الجمعة، 15 أبريل 2011

لا اكراه


لا اكراه  في الاعتراف  بالدولة ..!!
باسم ابو سمية.
ربما تمطر السماء في ايلول  لتبرد الغليان السياسي المنتظر حصوله في هذا الشهر  الاسخن من بين اشهر الصيف حيث سيفجر الرئيس ابو مازن مفاجأته باعلان الدولة الفلسطينية على حدود 67 ، لا شيء على الله ببعيد فمن أمر المطر بالنزول في آب يمكنه ان يأمره بالانهمارفي ايلول ، وفلسطنينا  فهذا الشهر  بات  يعرف  بشهر الويلات والمصائب ، فيه ارتكبت المذابح ، واندلعت  الحروب والاجتياحات ،  فارتبط  في الاذهان بالشهر الثقيل ، اللهم اكفنا شره وقنا قره وحره وويلاته  وبدل سيئاته بحسنات ، وهذه السنة فان ايلول  ليس مثل بقية الشهور فربما يشهد اعترافا دوليا بالدولة  الفلسطينية ، ونقول ربما لعدم امتلاكنا  ادلة دامغة   لى احتمال نجاح  المساعي  الفلسطينية  بهذا الخصوص  .
 الجميع يعلم ان طبخة الاعتراف بالدولة وضعت منذ اشهر على نار هادئة كي تنضج ولا تحترق ،  فقبل حوالي ثلاثة اشهر من اليوم  قال قيادي رفيع في حركة فتح ، أن الرئيس محمود عباس كشف خلال الاجتماع احد اجتماعات المجلس الثوري للحركة إنه يحضر لمفاجئة في شهر أيلول المقبل على صعيد الوضع السياسي ،  وحين سأل اعضاء  الثوري الرئيس عن المفاجئة ، اجاب : " لن أخبركم عنها وأعلمكم أنه لا أحد في القيادة يعرف بما أفكر به ؛ ولكن عليكم أن تستعدوا لتلك المرحلة " ،  وحديث الرئيس هذا جاء  في سياق كلامه عن البدائل بعدما وصلت  المفاوضات مع اسرائيل  الى طريق مسدود ،  لكن الرئيس  رفض التعقيب على سؤال حول إمكانية حل السلطة الفلسطينية، وعن البدائل السياسية على هذا الصعيد  ، وكلما اقترب ايلول ازداد وجيف القلوب ، وها هو  يقترب  شيئا فشيئا  ليضع الفلسطينين امام  خيارات صعبة  ، اصعبها  المواجهة مع  امريكا ؟ ..
 اذا يصح الحديث عن تطور ذي دلالة كبرى يتصل بما سيقدم عليه الرئيس ابو مازن في ايلول من خطوات تبدو من فئة الفوق عادية  ، وعندها سنرى  اذا ما  سيرتفع مستوى الصراع السياسي الفلسطيني الاسرائيلي ، ام سيدخل الطرفان  مرة اخرى في لعبة  التفاوض برعاية الولايات المتحدة  . 

هنا يمكن الوقوف عند مرحلة التوازن  السياسي الذي يتعين على ابي مازن  دخولها من دون أي تردد ، واستدراج الخصم الاسرائيلي الى  مقارعة مباشرة حول من هو صاحب الكلمة الاخيرة ، ومثل هذه اللعبة  تستعيد احدى اخطرالحقب في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي  لانها تختزن كل الاحتقانات السياسية قديمها وجديدها ، ولعل كلام  السيد  صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات السابق عن اعتقاده بأن هناك جهات في الادارة الاميركية ترى انه لا يمكن لواشنطن القيام باي خطوة تتعلق بالقضية الفلسطينية بدون موافقة اسرائيل ،  يضع المسألة برمتها  تحت مرمى الجدل الدولي  ويضع المستقبل الفلسطيني في دائرة الخطر  .

