الاثنين، 23 مايو 2011

مثل صيد السمك في البحر الميت ..!!
باسم ابو سمية

لقد حان الوقت الذي يتعين فيه علينا عدم اضاعة فرصة  اخرى  واتخاذ  القرار الصحيح  ولو لمرة واحدة  ، فقد  اضعنا فرصا  كثيرة  في السابق  مرت من بين اصابعنا  كالماء دون  ان نحس  ، فاذا بنا ندمن عض الاصابع  واللطم  على الخدود  ،  واصبح حالنا السياسي على مر الزمن كحال ذالك الرجل  الذي افنى عمره  جالسا على شاطيء البحر الميت  في محاولة  لصيد السمك ولم  يصطاد  سمكة واحدة ، فهو لم يكن  يعلم ان  البحر ميت لا حياة  فيه ، شديد الملوحة ، طينه الاسود وأشعة  شمسه فوق البنفسجية ربما يفيدان في   علاج  البشرة . 

من الطبيعي ان يثير خطابا الرئيس الامريكي باراك اوباما جدلا  وتحليلات مختلفة ، وآراء متباينة ،  وخلافات في الرأي ، وقد يذهب البعض الى ابعد من ذلك باتهام الرئيس الامريكي بالتآمر ومحاولة احتواء الثورات العربية والالتفاف عليها وسرقتها  وتسجيلها باسم الولايات المتحدة ، وبانه اسرائيلي اكثر من نتنياهو ومنحاز  كليا  لاسرائيل  ، ويتحدث بلسانين ،  فهو لم يذكر القدس في خطابه امام ايباك مرة واحدة  ، بينما ذكر امن اسرائيل  ثلاثا وعشرين   ولم  يخص الدولة الفلسطينية سوى بالكلام المكرر، والوعود ،  ولم يأخذ من اسرائيل بل أعطاها المزيد. وركز على التزامات بلاده الراسخة  تجاه اسرائيل الحبيب الاول والاخير للولايات المتحدة .

حقا ان اوباما منحاز كليا لاسرائيل ومن قال غير ذلك ، ولماذا يكون ،   ولمصلحة من  يمكن ان ينحاز غير اسرائيل ، فرئيس امريكا سيظل كذلك الى يوم يبعثون وكلما تحدث فانه سيعيد التأكيد والتشديد على الدعم والتمسك بامنها  ليس بصفته الشخصية وانما بحكم وظيفته الرسمية كمدير للبيت الابيض ينفذ سياسة الولايات  المتحدة الخارجية والداخلية  التي كانت وستبقى  مثلما هي تجاه اسرائيل ، وليس هناك ما يجعل امريكا تغير سياستها  تجاه حليفها الاستراتيجي  ، فالحلف  بين دولتين  وليس بين شخصين ، وايا كان الرئيس الذي سيحكم الولايات المتحدة  حتى وان  اصبح  محمد حسن   وليس  اوباما فان السياسة لن تتغير قيد انملة الا اذا اراد  لها مجلس الشيوخ ان تتغير  .

لا شيء في هذه الدنيا يغير من مباديء واولويات السياسة الخارجية الاميركية تجاه اسرائيل، سوى المصالح ، فما يهم الولايات المتحدة اولا واخيرا  هو المحافظة على مصالحها  ، وحسبما نعتقد  ان حل دولة فلسطينية في حدود 1967، يخدم  مصلحة امريكا واسرائيل والغرب والعالم كله ، وهي مسألة ان تم الاتفاق عليها ستبرز  كصيغة ذات مفعول عملي وواقعي وخصوصا اذا سبقها وقف كامل لحركة الاستيطان الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية  لكي تندفع عجلة التسوية ، ويعود الطرفان الى طاولة  مفاوضات ذات  جدوى وعلى اسس بائنة ومعروفة  وضمانات امريكية .

ومثلنا مثل الواقعيين فاننا نود ان نرى من الكأس نصفها الملأن ، فنردد ما  يقولون ان ثمة  عناوين سياسية كثيرة مهمة وبارزة في خطابي الرئيس الأميركي باراك أوباما ، وقد تكون القضية الفلسطينية وصلت  للمرة الاولى في تاريخها الى مصاف القضايا  الكبرى التي تهم  الادارة الاميركية والبيت الأبيض  ليعود  حل الدولتين الى الاضواء من جديد .

لماذا لا نقتنع بانها المرة الاولى التي  يتحدث فيها  رئيس أميركي  عن قضايا الشرق الاوسط وهمومه وحتى ثوراته من زاوية جديدة والتركيزعلى ان مستقبل أميركا مرتبط بهذه المنطقة ، وهي رؤيا  يمكن  توظيفها لمشروع الحل  الذي لا بد من  تحقيقه لانهاء الصراع في الشرق الاوسط ، باعتماد مبدأ الدولتين ، على ان تكون حدود 1967 هي الحدود الطبيعية للدولة الفلسطينيّة ، وهذه في رأينا افضل فرصة يمكن ان تتاح لنا لتحقيق حلم اقامة   الدولة المستقلة  اليوم ، لاننا لو اضعنا  هذه الفرصة  وانتظرنا الى الغد فلن  نجد من يساندنا او يقف الى جانبنا ولا من يملك الجرأة  لتطويع اسرائيل للقبول بحل الدولتين .

