الخميس، 12 مايو 2011

يوميات

دولة " فارس احلام "  حماس ..!!
باسم ابو سمية
على كبار  فلسطين قبل صغارها ، الادراك  بان  الدولة المنشودة  لا تبنى  باستمرار الضغائن والاحقاد ، ولا بالحديث عن الاقتسام والمحاصصة ، ولا بافتعال الازمات ،  ولا  بمحاولة ادخال اتفاق المصالحة  من خرم رئيس حكومة غير متفق عليه   ، فالبعض  يريد دولة  فارس احلام حماس ، رئيس الحكومة من غزة  ، والبعض الاخر يريده من الضفة ، ، الا يعلمون ان فلسطين لا تبنى من خلال المصالح الشخصانية ،  ولا  حتى من خلال الافتراض ان طرفا  يمتلك  وحده  مفاتيح الحلول  ، كل الحلول ، لان  هذا سيعطل  اختيار رئيس  حكومة جديد مستقل  ومهني  ، اتفق على مواصفاته القاصي والداني ،  وليس  فتح وحماس وحدهما  .
هي اذا قعقعة المحاصصة وصليل سيوف التقاسم الحكومي ، حين يتحدث عن ذلك صراحة مسؤول كبير  في حماس يحمل منصب المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة  ، فيقول في تصريحات صحافية : ان حماس  تريد ان يكون رئيس الحكومة غزاويا  ، وان  تقتسم حركته مع حركة  فتح المناصب الوزارية مناصفة ،  وهذه  نغمة تعيدنا الى بداية  الحوار ، وكأن بالمسؤول  نسي ان المتصالحين اتفقوا على تشكيل حكومة  تكنو قراط ،  لا من فتح  ، ولا من حماس  .
ويبدو ان   " المسؤول " غاب عن باله  ان اسرائيل ومنذ اعلان اتفاق المصالحة وهي  تخوض حرباً ضد الفلسطينيين لا تقل صلابة  عن الحروب السابقة ، إنها الحرب  ضد الدولة الفلسطينية المستقلة  على حدود 1967 التي تنتظر إعلان الأمم المتحدة  في ايلول المقبل عن دعم قيام هذه الدولة  بتأييد غالبية الدول الأعضاء .
الا يعلم معاليه  ان اسرائيل تفاجأت  بالمصالحة الفلسطينية  التي قلبت  حساباتها  رأساً على عقب ،  فجاءت ردود مسؤوليها  عنيفة حين شككوا  في امكانية  دوام الاتفاق  وتوقعوا سقوطه خلال فترة قصيرة   ، وشنوا ضده  حملة شديدة قادها كبار المسؤولين وفي مقدمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكان من المفترض ان يدرك السياسيون الفلسطينيون في الجانبين  فتح و حماس ،  ان المصالحة  اصابت اسرائيل بالصدمة  بينما  كانت تضع  السيناريوهات لعودة التوتر الى قطاع غزة  في أعقاب تجدد اطلاق الصواريخ من هناك .
كلنا  ، الصغير والكبير والمقمط في السرير ، نعلم ان الانقسام الفلسطيني  افاد إسرائيل كثيراً وساعدها في محاولات  إضعاف السلطة الفلسطينية وفي التشكيك بمشروعية تمثيلها للشعب الفلسطيني ،  وطوال السنوات الماضية كان الإسرائيليون يتذرعون بعدم وجود شريك  فلسطيني حقيقي ، فالرئيس محمود عباس من وجهة نظرهم  لا يمثل الا سكان الضفة الغربية فقط ،  وحتى هذا التمثيل بات مشكوكا فيه ، وطالما ادعت إسرائيل بأن لا شيء يضمن صمود توقيع ابو مازن على اتفاق تسوية سلمية مع إسرائيل في حالة حصولها مستقبلا  ، معتمدة  في ذلك على احتمال هزيمته في الانتخابات  أمام  حماس ، وها هو الان ،  يفرط  العقد السياسي بينه وبين منصب الرئيس  ويرفض  ان يرهن  نفسه  مرة ثانية لصندوق الانتخاب ، ولعل هذا  الامر دفع حركة فتح الى بدء رحلة البحث عن  شخصية مناسبة للمنصب ، وحفظ خط الرجعة  بفصل الرئيس عن رئاسة حركة فتح ومنظمة التحرير  .
    