كل هذا والصراع لا يزال عند مشارف موعد الاستحقاق ، فماذا بشأن ما يتردد من تسريبات حول استعدادات لحماس لافشال اعلان الدولة  الفلسطينية ،  وماذا بخصوص قراراللجنة المركزية لحركة فتح بتشكيل لجنة من أعضاءها  لدراسة الأفكار المتعلقة باستحقاقات سبتمبر ، وما يجب عمله استعدادا لهذه الفترة الهامة جدا ، خصوصا وان الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية سيتابعون منذ الآن قضايا كثيرة هامة على كافة المستويات السياسية والدولية والداخلية مثلما  يقول الناطق الرسمي الفلسطيني .

هذا الكلام يضع القيادة الفلسطينية أمام مفترق طرق  ، فإما أن يعترف المجتمع الدولي بما فيه اوروبا  والجمعية العمومية للامم المتحدة  بالدولة  واما  العودة الى مفاوضات جادة تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية خالية من الاحتلال والاستيطان ، وإما أن تضع نفسها في مواجهة  الولايات المتحدة  وحلفائها  ، فلم  يعد مقبولا استمرار الوضع الفلسطيني على حاله   في ظل التعنت الإسرائيلي .
في الجهة المقابلة  يبرز  رئيس الوزراء سلام فياض صاحب مشروع ارساء قواعد  مؤسسات الدولة العتيدة الذي لا يرى الامور بمنظار عريقات المتشائم  فيما يخص موضوع تأجيل انعقاد الرباعية ، ويقول ان الخلاف الناشئ داخلها وتأجيل اللقاء مؤشر ايجابي على حضور القضية الفلسطينية دوليا ، وان إقرار المجتمع الدولي بجاهزية مؤسسات السلطة الوطنية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في مؤتمر المانحين ، يستدعي الارتقاء بالمسؤولية الوطنية لإنهاء الانقسام والشروع فورا في تنفيذ مبادرة الرئيس للوحدة الوطنية ،  ويقول إن استحقاق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في أيلول المقبل هو استحقاق فلسطيني بالمطلق ، وأن على المجتمع الدولي العمل من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكافة مكوناته وصوره في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية
ولكن ما فائدة  الحديث  الذي تناهي الى الاسماع  عن تعهد فرنسي بالاعتراف بالدولة ، بينما تتحفز الولايات المتحدة لنسف هذه الخطوة باستخدام الفينو وكأنها تقول لاسرائيل امض في بناء المستوطنات وانتهاك المحرمات ، واذا حصل ما نخشاه  فهل ستضطر القيادة والرئيس للتخلي عن فكرة المطالبة بالدولة المستقلة ،  والتحول للمطالبة بدولة ثنائية القومية في فلسطين التاريخية ، ام  اختصارا للشر ، حل السلطة والقاء المسؤولية على عاتق اسرائيل كدولة احتلال ، وننهي بالقول انه لا اكراه في اعتراف الاطراف الدولية والاقليمية  بالدولة  الفلسطينية ، فهذه خطوة  طبيعية  نحو انهاء اخر احتلال في الدنيا ، لتنعم منطقة الشرق الاوسط والعالم بالامن والاستقرار ، وينتهي الصراع الدموي  ، ويحل الوئام  ويسود السلام ..!!

يوميات

استحقاق ايلول : لا اكراه في الاعتراف  ..!!
باسم ابو سمية.