بالامس وفي خطابه الثاني التوضيحي دافع أوباما امام مؤتمر اللجنة الاميركية الاسرائيلية للشؤون العامة "إيباك" ممثل اللوبي اليهودي  المؤيد لاسرائيل في واشنطن ، عن رؤيته للسلام القائمة على حدود 1967، وقال بنبرة عالية  في محاولة منه لاخفاء حرجه من الحضور المحيط به من كل الجوانب  وهي الرؤيا التي  تعني ان الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي سيتفاوضان على حدود مختلفة عن تلك التي كانت قائمة في الرابع من  حزيران 1967  مع تبادل للاراضي  ، ولا يمكن الانتظار عقدا او عقدين او ثلاثة  من الزمن لتحقيق السلام ،  فالعالم يتحرك بسرعة ونفاد الصبر  يزداد ، وتزداد معه   احتمالات عزلة اسرائيل  ، هكذا قال اوباما امام  اليهود الامريكين الذين صفقوا للرجل في بداية خطابه وفي نهايته  بصورة  اشعرته  بنشوة الانتصار .

ندرك ان اقوال  اوباما عن حدود 1967 لا تعد تغييراً نوعياً في الموقف الامريكي  غير ان ما فعله رئيس الدولة العظمى  هو انه  قال علناً ما كان يتردد سراً ، وزاد على ذلك بالقول انه لا يمكن أي طرف تجاهل الحقائق على الارض مثل النمو الديموغرافي للفلسطينيين غرب نهر الاردن وحقيقة كون التقدم التقني لن يكفي لحماية اسرائيل من دون سلام  ، ولكي تطمئن قلوب المشككين  والراجفين من الخطاب  فان التزام   اوباما  بالتفوق العسكري الاسرائيلي  لم يكن موقفا جديدا ولا خروجا عن النص او  خارجا عن اعراف السياسة الاميركية .

يمكن للولايات المتحدة بعد الخطاب الادعاء بتحقيق اختراق  لدى الشعوب العربية  ويتعين عليها التقاط الفرصة بتحقيق  المصالحة مع الشعوب وليس مع االحكام فقط ، وهي فرصة تستدعي  تركيزها في اتجاه حل القضية الفلسطينية التي كان يقال انها مفتاح السلام والحرب في المنطقة العربية ، ولا ندري اذا ما زالت هكذا ام ان الامور قد تبدلت  .

ولا يفوتنا القول  ان الحديث وحده لا يسمن ولا يغني من جوع  ، ويصبح  المطلوب اميركيا  ان يكمل الرئيس اوباما من  جميله  فيقدم خطة حل  سياسي  حتى لا تضيع التسوية تحت اقدام المتفاوضين  وان تتضمن الخطة  اسس استشناف  المفاوضات  ومتى ستبدأ والجدول الزمني  اللازم  لانجاز القضايا التفاوضية ،  ومتى سييدأ انسحاب اول جندي اسرائيلي من الضفة الغربية ، وفي اي المناطق سيتم تبادل الاراضي ، وماذا عن المستوطنات والقدس وحق العودة  لان الامور لا يمكن ان تبقى على حالها  الذي كان في السابق ، ثم هل ستتوجه اللسطة الفلسطينية  الى الجمعية العمومية للامم المتحدة من اجل الحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في ايلول المقبل.
ونريد معرفة  موقف اوباما من  المبادئ  الستة التي عرضها نتنياهو قبل سفره الى واشنطن ، ومنها لا عودة لحدود الــ  67،  ولاثانية  لتقسيم القدس،  ولا ثالثة  لعودة اللاجئين ،  والتى نرى فيها  وأداً للتسوية السلمية ،  بينما يرى الاسرائيليون انها المرة الأولى  التي يتراجع فيها  نتنياهو عن المطالبة بوجود عسكري اسرائيلي في غور الأردن ، ويكتفي بالكلام على وجود عسكري على طول نهر الأردن لمدة زمنية معينة ، الأمر الذي يفسره هؤلاء بأنه تنازل  يقدمه الى إدارة أوباما ، لكن المشكلة  تبقى في أن مبادئ نتنياهو للحل التي يجمع عليها الاسرائيليون اليوم لا تزال أدنى بكثير من التطلعات السياسية الفلسطينية، وأي انحياز أميركي إلى جانب هذه المبادئ سيحولها من محاولة  لجمع الراسين  على مخدة واحدة  ، الى هجران  في المضاجع .
وبما اننا شعب يريد عنبا لا مقاتلة الناطور فان علينا التأكيد على حقيقة  واضحة  تقول بان ما جرى ويجري في العالم العربي  لم يكن من فعل اطراف خارجية  بل صناعة محلية  مئة بالمئة صنعها   الشباب العرب   ،  وهو فرصة يجب علينا نحن الفلسطينين  عدم  اضاعتها  بل الاستفادة منها  باتجاه حل القضية الفلسطينية  ، فلا احد يعلم ماذا يخبيء المستقبل فربما لا  تكون  ثورات التغيير العربية  على مستوى الطموحات وربما تأتي  النتائج مخيبة للامال ،  فتظل القضية الفلسطينية بلا حل لوقت طويل  ..!!





الجمعة، 20 مايو 2011

......!!!

