومته الخامسة  التي لا تصنف في خانة حكومة التوافق الوطني  بعد ان رفضت حماس وفصائل اليسار المشاركة فيها ، ويبدو ان اسلم الحلول تشكيل حكومة مختلفة تمام الاختلاف لم نشهدها من قبل  يجب ان تتمتع بعنصر المفاجأة  ، حكومة تستبعد الذين  نشأوا في كنف المنظمات غير الحكومية .
         وتشاء المفارقة بعد اربع سنوات ان يقف سلام فياض في مواجهة التحدي الذي لا بد من مواجهته بحكم مسؤولياته التي قبلها لنفسه ، فما هو شكل الحكومة التي سيؤلفها وهل تختلف عن سايقتها ، ام ستخضع مرة اخرى لمقاييس الفصائلية  والترضيات فتبقى رمزاً لحكومات تسيير الاعمال ريثما يتم حل الصراع بين فتح وحماس وانهاء الانقسام بالحوار .
         المشكلة الان أن الجمهورية الفياضية الخامسة تاتي في وقت اصبح  فيه الفيس بوك يسقط انظمة ويشكل وزارات فقد انقضى الوقت الذي تشكل فيه الحكومات بسرية وصمت بعيدا عن اعين الصحافة والناس واسماعهم وبات الحكم  محكوما  بالمزاج الشعبي الذي يجتاح  الشوارع العربية فيسقط انظمة  ويهز عروشا  على نحو لم يشهده تاريخ المنطقة العربية  من قبل .
         في المحصلة فان عقدة تشكيل الحكومة تبدو في ظاهرها تنازع بين الرغبات التنظيمية ، وتضارب مصالح حتى في التنظيم الواحد ،  وباطنها حكومة خبراء لكل واحد منهم كود سري  يحتفظ به  رئيس الوزراء في حقيبته  الشخصية  ليضمن ان يقوم الوزراء بما يجب ان يقوموا  به من مهمات وطنية اثقل من حمل الجبال  اولها انهاء الانقسام وتوحيد قسمي الوطن ، وثانيها انهاء الاحتلال واقامة الدولة المستقلة وهما مهمتان لا نظن ان حكومة غير محصنة بالوحدة وبموقف شعبي  قادرة على القيام باي منهما  ، وهذا يتطلب من دولة رئيس الحكومة عدم الاستعجال واخذ الوقت الكافي وعدم الرضوخ  للرغبات الشخصية ، وتجنيد كل طاقات الفلسطنيين في جميع اماكن تواجدهم ، فلا يبنى الوطن الا بسواعد ابنائه لا من المساعدات التي كانت تجود بها اوروبا وامريكا والعرب قبل ان تصيبهم عين الحسد .
وطالما استبعدنا تشكيل حكومة وحدة وطنية ، فإن الحل الاسلم ، ليس لمصلحة سلام فياض ، بل لمصلحة الوطن والمواطن، هو تشكيل حكومة من سياسيين مستقلين من خارج التنظيمات يتمتعون يالمصداقية والمهنية ولا تشوبهم شائبة ، والا يكونوا من اعضاء المجلس التشريعي منتهي الصلاحية  أو من مركزية  فتح ، وليس حكومة فيس بوك او تويتير او حتى تكنوقراط مثلما كان في السابق .

       حكومة كهذه هي الحكومة التي ستحظى بدعم الناس، لأنها ستكون حكومة  انتاج وعمل في وقت نحن فيه احوج ما نكون الى ماء وكهرباء واسكان وزراعة وصناعة وخدمات اجتماعية واسعار رخيصة واستثمارات توفر فرص عمل للشباب واجواء مريحة تحول فلسطين الى قوة جاذبة لاموال ابنائها في الخارج ، وبدون حكومة  من هذا النوع  فان اي رئيس ولو كان فياض الخامس عشر لن ينجح ..!!