ربما تمطر السماء في ايلول  لتبرد  الغليان المتوقع في هذا الشهر  الاسخن من بين اشهر الصيف حيث فيه سيفجر الرئيس ابو مازن مفاجأتهالتي لم تعد مفاجأة  باعلان الدولة على حدود 67 ، لا شيء على الله ببعيد  فمن أمر المطر بالنزول في اب يمكنه ان يأمره بالانهمارفي ايلول  ، وفلسطنينا  فهذا الشهر  بات  يعرف  بشهر الويلات والمصائب ، فيه ارتكبت مذابح ، واندلعت  حروب وحصلت اجتياحات فارتبط  في الاذهان بالشهر الثقيل ، اللهم اكفنا شره وقنا قره وحره وويلاته  وبدل سيئاته بحسنات ، وفي هذه السنة فانه  شهر ليس كبقية الاشهر ، فربما يشهد اعترافا دوليا بالدولة  الفلسطينية ، ونقول ربما لعدم امتلاكنا  ادلة دامغة   على احتمال نجاح  التوجه الفلسطيني .
 فقبل حوالي ثلاثة اشهر من اليوم  قال قيادي رفيع في حركة فتح ، أن الرئيس محمود عباس كشف خلال الاجتماع الأخير للمجلس الثوري للحركة إنه يحضر لمفاجئة في شهر أيلول المقبل على صعيد الوضع السياسي ،  وحين سأل اعضاء  الثوري الرئيس عن المفاجئة ، اجاب : " لن أخبركم عنها وأعلمكم أنه لا أحد في القيادة يعرف بما أفكر به ؛ ولكن عليكم أن تستعدوا لتلك المرحلة " ،  وحديث الرئيس هذا جاء  في سياق كلامه عن البدائل بعدما وصلت  المفاوضات مع اسرائيل  الى طريق مسدود ،  لكن الرئيس  رفض التعقيب على سؤال حول إمكانية حل السلطة الفلسطينية، وعن البدائل السياسية على هذا الصعيد  ، وها هو ايلول يقترب  شيئا فشيئا  ليضع الفلسطينين امام  خيارات صعبة  ، اصعب ما  فيها مواجهة امريكا ؟ ..
 اذا يصح الحديث عن تطور ذي دلالة كبرى يتصل بما سيقدم عليه الرئيس ابو مازن في ايلول من خطوات تبدو من فئة الفوق عادية  ، وعندها سنرى  اذا ما  سيرتفع مستوى الصراع السياسي الفلسطيني الاسرائيلي ، ام سيدخل الطرفان  مرة اخرى في لعبة  التفاوض برعاية الولايات المتحدة  . 

هنا يمكن الوقوف عند مرحلة التوازن الذي يتعين على الرئيس دخولها بكل جرأة ومن دون أي لبس ، واستدراج الخصم الاسرائيلي الى  مقارعة مباشرة حول من سيكون صاحب الكلمة الاخيرة ، ومثل هذه اللعبة  تستعيد احدى اخطرالحقب في تاريخ الصراع الفلسطيني الاسرائيلي  لانها تختزن كل الاحتقانات السياسية ، ولعل كلام  السيد  صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات السابق عن اعتقاده بأن هناك جهات في الادارة الاميركية ترى انه لا يمكن واشنطن القيام باي خطوة تتعلق بالقضية الفلسطينية بدون موافقة اسرائيل ،  يضع المسألة برمتها  تحت مرمى النيران الدولية ويضع المستقبل الفلسطيني في دائرة الخطر  .

كل هذا والصراع لا يزال عند مشارف موعد استحقاق ايلول ، فماذا بشأن ما يتردد من تسريبات حول استعدادات لحماس لافشال اعلان الدولة  الفلسطينية ،  وماذا بخصوص قراراللجنة المركزية لحركة فتح بتشكيل لجنة من أعضاءها  لدراسة الأفكار المتعلقة باستحقاقات سبتمبر المقبل ، وما يجب عمله استعدادا لهذه الفترة الهامة جدا ، خصوصا وان الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية سيتابعون منذ الآن قضايا كثيرة هامة على كافة المستويات السياسية والدولية والداخلية استعدادا لاستحقاقات سبتمبر القادم. ، هكذا يقول الناطق الرسمي الفلسطيني .