لا اساس لاستئناف المفاوضات  ..!!
باسم ابوسمية
حبسنا الانفاس ، وقرأنا بنهم شديد كل ما قيل وما تسرب عما يمكن ان يقوله  الرئيس الاميركي باراك اوباما في خطابه الاخير ، وحين جاء موعد الكلام توقف هدير الثرثرة وساد السكون ، وعلا وجيف القلوب وتحلق الخلق كلهم حول اجهزة التلفزة ، حتى ان الحكام العرب المشغولة بلدانهم في ثورات شعبية تابعوا بشغف شديد خطاب الرئيس ، فاذا به يقول كلاما لم يقله من قبل احد من الزعماء في الشرق وفي الغرب في ذكر مزايا الثورات العربية ، واشاد بالتونسي محمد بوعزيزي الذي احرق نفسه فاشعل شرارة الثورات العربية ، واتهم حكاما ومسؤولين عربا بقمع  شعوبهم  وطالبهم بوقف الاستبداد  ، وفتح ابواب  بلدانهم للديمقراطية  . 
ما كانت خطبة الرئيس الامريكي عرجاء ولا هوجاء ، بل كانت كسحاء ،  فلم تقدم اساسا يغري  الفلسطينين بالعودة  الى مائدة المفاوضات  ، ورغم انه تحدث عن دولة في حدود 67 ، الا انه لم يتحدث عن الاستيطان ، وساوى بين الفلسطينين والاسرائيلين في المسؤولية عن  افشال المفاوضات  ، لقد  قصد كل كلمة  قالها في الخطاب ، والى جانب ما ذكر كاد ان يقول  بان وزيرة خارجيته هيلاري كلنتون التي جابت العالم طولا وعرضا في استة اشهر الاخيرة هي التي خلخلت وتد الهدوء الذي كان سائدا في البلدان العربية لعقود طويلة  وحرضت الشارع العربي على  الحكام  ، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من لا زال ينتظر .
لا السياسيين ولا المحللين ولا قادة الفصائل الافاضل اصابوا كبد الحقيقة في وصف الخطاب او التعليق عليه ،  في حين كان من السهل  عليهم  فعل ذلك ، فقد جاء الخطاب نسخة طبق الاصل مع بعض التعديلات التي اقتضتها الظروف الاستثنائية عن خطابه الذي القاه في القاهرة قبل عامين ،  ويوما ظهر الرجل الاسمر طويل القامة والمبتسم دائما، ودودا وسحر كل الحاضرين والمشاهدين بلطفه ولباقته ، ويومها خاطب العرب والمسلمين الحاضرين والغائبين وتحدث عن اهمية الديمقراطية وضرورة تعميمها في العالم العربي الخبير  في قمع الحريات ، وساد الاعتقاد  حينها ان المشكلة الفلسطينية  قد قاربت على الحل  ، ففرحنا وهللنا وقلنا في اوباما من الشعر والنثر ما لم يقله مالك في الخمر ، وبعد  ان ذهبت السكرة وجاءت الفكرة  تسرب الاحباط واليأس الى قلوبنا ،  فالعم ابو حسين اوباما   لم يكن سوى مجرد  كلمنجي ، يتقن العزف على الوتر الحساس ، ويعرف ان العرب تقودهم عواطفهم  ، وهذا ما حصل  .
من كان ينتظر  ان يأتي الفرج من الولايات المتحدة ،  فقد خاب امله ، ومن اعتقد ان الرئيس اوباما  كان يحمل في جعبته  حلا سحريا للقضية الفلسطينية  ، فقد اخطأ حدسه  ، ومن  ظن ان اوباما يمكنه ان يخرج عن خط  العلاقة الاستراتيجية بين بلاده واسرائيل فقد كان واهما  ، او مصابا بالخرف  الفكري  ، الا  انه يحسب لسيد  البيت الابيض ، انه لم يتجاهل المطالبة بحق عودة للفلسطينين  ، ولكن العودة الى طاولة المفاوضات  ، ولعل هذه المحاولة الاميركية  الالف لجمع الطرفين على مائدة المفاوضات ، ولكن دونما فائدة تذكر ، فما الذي استجد ليدعوهما الى التفاوض بعد سبعة عشر عاما من الفشل المتراكم  ، وعلى ماذا يتفاوضون ، فقد قررت اسرائيل مواصلة الاستيطان في مدينة القدس فيما كان يلقي اوباما خطابه الاول  بعد  اندلاع الثورات العربية والثاني  منذ سنة 2009 الذي وجهه للعالمين الاسلامي والعربي  ولم يتغير في اثره شيء يذكر  .
وبالامس ،  في خطابه الذي اختار له مكانا يوحي  بان الكلام الذي سيلقي به في مهاوي العرب يحمل طابع العمل الجدي وليس مجرد  ترتيب جمل سياسية فقط ، فتحدث من وزارة الخارجية  في محاولة للايحاء باجواء التعايش الدافيء  بين المصالح الاميركية وبين رياح التغيير التي هبت على العالم العربي ، فما تفضل به الزعيم الديمقراطي ، لم يكن جديدا ولا  مستغربا بل كان متوقعا ونشرت مقتتطفات منه في الصحف العبرية على رغم النفي الذي ادعاه البيت الابيض ببطلان ما نشر من تسريبات عن مضمون الخطاب قبل ايام من القائه  .
 وعود بالدعم المالي ومساعدات بمليارات الدولارات الاميركية  لتغطية العجز وتحريك عجلة الاقتصاد في تونس ومصر ، والتلويح بعصى العقوبات  ضد الانظمة المتمردة على الارادة الاميركية ،  فاما التغيير او الرحيل ،  هذا كان ابرز ما في الخطاب على المستوى العربي   اما  في  الموضوع الفلسطيني ،  فقد  ارتج عليه  ولم يستطع ان يقول كلاما مغايرا لما كان قاله من قبل اكثر من مرة ، فهو يؤمن بحق الفلسطينين في دولة ، ولكن ليس على حساب دولة اسرائيل اليهودية وامنها وحدودها  وراحة مستوطنيها ، واعاد التأكيد على ان الولايات المتحدة رغم كبر حجمها ونفوذها وقوة عضلاتها التي تخيف بها  كل من يفكر بالخروج عن طاعتها  لا تستطيع فرض الحل على  اسرائيل .