 وكلنا ، نعلم  صغيرنا قبل كبيرنا  ان مشكلة إسرائيل مع المصالحة الفلسطينية هي سياسية وليست أمنية ،  لانها  ستجد نفسها في أيلول المقبل أمام جبهة سياسية فلسطينية موحدة تطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بالدولة المستقلة وانهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية  ، هذا اذا دامت المصالحة ولم يحدث ما يهدد  ثباتها  كوثيقة شرف وطني  واخلاقي تجمع الاطراف على كلمة سواء وتشد عضدهم وتقوي عزيمتهم  في مواجهة ما ينتظرهم من مخاطر ومصاعب   .
ولعل  أهم نتيجة مباشرة  للمصالحة الفلسطينية ، انهيار سياسة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ، وفك العزلة المفروضة عليه منذ سنوات طويلة  ، وهي مصالحة  تعكس وجهاً جديداً من وجوه التغيير الحاصل في المنطقة  العربية ، وتدرك اسرائيل مكمن الخطورة في المصالحة  وضرورة محاربتها بكل الوسائل ، لكن وعلى رغم  هذه المخاطر ، فثمة من يقول بأن الاتفاق لن يؤدي الى تغيير الواقع السائد في الضفة على المدى القريب.،  فالتنسيق  الامني بين السلطة واسرائيل لن  يتوقف ، وقطاع غزة  لم تشهد  اطلاق رصاصة واحدة منذ دخول اتفاق المصالحة  حيز التنفيذ  .
تستطيع  حماس  والفصائل الاخرى  قول ما تشاء من شعر ونثر  في وصف  مزايا  " فارس احلامها " دولة رئيس الوزراء العتيد ،  الذي سيتعين عليه قيادة مرحلة سياسية حساسة وخطيرة  ومليئة بالالغام السياسية  والامنية ،  وعن شهادة منشئه ، هل سيكون من غزة ام من الضفة  ،  وان تقول إنها تريد رئيس حكومة ضد أميركا ،  وليس لعبة في يديها  ، وتستطيع الادعاء بانها ستحارب اسرائيل وتصون المصالحة في الوقت ذاته ، والادعاء بالعمل على توفير احتياجات ومتطلبات الشعب الفلسطيني  سياسيا واقتصاديا ،  والزعم انها ستقف في مواجهة المؤامرات الخارجية على طريقة الانظمة العربية  في الجوار المشتعل ، اما من يريدون لفلسطين حرية واستقلال حقيقيين ،  فعليهم  اطفاء فتيل قنبلة  المحاصصة والاقتسام الحكومي التي سيؤدي اشتعالها الى حريق يصعب السيطرة عليه ..!!

الخميس، 5 مايو 2011

لا

لا يا سيادة الرئيس..!!
باسم ابو سمية
ما بال الرئيس ابو مازن وكأنه غير آبه  بما يطرح من  اسماء لاشغال مناصب وزارية على انهم مستقلين وما هم كذلك ، او كأن به مستعجل على اخلاء منصبه  ،  ويمضي وقته  في تفصيل اشخاص على حجم الكراسي الحكومية  فلا بجد سوى اسماء تربعت سابقا على  مقاعد وزارية ، واخفقت في مهمتها او غادرت منصبها الوزاري  لسبب او لاخر  ، الا يتعين  على الرئيس ان لا  يقيس الاخرين على نفس مقاس  ابو مازن  الزاهد  في المنصب  الى حد الادلاء  امام المحتفلين بامصالحة بشهادة  الاعلان عن القرف .
 ولو يا سيادة الرئيس ، اذا كنت انت قرفانا مما آلت البه الاوضاع ،  فماذا يقول  الاف المدفونين  احياء منذ عشرات الاعوام  ، ولماذا تبلونا  باشخاص اقل ما يقال فيهم انهم ليسوا مستقلين مثلما جاء في نصوص اتفاق المصالحة ، اما دولة رئيس الحكومة ، فانا نحترم صمته وتصرفه وكأن شيئا لم يكن ، وكأنه لم يسمع مواقف مختلف الاطراف السياسية من بقائه في رئاسة الحكومة ، وكانه  يقدم نفسه قربانا على مذبح المصالحة  .
هذا من جهة ، ومن جهة اخرى نسأل الرئيس  ورئيس حكومته ، من غير شر ،  ماذا علينا عمله  اذا اكتشفنا ذات يوم  ان طرفا  " ثوريا  " فلسطينيا ما  ، خطط  ودبر وقرر في ليل ، ونفذ عملية عسكرية كتلك التي كانت حماس تقوم بها كلما شعرت ان تقدما ما قد حصل في العملية السياسية خلال وجود  الرئيس الراحل ابو عمار ، فكيف  نتدبر امرنا في حالة كهذه ، وكيف نخرج من مأزق كهذا ؟.
 ندرك ان ثمة اطرافا فلسطينية لا تريد للمصاحة ان تنجح ولا للمفاوضات السياسية ان تفضي الى حل ، ولا لليل الاحتلال ان ينجلي  عن فلسطين ، لان استمرار ايقاع الاوضاع بنفس الوتيرة  يخدم برامجها غير الفلسطينية  وغير الوطنية  بالمطلق ، وهذه الاطراف وان كانت هامشية  ولم تشملها المصالحة ولم تدع اليها ، قد تتسبب في ايذاء القضية الوطنية ، وتصبح  كالبعوضة التي تدمي مقلة الاسد  ، وبالتالي تستفز اسرائيل وتدفعها الى مهاجمة غزة  او المقاطعة في رام الله  ، فتقع الواقعة ويحدث ما لم يكن مفترضا حصوله ، وتفشل  المصالحة  ويضيع الجهد الذي بذل لتحقيقها  هباء منثورا  .
لا نريد لتلك الفئات الهامشية ان تحشرنا  في خانة اليك  وتضعنا تحت مطرقة التهديد  بعرقلة  المصالحة  وتعطل تنفيذها وتفشل مساعي اختيار رئيس الحكومة المستقل الذي لا هو من فتح  ولا هو من حماس ولا من  فصائل اليسار او اليمين  وهذا ما تفق عليه ، ولا حتى  من التنظيمات الهامشية التي تستحق ان نطلق عليها  لقب  المعطلون ، وما قد ينتج عن ذلك من اعادة عجلة القضية الفلسطينية لسنوات كثيرة الى الوراء  ، فلا   نفرح بالمصالحة ولا نحتفل بالوفاق الوطني ، ولا تتشكل حكومة مستقلين او ممن يلبسون عباءاتهم ، ولا يتحقق سلام  او حل سياسي ، وبدل من ذلك نبقى  في حالة شلل تام  ، ويخلو الميدان لحميدان ، وهذا هو بيت القصيد في ضرورة  الاسراع  في تنفيبذ بنود الاتفاق الوليد  بالقلم والورقة  ، وبدون زيادة او نقصان .
هذه هي اللحظة المناسبة  لالتقاط  الفرصة وعدم اضاعتها ،  فلا بد من استخلاص الدروس والعبر من كل ما جرى وما حصل  في السنوات الاربع الماضية والذي تسبب في وضع  فلسطين على حافة  الهاوية ، وليغامر الرئيس ابو مازن في اختيار رئيس واعضاء حكومته من شخصيات  لم يمسها غبار ولم يصبها جنون الاستوزار ، ومن عينة هؤلاء ثمة العشرات بل المئات  من الكوادر الفلسطينية التي ضاقت بها الفيافي والقفار والدول والامصار ،  وهي كوادر متمرسة تتمتع  بكفاءة  وقدرات  ، ومنتمية لفلسطين ،  ويمكن الاعتماد عليها في ادارة  الحكومة  العتيدة  .