هذا الكلام يضع القيادة الفلسطينية أمام مفترق طرق  ، فإما أن تبدأ مفاوضات جادة تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية بدون اي استيطان ، وإما أن تتخذ قرارا صعبا يضعها في مواجهة مع الولايات المتحدة  وحلفائها  ، فلم  يعد مقبولا استمرار الوضع الحالي في ظل التعنت الإسرائيلي .
في الجهة المقابلة  يبرز  رئيس الوزراء سلام فياض صاحب مشروع ارساء قواعد  مؤسسات الدولة العتيدة الذي لا يرى الامور بمنظار عريقات الاسود فيما يخص موضوع تأجيل انعقاد الرباعية ، ويقول ان الخلاف الناشئ داخلها وتأجيل اللقاء مؤشر ايجابي على حضور القضية الفلسطينية دوليا ، وان إقرار المجتمع الدولي بجاهزية مؤسسات السلطة الوطنية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في مؤتمر المانحين ، يستدعي الارتقاء بالمسؤولية الوطنية لإنهاء الانقسام والشروع فورا في تنفيذ مبادرة الرئيس للوحدة الوطنية ،  ويقول إن استحقاق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في أيلول المقبل هو استحقاق فلسطيني بالمطلق ، وأن على المجتمع الدولي العمل من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكافة مكوناته وصوره في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية
 لا اكراه في مسألة دفع الاطراف الدولية والاقليمية  للاعتراف  بالدولة  الفلسطينية ، فهذه خطوة  طبيعية  نحو انهاء اخر احتلال في القرن الحادي والعشرين ، لتنعم منطقة الشرق الاوسط والعالم بالاستقرار والامن ، وتنتهي سنوات طويلة من الصراع الدموي ويحل الوئام والسلام ، ولكن ما فائدة  الحديث  الذي تناهي الى الاسماع  عن تعهد فرنسي بالاعتراف بالدولة ، بينما تتحفز الولايات المتحدة لنسف هذه الخطوة باستخدام الفينو وكأنها تقول لاسرائيل امض في بناء المستوطنات وانتهاك المحرمات ، واذا حصل ما نخشاه  فهل ستضطر  القيادة والرئيس للتخلي عن فكرة المطالبة بالدولة المستقلة ،  وتتحول للمطالبة بحقوق المواطنة  في دولة ثنائية القومية في فلسطين التاريخية ، ام  ستختصر المسافات بحل السلطة والقاء المسؤولية على اسرائيل كدولة احتلال ..!!