 الى  هذا الحد  وكفى ، فلا احد يمكنه تجاوز خطوط اسرائيل الحمراء .  فالرئيس اوباما  يعلم كل العلم ان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لا يؤمن بتقديم اي تنازلات تؤدي لاتفاق سلام  في الشرق الاوسط ، وليس هناك  من يجبره على ذلك لا اوباما ولا غيره  ، ولكن اوباما غامر في القول بان الحل في الشرق الأوسط، يجب إن يكون بإقامة دولة فلسطينية في حدود 67، وسرعان ما صدر عن نتنياهو  بيانا شديد اللهجة، قال فيه: إن إسرائيل لن تنسحب إلى حدود 67 لأنها غير آمنة ولا يمكن الدفاع عنها.
لا كلام  يعلو فوق كلام نتياهو  الذي كشر عن انيابه ، وبدا مكفهرا وجاهزا للانقضاض على  اوباما  واشباعه ضربا ولكما  ، بعدما اتضح  انه  لا يفهم  واقع الشرق الاوسط  ، ولا يعرف  ماذا يعني  الانسحاب  الى حدود 67 من خطر على الاستيطان ،  وماذا يعني بقاء  غور الأردن بلا  جيش اسرائيلي ، هكذا هو رأي قادة اسرائيل المعلن في الرئيس الاميركي ، رئيس دولة عظمى تقود العالم من غربه الى شرقه  لم يقرأ السياسة الاسرائيلية مثلما يجب ،  لكن نتنياهو الغاضب لم يفته حاجته الى حليفه  لمنع توجه السلطة الفلسطينية  إلى مجلس الأمن  في ابلول المقبل طالبة الاعتراف بالدولة على حدود 67  ، مثلما اعلن اوباما نفسه ، والحاجة الى اوباما ليس فقط من خلال استعمال الفيتو الأميركي في المجلس ، وإنما أيضا في إقناع الدول الأوروبية المترددة ، بعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية ، وبالتالي اجبار السلطة على العودة للمفاوضات .
كيف فاتت على رئيس دولة عظمى كالولايات المتحدة بان حدود 1967 لا تعتبر بالنسبة لاسرائيل حدودا يمكن الدفاع عنها ،  فاسرائيل تقدر التزام اوباما بالسلام ولكنها ترى  بانه  من الان وحتى يسود هذا السلام  ، ان حصل ، لا يمكن اقامة دولة فلسطينية على حساب وجود دولة اسرائيل ، لا ندري كيف نسي اوباما هذه الحقيقة الاسرائيلية  التي قد تطيح بنظام حكمه  .
 ويل لاوباما من اسرائيل ، فقد جاء خطابه ، خطاب تقسيم ، هكذا قالت  صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية في اليوم الذي تلا الخطاب  مشبهة ما جاء فيه بقرار التقسيم الصادر عن الامم المتحدة والذي قسم فلسطين التاريخية  الى دولتين فلسطينية لا زالت تنتظر ، واسرائيلية لا زالت تصارع  حق وجودها وتحقيق الاعتراف الاقليمي والعربي فيها. والمثير للاستغراب انها اعتبرت الخطاب  عملية انتقامية امريكية ردا على فشل المفاوضات ، انه امر يثير في داخلي  رغبة جامحة للضحك ، على ما وصلت اليه الاحوال .
وفيما يتعلق بالعنصر الفلسطيني الاسرائيلي الذي جاء في نهاية الخطاب اعتبرت الصحيفة الاسس التي اوردها الرئيس اوباما  ضمن الاشياء المعروفة سلفا والتي لا تحتاج الى الكثير من الفهم والادراك للتأكد بأنها سترد في الخطاب، مضيفة :" ما جاء في الخطاب حول الصراع الاسرائيلي الفلسطيني امرا مفهوما ومعروفا سلفا وكل طفل صغير يعرف ان الحل سيستند على مثل هذه الاسس مع بعض الاضافات هنا او هناك ..
 واذا كان هذا هو حال اسرائيل التي يفترض فيها ان تضحك في عبها كما يقولون ،  فماذا عن خيبة الامل والاحباط الذي حل بالفلسطينين ، وما يتربص بمشروع الاعتراف بالدولة المستقلة  في ايلول المقبل من مخاطر اولها  وقوف الولايات المتحدة في مواجهته  ، وهنا يحق لنا وصف كلام اوباما في هذا السياق بالاهوج وليس فقط  بالاعرج ، الا يدرك ان الموقف الاسرائيلي الذي اعقب خطابه بمثابة ضربة قاضية للقضية الفلسطينية  ولفكرة الدولة على حدود  67  التي ربما  سيتراجع عنها  بعد لقائه  بنتيناهو في البيت الابيض ، ويؤسفنا ان الرئيس الامريكي  وقف الى جانب اسرائيل  وسد الطريق على  مطالبتنا  بالدولة المستقلة ولم يقترح صيغة  لمعاودة المفاوضات المتوقفة ، ولم يتخذ موقفا  واضحاً ، بل ترك الأطراف كل واحد  يفسر اقواله  كيفما يشاء ،  وهذا اخطر ما في الامر ، وباختصار فان اوباما من وجهة نظر السلطة الفلسطينية  لم يقدم اي اساس  للعودة الى المفاوضات ..!!