نعم انها نقطة الانطلاق  عن حق وحقيق لتجسيد مفهوم استعادة الوحدة الوطنية  وتأليف حكومة من وزراء يتمتعون بالنزاهة ولا يبهرهم بريق المنصب  ، والبوكت موني الكثيرة ، ولا المكاتب الوثيرة ، ولا السيارات الفارهة  ولا المرافقين الكثر ، وزراء يعطون  ولا يأخذون ، فلا يسرقون  ولا يفسدون ، وحكومة بناء واعمار واستقرار يديرها  حريصون على مستقبل الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني ، وتواقون لاعادة اللحمة الى الوطن المفكك  والمبعثر. وتوحيد مختلف الأفرقاء الذين باعد بينهم الانقلاب والانقسام  وما رافقه من مصائب  واهوال ، وليس تنصيب اشخاص يتسببون في اثارة الجدل والبلبلة .
لا يا سيادة  الرئيس ، ليست العقدة  في اعلان قرفك من الاوضاع ، ولا في البحث عن اشخاص لاشغال منصبك وبقية المناصب الحكومية ، فليس اكثر من الكفاءات الفلسطينية التي تملأ الدنيا ، بل  ان العقدة تكمن في ايجاد  اشخاص يسخرون انفسهم لخدمة فلسطين ويبذلون  كل جهد مستطاع  لتحقيق حلم الدولة التي نريد وعاصمتها القدس ، اما ما يتعين على اسرائيل ان تفهمه في هذا السياق ، هو ان اضاعة فرصة الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل ايلول القادم ، سيضعها تحت مطرقة  الاعتراف الدولي بهذه الدولة ولتسفد من الفشل الذي حصده رئيس حكومتها مؤخرا باقناع الدول الاوروبية بعدم تأييد اتفاق المصالحة وعدم الاعتراف بالدولة ..!!  