الخميس، 14 أبريل 2011

يوميات

عندما تغرب شمس الديكتاتورية ..!!
باسم ابو سمية
طويت صفحة  الماضي بين الانظمة المستبدة وبين شعوبها  ، وقطع الحبل السري الذي وصل بينهما ، ولم يعد لحكام تلك الانظمة  الكثير من الانصار في بلدانهم  ليملئوا بهم الساحات وهم يلقون الخطابات  الرنانة ، مثلما لم يعد بالامكان اللجوء الى تقنية الفتوشوب لجلب المزيد من المناصرين الى صور مهرجاناتهم ، في محاولة للتقليل من حجم المعارضين حتى يسهل وصفهم بالقلة التي لا تعبر عن رأي الشعب المؤيد لرئيسه  " الديمقراطي "  جدا  .
انها قطعا بداية النهاية للدكتاتوريات العربية شاءت الانظمة ام ابت ، فقد بدأت شمس الانظمة تميل نحو الغروب ، فحتى الان لم تهدأ الانتفاضات العربية ، بل تمتد من بلد الى اخر مع اشراقة شمس كل يوم  ، فالمنطقة العربية تغلي ، والعالم العربي يتغير شيئا فشيئا ، والانظمة ما زالت ترفض تعلم  الدروس واستخلاص العبر من تجارب سابقة ولم تستفد من نصوص برقيات السفراء الاميركيين التي عرفت بوثائق ويكيليكس وقيل في حينه انها مجرد تحليلات وانطباعات السفراء .
 وبمرورالايام اطلت الاحتجاجات برؤوسها من تحت الرمال بعد ان ظلت مدفونة لعقود طويلة لتجذر حالة الاعتراض الثوري على الواقع العربي المهتريء سياسيا ، وخلال تلك الاعوام الطويلة غابت كل المعالجات الجدية والعقلانية  من جانب الانظمة  التي اعتمدت على  الحلول الامنية المخابراتية ، وغاب الاصلاح الجدي والعميق والجذري ،وبدلا منه استمر  التصدي البوليسي للمحتجين ، وامعنت الانظمة  في ارتكاب الاخطاء  لمعالجة واقع بسيط يفيد بأن  كيل الشعوب قد طفح ، وان لا عودة الى ما قبل توقيت اندلاع الثورات ولو ادى ذلك الى مقتل  الآلاف في ساحات الاحتجاج .
ورأينا عند كل مواجهة تكرارا للسيناريو ذاته ، لتبدو المشكلة وكأن المسؤول عنها  الحكومات او الوزراء وليس القيادات  السياسية أو رؤوس الانظمة ، فيجري تغيير الحكومات والوزارات ، وتقدم الوعود بالاصلاح ،  لكن شيئا من هذا لا يحصل ، ويتراجع دورالجيش لمصلحة القوات الخاصة والاجهزة الامنية وأجهزة مكافحة الشغب لكونها الحاضنة لاستمرارية الانظمة ، وينحى باللائمة على المنتفضين المطالبين بحقهم في الحرية ، على انهم  يهددون الاستقرار ويتجاوزون القانون  ويثيرون الفتنة لا فرق اذا بين التبييض السياسي الذي تمارسه بعض الانظمة المستبدة وبين تبييض الاموال الذي يديره رموز الفساد في الانظمة العربية ، فالاسلوب المعتمد من الحكام باللجوء الى الحلول الامنية يعقد الاوضاع ويزيد الطين بله ، ويتحول الى مشكلة تضاف الى المشكلات التي يطالب المحتجون بايجاد حلول لها .
 نقول هذا وعيننا على ما يجري من محاولات دؤوبة لتكريس الرواية الرسمية  بان ما يجري  مؤامرة تدار من الخارج ، وان الشعب العربي ليس الا  اداة في المخطط التآمري ، وفي هذه الاثناء تفاجئنا  سرعة  كشف حقائق لم تكن معروفة للجميع عن اسرار الانظمة كان مجرد الحديث عنها امرا محرما ومحظورا ويودي بصاحبه الى التهلكة  ، واكبرمثال على ذلك ان اكثر البلدان العربية رخاء  لا يحصل مواطنوها على مياه الشرب سوى مرة واحدة في الاسبوع ، والحال اسوأ من هذا بكثير في بقية البلدان الفقيرة حيث ان فقدان مساه الشرب  دفع شعوبها الى استخدام المياه العادمة للشرب والاستحمام .
 وهذا واحد من عورات كثيرة  كشفت سترها الثورات العربية ، لتبين ان الانظمة تحتل شعوبها بطريقة اسوأ من التي  تحتل بها  اسرائيل فلسطين ،  ويمكننا الان معرفة سر استمرار احتلال اسرائيل  للضفة والقطاع ولبقية الاراضي العربية  والاستمتاع بخيراتها في ظل صمت عربي مطبق .
ولم يفت موقع فيس بوك الخبيث ان يكون احد صانعي ثورات الاحتجاج  وكاتبي تاريخها ،  ليضيف مصطلحات لم تكن مستخدمة من قبل ، مثل المندسين ، العصابات المسلحة ، المتآمرين ، البلطجية ، البلاطجة  ، والشبيحة ، وهي مصطلحات دخلت قاموس اللغة لتصبح جزءا منه ومتداولة في اللهجة الشعبية وفي اللغة الرسمية ، وهي مصطلحات يوصف بها اشباح تخصصوا في قتل المتظاهرين المناهضين للانظمة ، ولا نجد  تفسيرا من اين جاء هؤلاء  ومن الذي يزودهم بالسلاح ويمدهم  بالمال ويفر لهم الغطاء ، ولا جواب على السؤال ،  لماذا لا يعتقل هؤلاء الذين يخترقون الصفوف رغم الاحتياطات المشددة في انظمة تقوم على الامن ، وكيف ترك لهم المجال   لاثارة الفتنة والبلبلة وقتل اشخاص من الطرفين .
وما يفضح المخطط الرسمي ان المندسين والبلطجية الى اخر الصفات ، لم يعتقلوا ، ولم تعرض صورهم  ولم تجر مع احدهم مقابلة تلفزيونية يتحدثون فيها عن كيفية اندساسهم كالاشباح الى قلاع الاجهزة الامنية وصفوف الجماهير الغاضبة  دون ان يمسهم سوء او  يسألون ، وهذا يعزز فرضية ان الاجهزة الامنية الرسمية تحتفظ دائما بخلايا نائمة من المندسين ليوم العوزة  توقظها في اللحظة المناسبة لتشرع في قتل المتظاهرين ، ولكي يضفي النظام المصداقية على هذا الادعاء  فان مهمة المندسين تشمل ايضا قتل ضباط وجنود وعناصر اجهزة امنية وربما مسؤولين بهدف اثارة الرأي العام ضد المنتفضين.