الخميس، 12 مايو 2011

يوميات

دولة " فارس احلام "  حماس ..!!
باسم ابو سمية
على كبار  فلسطين قبل صغارها ، الادراك  بان  الدولة المنشودة  لا تبنى  باستمرار الضغائن والاحقاد ، ولا بالحديث عن الاقتسام والمحاصصة ، ولا بافتعال الازمات ،  ولا  بمحاولة ادخال اتفاق المصالحة  من خرم رئيس حكومة غير متفق عليه   ، فالبعض  يريد دولة  فارس احلام حماس ، رئيس الحكومة من غزة  ، والبعض الاخر يريده من الضفة ، ، الا يعلمون ان فلسطين لا تبنى من خلال المصالح الشخصانية ،  ولا  حتى من خلال الافتراض ان طرفا  يمتلك  وحده  مفاتيح الحلول  ، كل الحلول ، لان  هذا سيعطل  اختيار رئيس  حكومة جديد مستقل  ومهني  ، اتفق على مواصفاته القاصي والداني ،  وليس  فتح وحماس وحدهما  .
هي اذا قعقعة المحاصصة وصليل سيوف التقاسم الحكومي ، حين يتحدث عن ذلك صراحة مسؤول كبير  في حماس يحمل منصب المستشار السياسي لرئيس الحكومة المقالة  ، فيقول في تصريحات صحافية : ان حماس  تريد ان يكون رئيس الحكومة غزاويا  ، وان  تقتسم حركته مع حركة  فتح المناصب الوزارية مناصفة ،  وهذه  نغمة تعيدنا الى بداية  الحوار ، وكأن بالمسؤول  نسي ان المتصالحين اتفقوا على تشكيل حكومة  تكنو قراط ،  لا من فتح  ، ولا من حماس  .
ويبدو ان   " المسؤول " غاب عن باله  ان اسرائيل ومنذ اعلان اتفاق المصالحة وهي  تخوض حرباً ضد الفلسطينيين لا تقل صلابة  عن الحروب السابقة ، إنها الحرب  ضد الدولة الفلسطينية المستقلة  على حدود 1967 التي تنتظر إعلان الأمم المتحدة  في ايلول المقبل عن دعم قيام هذه الدولة  بتأييد غالبية الدول الأعضاء .
الا يعلم معاليه  ان اسرائيل تفاجأت  بالمصالحة الفلسطينية  التي قلبت  حساباتها  رأساً على عقب ،  فجاءت ردود مسؤوليها  عنيفة حين شككوا  في امكانية  دوام الاتفاق  وتوقعوا سقوطه خلال فترة قصيرة   ، وشنوا ضده  حملة شديدة قادها كبار المسؤولين وفي مقدمهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكان من المفترض ان يدرك السياسيون الفلسطينيون في الجانبين  فتح و حماس ،  ان المصالحة  اصابت اسرائيل بالصدمة  بينما  كانت تضع  السيناريوهات لعودة التوتر الى قطاع غزة  في أعقاب تجدد اطلاق الصواريخ من هناك .
كلنا  ، الصغير والكبير والمقمط في السرير ، نعلم ان الانقسام الفلسطيني  افاد إسرائيل كثيراً وساعدها في محاولات  إضعاف السلطة الفلسطينية وفي التشكيك بمشروعية تمثيلها للشعب الفلسطيني ،  وطوال السنوات الماضية كان الإسرائيليون يتذرعون بعدم وجود شريك  فلسطيني حقيقي ، فالرئيس محمود عباس من وجهة نظرهم  لا يمثل الا سكان الضفة الغربية فقط ،  وحتى هذا التمثيل بات مشكوكا فيه ، وطالما ادعت إسرائيل بأن لا شيء يضمن صمود توقيع ابو مازن على اتفاق تسوية سلمية مع إسرائيل في حالة حصولها مستقبلا  ، معتمدة  في ذلك على احتمال هزيمته في الانتخابات  أمام  حماس ، وها هو الان ،  يفرط  العقد السياسي بينه وبين منصب الرئيس  ويرفض  ان يرهن  نفسه  مرة ثانية لصندوق الانتخاب ، ولعل هذا  الامر دفع حركة فتح الى بدء رحلة البحث عن  شخصية مناسبة للمنصب ، وحفظ خط الرجعة  بفصل الرئيس عن رئاسة حركة فتح ومنظمة التحرير  .
    