الأربعاء، 4 مايو 2011

فاصل ونعود


فاصل ونعود ..!!
باسم ابو سمية
 نكاد لا نصدق ان  صفحة  الانقسام الفلسطيني السوداء قد طويت  باحتفال توقيع اتفاق المصالحة  وما تخلله من خطب حامية اعادت الى الاذهان خطب الصمود والتصدي ، ويساورنا الشك من كثرة التجارب المريرة  بان ذلك  مجرد استراحة  قصيرة سيعود بعدها الفرقاء لمواصلة حرب الكلام والاتهام ، ونسأل هل ان المصالحة  ستساعد الطرفين  المتصالحين على استعادة الثقة  التي اهتزت على مدى السنوات الاربع الفائتة ، وهل بات من السهل  على فتح وحماس محو اثار ما حصل  منذ الانقسام وحتى يوم امس  ، ففي القاموس الفلسطيني  ليس اسهل من استحضار  طيف المؤامرة  والتشكيك ودق الاسافين ،
كيف سيتعامل الجانبان مع القضايا المعقدة والحساسة كاعتراف حماس باسرائيل ونبذ العنف  وهما المطلبان اللذان تطلب الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل اجابة صريحة عليهما ، وماذا بخصوص ملف الاجهزة الامنية  وتسمية رئيس جديد للحكومة المنوي تشكيلها ، والبرنامج السياسي للحكومة ، وهل سيواصل الطرفان استخدام لغة  المحاصصة  ، وماذا عن  الضحايا الذين قتلوا في الانقسام ، وعن السجناء  السياسيين ، وعن الذين رحلوا عن قطاع غزة خوفا من بطش حماس .
ثمة  تساؤل اخر حول قبول حركة "حماس" الانضواء في حكومة مصالحة وطنية مع السلطة الفلسطينية وهو هل ان الحركة  غيرت سياستها وقبلت بما كانت ترفضه في الماضي  ، ام ان  ما يحدث  في العالم العربي  وتخييرها بالبحث عن مكان اخر غير دمشق للاقامة فيه  هو واحد  من الاحتمالات  التي جعلت حماس تهرول الى المصالحة قبل فوات الاوان  ، وايا تكن الاجابة عن هذه التساؤلات فان المعطيات المتوافرة تتحدث عن كلام اوروبي يوحي بان المجتمع الدولي  ربما يعترف  بالدولة الفلسطينية اذا لم تستأنف المفاوضات قبل ايلول القادم  ، وهو موقف عبرت عنه فرنسا .

 هذه التساؤلات وعلامات استفهام اخرى تطفو على السطح  بحاجه  الى اجوبة  وخصوصا على ما قالته الولايات المتحدة ، وما اعلنت عنه المانيا بانهما ستقفان ضد الاعتراف بالدولة العتيدة اذا لم تتلقيا الضوء الاخضر من اسرائيل ، واسرائيل وعلى لسان رئيس حكومتها  ، يقول ان المصالحة الفلسطينية تقوض السلام دون ان يقول اي سلام يقصد ؟
حتى وإن تمت  المصالحة فان الحاجة الشعبية الملحة  تبقى  معلقة في رقبة  الحكومة الجديدة  بغض النظر عمن سيرئسها  ، هل هو سلام فياض ام غيره ، فامام الحكومة  المقبلة عمل شاق  وطويل  وعليها ان تجد حلولا  لكل الازمات التي يعاني منها  الفلسطينيون على الصعيدبن الاقتصادي  والمالي  ،  فالوضع الاقتصادي في فلسطين  لا يحتاج الى  طول شرح  ، وتشكيلة حكومة المصالحة هي التي ستحسم اذا ما سيتشجع المجتمع الدولي  على  الاعتراف بالدولة الفلسطينية ام لا ، وعلى رغم الاعتراض الاسرائيلي المعلن من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خصوصا فان الاتحاد الاوروبي رحب بهذه المصالحة  ، وهناك اطراف اخرى عديدة  على الطريق  .

          الان وبعد توقيع الاتفاق وانتهاء المراسيم  وانصراف مختلف الافرقاء  الى تنفيذ بنوده  ، فان حماس ستجد نفسها  امام خيار محير  في الايام القادمة وهو خيار الانضواء في مشروع  السلام ، كي تتيح  المجال للمجتمع الدولي  للاعتراف بالدولة الفلسطينية ، ومن شأن ذلك ان يشكل عامل احراج  الولايات المتحدة  التي باتت تفكر بفتح الحوار مع  الجماعات الاسلامية  المعتدلة  في المنطقة العربية ، وما رافق ذلك من تشجيع اميركي على تشكيل حكومات  وحدة وطنية  ، فكيف بها ان ترفض ذلك للفلسطينيين ، مع الاخذ في الاعتبار ان  توقيع اتفاق المصالحة ترافق مع تبدل جذري وجدي  في الظروف  العربية ، وهذا من شأنه  ان يمنح الموضوع الفلسطيني  زخما  واهتماما دوليا  اكثر بكثير من ذلك الاهتمام الذي تبديه النخبة السياسية والفصائلية  في تسمية رئيس جديد للحكومة المقبلة التي تنحصر مهماتها الاساسية في امور الاعداد للانتخابات وصرف الموازنات والمعاشات، والالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الذي هو في الاساس برنامج الرئيس محمود عباس .