ويعلم الجميع ان الحملات الاعلامية الامنية ، التي تصور ما يحدث في المنطقة العربية على انه مؤامرة لا يلغي ما يجري من وقائع على الارض ، كما ان اقحام الخارج في قضايا حياتية كان يمكن معالجتها بالحكمة سيعقد الامور ويزيد النار اشتعالا ، فالحرية مثل الماء والهواء وضوء الشمس  لا يمكن منعها .
وهكذا فان الغضب الشعبي المتصاعد لن تطفئه كل محاولات التطمين من خلال العناوين الصحافية التي نطالعها كل يوم ، فالغضب لن يهدأ الا بنجاح مساعي ارساء الحل السياسي المقبول للمحتجين والمتضمن الاقتصاص من رموز الانظمة القمعية والفاسدة ، فلا يجوز ان تواصل السلطات السياسية اخفاء تفاصيل ما يجري في ادراجها او في جيوب مسؤوليها  وتعلن ما يتوافق مع مصالحها ،  لتبدو كالصب تفضحه عيونه  ..!!

الجمعة، 8 أبريل 2011

التحالف الغربي متفكك

التحالف الغربي متفكك   ..!!
باسم ابو سمية
مرة اخرى نحذر من النتائج الكارثية للفوضى التي باتت تميز ثوار ليبيا في ميدان القتال ، فامام المجلس الانتقالي الليبي وثواره وقت طويل وعمل كثير وشاق وبحاجة الى كل عنصر منهم  لتحقيق هدفهم  برحيل العقيد المتمسك باسنانه بكرسي الحكم ، فالقذافي الذي تفرد بخيرات ليبيا ونفطها وملياراته تاركا شعبه يموت جوعا  لاثنين واربعين عاما ، رجل  يمكنه ان يضحي بكل الشعب الليبي  ويفضل الموت على التنحي ، واذا ما استمرت الفوضى الثورية  فانها ستكبد  المقاتلين  المزيد  من الضحايا  .
ما حصل خطأ مزدوج يتحمله الطرفان معا ، النيتو والثوار، فالفوضى والارتجالية  لا تزالان تحكمان الموقف في ميادين القتال ، وعدم تحكم الثوار بزمام الامور وتسلل المدسوسين الى صفوفهم تحت شتى العناوين سيصيب الثورة بمقتل لن تقوم لها  بعده قائمة ،  وكل من يراقب المشهد الفوضوي لتجمع الثوار تحت مرمى نيران القوات الحكومية  على شاشات التلفزة بالبث المباشر يعتقد انه امام  تظاهرات احتفالية عشوائية  بلا قيادة ولا استراتيجية ، ولا اهداف ، ومثل هذه الحالة لن تحقق ما يصبو اليه الثوار بالاطاحة بالعقيد  ولن  تجلب الغلبة لثوار يحاربون قوات نظامية متماسكة بفوضوية انتحارية .
هذه مشكلة خطيرة  ، اما المشكلة الاخرى ، فهي ان التحالف الغربي الذي تمثله امريكا وفرنسا وبريطانيا ويشترك فيه داعمون اخرون من الاوروبيين والعرب ، مختلفون، واختلافهم ليس بسبب الخطط العسكرية ، وانما  اولا حول كيفية صياغة حلول ومبادرات دبلوماسية لاقناع العقيد القذافي بالرحيل ، وثانيا خشيتهم من وصول الاسلحة الى ايدي تنظيم القاعدة الذي يشكل الخطر الاكبرعلى اوروبا والولايات المتحدة ومن هنا جاء التردد الغربي بتقديم الدعم العسكري المباشر لقوات الثورة الليبية .
 فاذا ما وقعت الاسلحة بايدي هذا التنظيم الاسلامي المتطرف فان اوروبا ستقع في  ازمة داخلية تهدد استقرارها ، ولهذا تباطأت قوات التحالف بتطبيق قرار مجلس الامن بحماية المدنيين وتعثرت خلال الايام الاخيرة عمليات ضرب مواقع قوات القذافي  لاسباب لا يعلمها الثوار ، ولهذا اصيبوا مرة اخرى  بخسائر بشرية اضافية بنيران صديقة من قوات التحالف .