 وكلنا ، نعلم  صغيرنا قبل كبيرنا  ان مشكلة إسرائيل مع المصالحة الفلسطينية هي سياسية وليست أمنية ،  لانها  ستجد نفسها في أيلول المقبل أمام جبهة سياسية فلسطينية موحدة تطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بالدولة المستقلة وانهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية  ، هذا اذا دامت المصالحة ولم يحدث ما يهدد  ثباتها  كوثيقة شرف وطني  واخلاقي تجمع الاطراف على كلمة سواء وتشد عضدهم وتقوي عزيمتهم  في مواجهة ما ينتظرهم من مخاطر ومصاعب   .
ولعل  أهم نتيجة مباشرة  للمصالحة الفلسطينية ، انهيار سياسة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة ، وفك العزلة المفروضة عليه منذ سنوات طويلة  ، وهي مصالحة  تعكس وجهاً جديداً من وجوه التغيير الحاصل في المنطقة  العربية ، وتدرك اسرائيل مكمن الخطورة في المصالحة  وضرورة محاربتها بكل الوسائل ، لكن وعلى رغم  هذه المخاطر ، فثمة من يقول بأن الاتفاق لن يؤدي الى تغيير الواقع السائد في الضفة على المدى القريب.،  فالتنسيق  الامني بين السلطة واسرائيل لن  يتوقف ، وقطاع غزة  لم تشهد  اطلاق رصاصة واحدة منذ دخول اتفاق المصالحة  حيز التنفيذ  .
تستطيع  حماس  والفصائل الاخرى  قول ما تشاء من شعر ونثر  في وصف  مزايا  " فارس احلامها " دولة رئيس الوزراء العتيد ،  الذي سيتعين عليه قيادة مرحلة سياسية حساسة وخطيرة  ومليئة بالالغام السياسية  والامنية ،  وعن شهادة منشئه ، هل سيكون من غزة ام من الضفة  ،  وان تقول إنها تريد رئيس حكومة ضد أميركا ،  وليس لعبة في يديها  ، وتستطيع الادعاء بانها ستحارب اسرائيل وتصون المصالحة في الوقت ذاته ، والادعاء بالعمل على توفير احتياجات ومتطلبات الشعب الفلسطيني  سياسيا واقتصاديا ،  والزعم انها ستقف في مواجهة المؤامرات الخارجية على طريقة الانظمة العربية  في الجوار المشتعل ، اما من يريدون لفلسطين حرية واستقلال حقيقيين ،  فعليهم  اطفاء فتيل قنبلة  المحاصصة والاقتسام الحكومي التي سيؤدي اشتعالها الى حريق يصعب السيطرة عليه ..!!

الخميس، 5 مايو 2011

لا

لا يا سيادة الرئيس..!!
باسم ابو سمية
ما بال الرئيس ابو مازن وكأنه غير آبه  بما يطرح من  اسماء لاشغال مناصب وزارية على انهم مستقلين وما هم كذلك ، او كأن به مستعجل على اخلاء منصبه  ،  ويمضي وقته  في تفصيل اشخاص على حجم الكراسي الحكومية  فلا بجد سوى اسماء تربعت سابقا على  مقاعد وزارية ، واخفقت في مهمتها او غادرت منصبها الوزاري  لسبب او لاخر  ، الا يتعين  على الرئيس ان لا  يقيس الاخرين على نفس مقاس  ابو مازن  الزاهد  في المنصب  الى حد الادلاء  امام المحتفلين بامصالحة بشهادة  الاعلان عن القرف .
 ولو يا سيادة الرئيس ، اذا كنت انت قرفانا مما آلت البه الاوضاع ،  فماذا يقول  الاف المدفونين  احياء منذ عشرات الاعوام  ، ولماذا تبلونا  باشخاص اقل ما يقال فيهم انهم ليسوا مستقلين مثلما جاء في نصوص اتفاق المصالحة ، اما دولة رئيس الحكومة ، فانا نحترم صمته وتصرفه وكأن شيئا لم يكن ، وكأنه لم يسمع مواقف مختلف الاطراف السياسية من بقائه في رئاسة الحكومة ، وكانه  يقدم نفسه قربانا على مذبح المصالحة  .
هذا من جهة ، ومن جهة اخرى نسأل الرئيس  ورئيس حكومته ، من غير شر ،  ماذا علينا عمله  اذا اكتشفنا ذات يوم  ان طرفا  " ثوريا  " فلسطينيا ما  ، خطط  ودبر وقرر في ليل ، ونفذ عملية عسكرية كتلك التي كانت حماس تقوم بها كلما شعرت ان تقدما ما قد حصل في العملية السياسية خلال وجود  الرئيس الراحل ابو عمار ، فكيف  نتدبر امرنا في حالة كهذه ، وكيف نخرج من مأزق كهذا ؟.
 ندرك ان ثمة اطرافا فلسطينية لا تريد للمصاحة ان تنجح ولا للمفاوضات السياسية ان تفضي الى حل ، ولا لليل الاحتلال ان ينجلي  عن فلسطين ، لان استمرار ايقاع الاوضاع بنفس الوتيرة  يخدم برامجها غير الفلسطينية  وغير الوطنية  بالمطلق ، وهذه الاطراف وان كانت هامشية  ولم تشملها المصالحة ولم تدع اليها ، قد تتسبب في ايذاء القضية الوطنية ، وتصبح  كالبعوضة التي تدمي مقلة الاسد  ، وبالتالي تستفز اسرائيل وتدفعها الى مهاجمة غزة  او المقاطعة في رام الله  ، فتقع الواقعة ويحدث ما لم يكن مفترضا حصوله ، وتفشل  المصالحة  ويضيع الجهد الذي بذل لتحقيقها  هباء منثورا  .
لا نريد لتلك الفئات الهامشية ان تحشرنا  في خانة اليك  وتضعنا تحت مطرقة التهديد  بعرقلة  المصالحة  وتعطل تنفيذها وتفشل مساعي اختيار رئيس الحكومة المستقل الذي لا هو من فتح  ولا هو من حماس ولا من  فصائل اليسار او اليمين  وهذا ما تفق عليه ، ولا حتى  من التنظيمات الهامشية التي تستحق ان نطلق عليها  لقب  المعطلون ، وما قد ينتج عن ذلك من اعادة عجلة القضية الفلسطينية لسنوات كثيرة الى الوراء  ، فلا   نفرح بالمصالحة ولا نحتفل بالوفاق الوطني ، ولا تتشكل حكومة مستقلين او ممن يلبسون عباءاتهم ، ولا يتحقق سلام  او حل سياسي ، وبدل من ذلك نبقى  في حالة شلل تام  ، ويخلو الميدان لحميدان ، وهذا هو بيت القصيد في ضرورة  الاسراع  في تنفيبذ بنود الاتفاق الوليد  بالقلم والورقة  ، وبدون زيادة او نقصان .
هذه هي اللحظة المناسبة  لالتقاط  الفرصة وعدم اضاعتها ،  فلا بد من استخلاص الدروس والعبر من كل ما جرى وما حصل  في السنوات الاربع الماضية والذي تسبب في وضع  فلسطين على حافة  الهاوية ، وليغامر الرئيس ابو مازن في اختيار رئيس واعضاء حكومته من شخصيات  لم يمسها غبار ولم يصبها جنون الاستوزار ، ومن عينة هؤلاء ثمة العشرات بل المئات  من الكوادر الفلسطينية التي ضاقت بها الفيافي والقفار والدول والامصار ،  وهي كوادر متمرسة تتمتع  بكفاءة  وقدرات  ، ومنتمية لفلسطين ،  ويمكن الاعتماد عليها في ادارة  الحكومة  العتيدة  .