ورغم ان من بين البنود  الكثيرة للمصالحة  تحظى  تسمية رئيس الحكومة الجديد  بالنصيب الاكبر  من الاهتمام في اوساط النخب السياسية ، فانه لم يفت بعض فئات المجتمع السياسي  تداول اسم سلام فياض الذي تولى رئاسة  الحكومة عقب الانقسام  ، ونجح في حل المشكلة المالية المسنعصية ، وادار الحكومة بكفاءة  عالية  اعادت  تجديد المشروع الوطني  الفلسطيني  للوصول الى الدولة المستقلة  ، ورغم ان استبعاده عن رئاسة الحكومة العتيدة ينطوي على مخاطر كثيرة ، فان الرجل الذي بات رمزا للمشروع الوطني في شكله الجديد يبدو زاهدا في قبول المنصب وغير آسف عليه ، ولكنه في نظر البعض  كالذي يخرج من المولد بلا حمص  ،  وبعيد  عن هذا وذاك وما قد ينتج في الايام المقبلة من جدل  ، فاننا نأمل  الا نكون امام فاصل قصير قبل ان نعود مرة اخرى الى مربع  العداء وانعدام  الثقة الذي عانى المجتمع الفلسطيني  من تداعياته  لاربع سنوات خلت ..!!

الأربعاء، 27 أبريل 2011

كاريكاتورية

كاريكاتورية المأساة  السورية  ..؟!
باسم ابو سمية
..  سلام من صبا بردى ارق ودمع لا يكفكف يا دمشق ، ومعذرة اليراعة والقوافي ...  جلال الرزء عن وصف يدق  ... وبي مما رمتك  به  الليالي ، جراحات لها في القلب عمق  ..  هذه تحيتنا لسوريا  في مواجهة المؤامرة  الخارجية  التي تستهدف استقرار البلاد وصمودها في مواجهة الاعداء  ووحدة الحزب  القائد الواحد ، وبعيدا عن التصريحات الرسمية ، فان حقيقة ما يحدث في سوريا ان النظام الدمشقي الذي كان ينوي القيام باصلاحات سياسية  وجد نفسه متورطا في حلول  امنية بملاحقة جيوب الارهابيين ، فأمر جيشه باحتلال البلاد ونشر الدبابات  في كل مدينة وبلدة وقرية  بما في ذلك  العاصمة  دمشق التي يسميها السوريون من باب الانتماء الوطني بالشام  ، هكذا بدأت الاصلاحات  في الوقت الذي لم  يدخل فيه  المرسوم الرئاسي بالغاء حالة الطواري حيز التنفيذ  بل ان تلك الحالة قد تعززت اكثر من ذي  قبل ، لا نعلم  لماذا ،
سئمنا  السهر  كل ليلة  في مصراتة الليبية وتناول قهوتنا في صنعاء اليمينة ، وقضاء بقية ليلنا  في محيط  درعا السورية  المطوقة  كالحمامة  ، وكأننا نلقي غليها النظرة الاخيرة قبل ان توارى  بقذائف  الدبابات  ، من هناك كنا حريصين على تناول البوظة الشامية التي تداس بالاقدام في سوق الحميدية على تلال درعا  كي لا يقال اننا مندسون ،   ومن هناك شاهدنا  سهل حوران الواسع والمدينة الهاجعة  في صمت مطبق الا من  لمعان الرصاص  وازيزه وصرير الدبابات يحطم سكون الليل البهيم  فيوقع القتلى والجرحى بالعشرات .
الى هنا  تنتهي الرواية الجدية في المأساة السورية ، فقد اتضح ان  المشكلة الحقيقية في درعا ومحيطها  وباقي المدن المحتجة ضد  النظام لا تكمن في القمع والقتل والتجويع  والاعتقالات او قطع خدمات  الكهرباء والمياه والاتصالات ، ولا في اختفاء المواد الغذائية وحليب الاطفال والادوية ، بل في معضلة تستدعي حلا فوريا ، حتى لا  يفقد الناس اعصابهم ، فيرتكبون اخطاء تدفع النظام الى تصعيد قمعه بوسائل اكثر عنفا  ، ووفقا لفهمنا الكاريكاتوري للمأساة ، فقد علمنا ان الناس في سوريا عموما ودرعا على وجه التحديد تراجعوا عن المطالبة بحقوقهم السياسية ونيل  الحرية والديمقراطية ، بقدر ما  يريدون الاستمتاع  بسيجارة وفنجان قهوة كبير  يهبهم الحياة لما تبقى من الليل  الطويل  في المدينة  الهاجعة عند اقدام هضبة الجولان المحتلة منذ نحو اربعة واربعين سنة بالكمال والتمام ، لا حرب ولا سلام .
قيل انه عندما زحفت المدرعات الثقيلة الى المدينة سأل الاهالي الجنود عما احضروه لهم من مساعدات انسانية وعما اذ احضروا لهم   ما يكفي من القهوة والسجائر ، الا ان بعض الجنود  اشهروا السلاح في وجوههم ، وظن الناس ان رد فعل الجنود الغاضبين  مرده  الى تفاجئهم  بقرار بدء معركة تحرير الجولان الذي تحتله اسرائيل منذ قديم الزمان  ، فقد قيل لهم انهم ذاهبون لمحاربة اعداء الوطن والامة  ، فخرج  الاهالي الى الشوارع لتحية الجنود الذاهبين الى المعركة  ونثروا الورود والارز فوق رؤوس الابطال  فاعتقد هؤلاء  انهم ارهابيون فردوا عليهم بقصف مركز وشديد ، وانشغل اخرون بمداهمة البيوت واعتقال المندسين متلبسين باغطية النوم  ،  ورفض جنود اخرون الاوامر فامتنعوا عن اطلاق النار ، لكنهم لم يقدموا السجائر ولا القهوة لابناء درعا  .
امام هذه المأساة  صار لزاما علىنا مناشدة  المجتمع الانساني لادخال  كميات كبيرة من السجائر والبن للاهالي  تكفيهم لليالي  الطويلة القادمة ، فالامر ما زال في بدايته ، وحملة تطهير البلدة من الارهابين بدأت لتوها  وقد تستغرق وقتا طويلا ، وعلى الاهالي التيقظ والتعاون مع مندوبي الامن واعطائهم  لمعلومات المطلوبة حول اماكن تواجد الخلايا السلفية والمندسين والمتآمرين على الحكم  لدفع البلاء عن البلاد وتخليصها من شرور المخربين  الاعداء .
قال الجيش  الذي لم يعص الاوامر ان الاهالي طلبوا النجدة  لتخليصهم من الارهابين ، وحين تحركت الدبابات ، لم يحسب العدو الذي يحتل الجولان لذلك حسابا  ، وكان تبرير  النظام  وفقا لما قاله مسؤول عسكري كبير لوسيلة اعلام رسمية : ان  الدبابات  اضطرت لقضاء الليل  في درعا لاقتلاع جذور  بعض المؤامرات الخارجية  وستواصل طريقها في الصباح الى الهضبة لتحريرها ، وهذا ما حصل ، فلا تحاول فضائيات الجزيرة والعربية والبي بي سي ورويترز وغيرها من وسائل الاعلام  المتخصصة في الفبركة  استغلال هذا الحطأ الفني بالتهويل وقلب الحقائق والادعاء ان النظام يقتل شعبه ، لا قدر الله  ،  فكيف له ان يفعل ذلك ، اليس الشعب والنظام وحدة واحدة  وأحدهما  يكمل الاخر  في مواجهة اعداء الامة  العربية الواحدة  ذات الرسالة الخالدة .
كيف لا يقوم النظام بواجبه القومي  في مواجهة  ما يهدد سلامة اراضيه  ومستقبله  الوطني ، فيقطع دابر  المتآمرين على الوطن ، الا بئس ما كانوا  يخططون له من  زعزعة للاستقرار الذي استظل الناس بظله  لاعوام طويلة  ، ولماذا يقدم المدنيون على مناوئة نظام الحكم آلمه جوعهم ولم ينتقص من حقهم في السهر والسمر واقامة الافراح والليالي الملاح ، وترك الحبل على الغارب للشبان والبنات للتمتع بحرياتهم الشخصية دون رقابة  امنية ، اليس المواطن ذخيرة  الوطن  واغلى ما يملك  ؟.  اليست شعوبنا  العربية  طيبة ولا تقبل على نفسها خدمة الاجنبي والخروج عن طوع  الحكام  ؟  
حتى ان المشايخ افتوا بتحريم الخروج عن ارادة الحاكم  وقالوا ان الخالق عز وجل حض العباد على طاعتهم ، وقال في محكم كتابه العزيز " واطيعوا الله والرسول واولي الامر منكم " ، فلا يجوز لمواطن مهما بلغ به الشقاء والجوع وما اصابه من فقر وبطالة ومن ضنك العيش وكتم الانفاس ان يتأفف في وجه اوليائه  وينبس بعبارات التبرم والاحتجاج  وأن عليه واجب اخفاض جناح الذل من الرحمة  للحكام الذين  ربوه صغيرا  وعلموه ودربوه  كيف يبقي  فمه مقفلا فلا يفتحه الا عند طبيب الاسنان ، الا يعلم المواطن ان الانظمة وحكامها هم الذين تحملوا مصاعب العيش ليوفروا  له  كل ما يستحق من احتياجات  مقابل ان يؤدي واجباته وفرائضه تجاه حكامه  ، وفي المقابل  ينقلب عليهم فيستحق العقاب القصف بالمدفعية  ، كاضعف الايمان ، اليس ذلك ارحم  من ارتكاب افعال تنتهك حقوق الانسان كتعليق الناس على اعواد المشانق  .
ألا يعلم المواطنون ان الزعيم  شخص خارق للعادة ليس في مثله شيء  ولا يطاول قامته احد  ، ولا يعارضه او يناوئه احد ، ، فلا يقال له لا  ، وهو الاول في كل شيء  ويتميز عن افراد الشعب العاديين  في كل شيء  ، فهو  نصف اله في بعض الاحوال ، وآله كامل في احوال اخرى  ، وهو يرى ان كل شرائح  شعبه  من عباد  صالحين  مخلصين له  ، وهو ملك الناس وزعيمهم  وربهم الاعلى ،   يأخذ ولا يعطي ، يميت ولا يحي ، يأخذ الروح ويزهقها متى شاء ، يذل من يشاء ، ويعز من يشاء  ، وقتما يشاء ، بيده ملكوت  توجيه الاتهام والحكم بالاعدام وادارة النظام بما ينسجم مع مصلحة الانعام ، ويستفيق وينام عندما يستكين الناس ويهجع   الانام ،  فلا يغمض له جفن الا بعد ان يطمئن على ابناء شعبه  وقد  ناموا مقموعين اذلاء  ، لم ياكلوا ما  بقي  من فتات طعام  ،  وحمدوا  الله على نعم  النظام .
 في نهاية المقال نذكر القراء  بان الشيء الوحيد الذي نسي الحكام فعله ، انهم لم  يفقأوا عيون شعوبهم حتى لا يظل شهود عيان يقدمون شهاداتهم للفضائيات لتصنع منها حكايات درامية لاغراض في نفوس من يقف  وراء المؤامرات  ، ونسوا كذلك وهذا الاهم  ان الزعيم الذي يقتل ابناء شعبه هو الوحيد الذي يحق له تمثيل  هذا الشعب  في المحافل ، انها علامة من علامات  بدء  "  ربيع "  القمع  باستخدام الدبابات والاسلحة الثقيلة ، انه هوس الامن الذي يصيب الحكام  الآلهة  ..!!
  تنويه : ما ورد في المقال من اسماء دول وبلدات ومدن  وربما اشخاص  ليس له علاقة بالواقع  وانما  مجرد تشابه في  الاسماء والاحداث ،  كما  ان ما ورد في المقال من رأي وعبارات  لا يعبر عن رأي الكاتب ، بل عن رأي القاريء  ، لذا اقتضي التنويه ..