نعم انها نقطة الانطلاق  عن حق وحقيق لتجسيد مفهوم استعادة الوحدة الوطنية  وتأليف حكومة من وزراء يتمتعون بالنزاهة ولا يبهرهم بريق المنصب  ، والبوكت موني الكثيرة ، ولا المكاتب الوثيرة ، ولا السيارات الفارهة  ولا المرافقين الكثر ، وزراء يعطون  ولا يأخذون ، فلا يسرقون  ولا يفسدون ، وحكومة بناء واعمار واستقرار يديرها  حريصون على مستقبل الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني ، وتواقون لاعادة اللحمة الى الوطن المفكك  والمبعثر. وتوحيد مختلف الأفرقاء الذين باعد بينهم الانقلاب والانقسام  وما رافقه من مصائب  واهوال ، وليس تنصيب اشخاص يتسببون في اثارة الجدل والبلبلة .
لا يا سيادة  الرئيس ، ليست العقدة  في اعلان قرفك من الاوضاع ، ولا في البحث عن اشخاص لاشغال منصبك وبقية المناصب الحكومية ، فليس اكثر من الكفاءات الفلسطينية التي تملأ الدنيا ، بل  ان العقدة تكمن في ايجاد  اشخاص يسخرون انفسهم لخدمة فلسطين ويبذلون  كل جهد مستطاع  لتحقيق حلم الدولة التي نريد وعاصمتها القدس ، اما ما يتعين على اسرائيل ان تفهمه في هذا السياق ، هو ان اضاعة فرصة الاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل ايلول القادم ، سيضعها تحت مطرقة  الاعتراف الدولي بهذه الدولة ولتسفد من الفشل الذي حصده رئيس حكومتها مؤخرا باقناع الدول الاوروبية بعدم تأييد اتفاق المصالحة وعدم الاعتراف بالدولة ..!!  


الأربعاء، 4 مايو 2011

فاصل ونعود


فاصل ونعود ..!!
باسم ابو سمية
 نكاد لا نصدق ان  صفحة  الانقسام الفلسطيني السوداء قد طويت  باحتفال توقيع اتفاق المصالحة  وما تخلله من خطب حامية اعادت الى الاذهان خطب الصمود والتصدي ، ويساورنا الشك من كثرة التجارب المريرة  بان ذلك  مجرد استراحة  قصيرة سيعود بعدها الفرقاء لمواصلة حرب الكلام والاتهام ، ونسأل هل ان المصالحة  ستساعد الطرفين  المتصالحين على استعادة الثقة  التي اهتزت على مدى السنوات الاربع الفائتة ، وهل بات من السهل  على فتح وحماس محو اثار ما حصل  منذ الانقسام وحتى يوم امس  ، ففي القاموس الفلسطيني  ليس اسهل من استحضار  طيف المؤامرة  والتشكيك ودق الاسافين ،
كيف سيتعامل الجانبان مع القضايا المعقدة والحساسة كاعتراف حماس باسرائيل ونبذ العنف  وهما المطلبان اللذان تطلب الولايات المتحدة وحليفتها اسرائيل اجابة صريحة عليهما ، وماذا بخصوص ملف الاجهزة الامنية  وتسمية رئيس جديد للحكومة المنوي تشكيلها ، والبرنامج السياسي للحكومة ، وهل سيواصل الطرفان استخدام لغة  المحاصصة  ، وماذا عن  الضحايا الذين قتلوا في الانقسام ، وعن السجناء  السياسيين ، وعن الذين رحلوا عن قطاع غزة خوفا من بطش حماس .
ثمة  تساؤل اخر حول قبول حركة "حماس" الانضواء في حكومة مصالحة وطنية مع السلطة الفلسطينية وهو هل ان الحركة  غيرت سياستها وقبلت بما كانت ترفضه في الماضي  ، ام ان  ما يحدث  في العالم العربي  وتخييرها بالبحث عن مكان اخر غير دمشق للاقامة فيه  هو واحد  من الاحتمالات  التي جعلت حماس تهرول الى المصالحة قبل فوات الاوان  ، وايا تكن الاجابة عن هذه التساؤلات فان المعطيات المتوافرة تتحدث عن كلام اوروبي يوحي بان المجتمع الدولي  ربما يعترف  بالدولة الفلسطينية اذا لم تستأنف المفاوضات قبل ايلول القادم  ، وهو موقف عبرت عنه فرنسا .

 هذه التساؤلات وعلامات استفهام اخرى تطفو على السطح  بحاجه  الى اجوبة  وخصوصا على ما قالته الولايات المتحدة ، وما اعلنت عنه المانيا بانهما ستقفان ضد الاعتراف بالدولة العتيدة اذا لم تتلقيا الضوء الاخضر من اسرائيل ، واسرائيل وعلى لسان رئيس حكومتها  ، يقول ان المصالحة الفلسطينية تقوض السلام دون ان يقول اي سلام يقصد ؟
حتى وإن تمت  المصالحة فان الحاجة الشعبية الملحة  تبقى  معلقة في رقبة  الحكومة الجديدة  بغض النظر عمن سيرئسها  ، هل هو سلام فياض ام غيره ، فامام الحكومة  المقبلة عمل شاق  وطويل  وعليها ان تجد حلولا  لكل الازمات التي يعاني منها  الفلسطينيون على الصعيدبن الاقتصادي  والمالي  ،  فالوضع الاقتصادي في فلسطين  لا يحتاج الى  طول شرح  ، وتشكيلة حكومة المصالحة هي التي ستحسم اذا ما سيتشجع المجتمع الدولي  على  الاعتراف بالدولة الفلسطينية ام لا ، وعلى رغم الاعتراض الاسرائيلي المعلن من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خصوصا فان الاتحاد الاوروبي رحب بهذه المصالحة  ، وهناك اطراف اخرى عديدة  على الطريق  .

          الان وبعد توقيع الاتفاق وانتهاء المراسيم  وانصراف مختلف الافرقاء  الى تنفيذ بنوده  ، فان حماس ستجد نفسها  امام خيار محير  في الايام القادمة وهو خيار الانضواء في مشروع  السلام ، كي تتيح  المجال للمجتمع الدولي  للاعتراف بالدولة الفلسطينية ، ومن شأن ذلك ان يشكل عامل احراج  الولايات المتحدة  التي باتت تفكر بفتح الحوار مع  الجماعات الاسلامية  المعتدلة  في المنطقة العربية ، وما رافق ذلك من تشجيع اميركي على تشكيل حكومات  وحدة وطنية  ، فكيف بها ان ترفض ذلك للفلسطينيين ، مع الاخذ في الاعتبار ان  توقيع اتفاق المصالحة ترافق مع تبدل جذري وجدي  في الظروف  العربية ، وهذا من شأنه  ان يمنح الموضوع الفلسطيني  زخما  واهتماما دوليا  اكثر بكثير من ذلك الاهتمام الذي تبديه النخبة السياسية والفصائلية  في تسمية رئيس جديد للحكومة المقبلة التي تنحصر مهماتها الاساسية في امور الاعداد للانتخابات وصرف الموازنات والمعاشات، والالتزام بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الذي هو في الاساس برنامج الرئيس محمود عباس .

ورغم ان من بين البنود  الكثيرة للمصالحة  تحظى  تسمية رئيس الحكومة الجديد  بالنصيب الاكبر  من الاهتمام في اوساط النخب السياسية ، فانه لم يفت بعض فئات المجتمع السياسي  تداول اسم سلام فياض الذي تولى رئاسة  الحكومة عقب الانقسام  ، ونجح في حل المشكلة المالية المسنعصية ، وادار الحكومة بكفاءة  عالية  اعادت  تجديد المشروع الوطني  الفلسطيني  للوصول الى الدولة المستقلة  ، ورغم ان استبعاده عن رئاسة الحكومة العتيدة ينطوي على مخاطر كثيرة ، فان الرجل الذي بات رمزا للمشروع الوطني في شكله الجديد يبدو زاهدا في قبول المنصب وغير آسف عليه ، ولكنه في نظر البعض  كالذي يخرج من المولد بلا حمص  ،  وبعيد  عن هذا وذاك وما قد ينتج في الايام المقبلة من جدل  ، فاننا نأمل  الا نكون امام فاصل قصير قبل ان نعود مرة اخرى الى مربع  العداء وانعدام  الثقة الذي عانى المجتمع الفلسطيني  من تداعياته  لاربع سنوات خلت ..!!