الخميس، 21 أبريل 2011

ليلة القبض على اسرائيل

ليلة القبض على اسرائيل..!!
باسم ابو سمية
بالتي هي أحسن او الاسوأ ،  وبكل وسيلة متاحة  ، وفي نهاية الامر بالدبلوماسية والسياسة وبالاتفاق ، لا بد من تسوية تضمن قيام دولة فلسطينية متصلة وعاصمتها القدس الشرقية ، دولة تتمتع بحدود معترف بها ومعابر تديرها وتتحكم فيها ،  وجواز سفر لا يحمل عبارة وثيقة سفر ، وان يتم ذلك على وجه السرعة  وقبل فوات الاوان تداركاً لاية مفاجعات وليس  مفاجآت  قد تحدث ، ومثلم قلنا في مقال سابق نكرر   بان اسرائيل ستجد نفسها في يوم قريب  تتيه في صحراء العزلة الدولية ، فهدئوا خواطركم ، وفكروا مليا وطويلا وبدون مرجلات  وبطولات زائفة واستعراض عضلات ، واعتمدوا على ايلول ليأتيكم بالخبر اليقين ،   واي حل لا يتضمن  اقامة دولة فلسطينية مستقلة  لن ينفع  وسيقود  الى حالة اللااستقرار في اغلب مناطق العالم  وليس في الشرق الاوسط وحده  .
صحيح ان ثمة شعور فلسطيني بالقلق على المستقبل من تداعيات الثورات العربية وتغيير انظمة الحكم وسياساتها ، ومن ان استمرار الجمود السياسي سيؤدي الى توتير اكثر للاجواء  اذا لم  يتحقق السلام ، وان تغيير مصائر عدد من بلدان  المنطقة سيجعل الامل باعتراف الجمعية العمومية للأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية في ايلول المقبل  مشكوكا فيه ، لكنه ليس  معدوما  ، اما الاسرائيليون فيرون  بان التغيير في المنطقة العربية سيكون في مصلحة اسرائيل لانه  سيقود الى فوضى تستمر لفترة طويلة وتبعد افاق التسوية  مع الفلسطينين .

حتما ان اتساع  نطاق الانتفاضات العربية  سيؤدي الى تراجع فرص السلام ، وقد يضعفها ويؤجلها  ، اذ ان طرفي الصراع  ( اسرائيل والسلطة الفلسطينية ) لم يقوما  بما كان يتوجب عليهما القيام به  لتحقيق السلام قبل  اندلاع الانتفاضات  ، فالقيادة الفلسطينية  لم تكن في وضع يؤهلها لتسوية خوفا من قيام  حركة حماس بتعطيل اية حلول لا تشارك في رسم معالمها وتفاصيلها، فضلاً عن الشعورالفلسطيني الذي كان سائدا ابان حكومة ايهود أولمرت السابقة بضعفها وعدم قدرتها على صناعة السلام ، والدليل ان المفاوضات التي دامت ثماني عشرة سنة  كانت مضيعة للوقت ولم تؤد الى نتيجة وخلالها تضاعف الاستيطان عشرات المرات في ظل صمت فلسطيني وعربي ودولي ،  لكن استمرار الانتفاضات لاجل طويل سيعود بالايجاب على  الموضوع الفلسطيني .

وما مبالغة الجانب الفلسطيني في رفع سقف اشتراطاته بربط لتسوية بتجميد الاستيطان ، الا وله  تبرير اساسه الرد على تصاعد الاستيطان بشكل كبير خلال المفاوضات ، وحين انقطع حبل السرة مع اسرائيل  وفوجيء العالم  باندلاع ثورات التغيير الواحدة تلو الاخرى في البلاد العربيية  اقفلت ابواب  التسوية  ، وبدأ المفاوضون  في ضبضبة اوراقهم وملفاتهم  التفاوضية والعودة الى بيوتهم ، ومن جانبها  اسرائيل ارتكبت وما زالت اخطاء كثيرة  ، اولها التهرب من عملية السلام او على الاقل عدم اقبالها عليها  بقلب حسن ونوايا جدية  ، وثانيها واصلت الاستيطان في كل مكان فزرعت في كل شبر من الاراضي الفلسطينية خازوقا  يصعب قلعه  ، وثالثها عزلت  القدس الشرقية  عن محيطها  وغيرت  معالمها العربية تماما ، ولعل هذا ما وضع الدولة العبرية تحت طائلة العزلة  الدولية .

ثم  ان ارتباط التسوية  بنتائج التغيير في العالم العربي التي ربما يستغرق نضوجها سنوات وليس اشهرا  لن يكون في مصلحة اسرائيل ولكنه سيصب حتما في مصلحة  الفلسطينيين ، وعلى الولايات المتحدة بصفتها الراعي فرض خطة عملية وواقعية للتسوية ، اذا ما ارادت  لشعوب المنطقة ان تنعم بالسلام والاستقرار ،  وان تقنع اسرائيل بالكف عن تخوفاتها  من قيام  دولة فلسيطينة  لا متصلة ولا مقطعة الاوصال ،  فسياساتها  تقوم على  قيام الدولة بأي ثمن  ، فلا  قيادة  في اسرائيل مؤهلة للتوصل الى اتفاق تسوية دائمة ، ، كما ان السلطة الفلسطينية لا يمكنها توقيع اتفاق  يبقي قطاع غزة بعيدا عن متناول ايديها ، فكيف يمكن الوصول الى تسوية دائمة بينما في القدس وقلب الضفة الغربية  عشرات المستوطنات ويزحف اليها مئات الاف المستوطنين يوميا ،  وقطاع غزة محاصر وبعيد ، ويتولى ادارة الحكم فيه حكومة مقالة انقلبت على السلطة  ولا تريد التراجع عن الانقسام  ، ولا التصالح   .

اما بالنسبة لاعلان  الترحيب الاسرائيلي  باقامة الدولة الفلسطينية  على حدود عام 67 الذي نرحب به  ، فانه  يشكل تغييرا متواضعا  في توجه شريحة اسرائيلية وليس كل المجتمع ولا القيادة السياسية  ولا العسكر ولم يأت حبا في سواد عيون الفلسطيين  بل من اجل  منع ما اسمي بكارثة  عزل اسرائيل  وتحويلها الى جنوب افريقيا  ثانية  تقوم على العنصرية  المعادية للدينمقراطية  ، كما  ان القائمين على الاعلان وهم  شخصيات اسرائيلية عامة وادباء يتحدثون من وجهة النظر الصهيونية  الهادفة الى الحفاظ  على الوطن القومي اليهودي باغلبية يهودية ، وهو الحلم الذي راود الشعب اليهودي بكل اطيافه واحزابه السياسية والدينية ويمينه ويساره لسنين طويلة ،  وهؤلاء يتخوفون من ان استمرار الاحتلال سيؤدي الى تحلل الصهيونية  ، ولكن على كل حال فانه يمكن التعوبل على الاعلان نحو احداث  تغيير جدي لقبول الرأي العام الاسرائيلي  بدولة فلسطينية الى جانبه ، بعد عدة  سنوات ...
ولننتبه الى  أن الاعتراف الدولي بالدولة العتيدة  ان حصل ، فسوف يكون بمثابة اعلان عن سقوط اسرائيل ، مع ان الاعتراف ليس نصا قرآنيا  ولا امرا مطلقا ، وكلنا يذكر انه خلال  اجتماعات الامم المتحدة في ايلول الماضي  اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما عن أمله  برؤية  فلسطين وقد اصبحت في العام القادم عضوا في الهيئة الدولية  ، وها هي بلاده  تخالف التوجه الاوروبي للاعتراف بالدولة وتقف كالصخرة الصلبة في وجه تحقيق  الحلم الفلسطيني االذي ربما يتحقق قريبا  ،  ورغم كل ما ذكر فقد   يطيب للبعض منا  تصديق ما قاله  دبلوماسيون أوروبيون بأنه في ظل الجمود الحالي في المفاوضات فان الاعتراف الدولي بقيام دولة فلسطينية في ايلول المقبل  امر لا بد منه ، لعل وعسى  ان يكون الموعد الذي تحدد لساعة صفر اعلان الدولة ، مؤكدا. ..!!