ولا يكفي ان تقوم قوات التحالف الغربي في الايام الاولى من بدء الغارات بقصف بعض الاهداف الحكومية ثم تلملم طائراتها وتستريح ،  لتعود بعد ايام الى مواصلة طلعاتها الاستكشافية وعندما تقرر القصف ، تقتل خمسة وتجرح عشرة  من الثوار ،  وعلى الارض لا تزال مذابح بشرية يرتكبها النظام في مصراتة وغيرها ولا تكاد تسمع فيها صرخات الضحايا من المدنيين الذين يذبحون بدم بارد وسط ضجيج  طائرات حلف النيتو المحلقة في الاجواء الليبية  بما يشبه القعقعة بلا طحين .
ولعله عذر اقبح من ذنب ان يتخذ  حلف النيتو من الاحوال الجوية  سببا للتباطؤ  في حماية المدنيين الذين يقتلون يوميا جراء حرب الابادة  الشاملة ، من قتل وقطع الماء والكهرباء  والغذاء والدواء ، وقصف المستشفيات  والمساكن والمساجد  وتدمير انابيب المجاري  ، واغراق الشوارع  بالمياه العادمة منذ اكثر من اربعين يوما.
 ربما ان اوروبا تراهن على اصابة العقيد بالملل من مشاهد الدم المتدفق من الضحايا فيتوقف بدون ضغوط عسكرية ، وبذلك يوفر عليى دول التحالف  تكاليف ماليه باهظة تتكبدها يوميا ، فكلفة القنبلة الواحدة تبلغ ما بين مليون الى مليوني دولار ، وربما تكون التكاليف الباهظة هي التي دفعت الحلف الى اتباع سياسة التقشف الاقتصادي في المصاريف،  فحسابات الربح والخسارة بينت اان  خسارة المال اهم ، من خسارة الارواح  ، فقتل المدنيين   لن يثير ردود الفعل التي تثيرها  خسارة خزائن المال لدول الحلف  ما يفتح  الابواب على احتجاجات شعبية واسعة وطويلة المدى ، وعليه فان كف ايدي العقيد عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحاجة الى حكمة وتأن  وطول نفس  ..
في المقابل فان نظام العقيد يكذب فيصدق التحالف كذبته  حين يقول في رسالته للرئيس الاميركي باراك اوباما ، ان الثورة من صنع تنظيم القاعدة وحفنة من الاسلاميين المتطرفين ، وتتردد الولايات المتحدة في اتخاذ قرار تزويد جنود وثوار المجلس الانتقالي بالسلاح ، ويلتقي  كذب النظام مع كذب التحالف  فيتوقف هدير طائرات الحلف ، ولا تعود تثير خوف قوات  القذافي  التي يقول الحلفاء انها تختلط  بالمدنيين وتتخذ منهم  دروعا بشرية  تعقد مهمة طائراتهم في تحديد العدو من الصديق .
ايها الثوار ، انها فرصتكم الاخيرة لاعادة تنظيم صفوفكم  واعداد انفسكم ، وعدم السماح لاي  متسلل بالاندساس فس صفوفكم ،  وعلى قيادة الثوار استخدام القسوة لتنفيذ  التعليمات والاوامر العسكرية ، فتنظيم الصفوف هو خيمتكم  الاخيرة   امام الهزات الارتدادية  التي تسببها الفوضى  والارتجالية ، وما قد تجلبه من ضحايا ، وعلينا ان نخاف على مستقبل الثورة والبلاد واهلها   وثرواتها  ، وعليكم ان تضعوا خوفنا هذا في الحسبان ، ومع انكم تتعرضون للقصف ويموت منكم  الكثيرون في الميدان  ، فاننا نحن ايضا نموت مئات المرات يوميا  ونحن  نتابعكم  على محطات التلفزة  .
  لا نرغب في  ان تتواصل ثورتكم  بين مد وجزر ، بينما تكاد  اقوال الزعيم بان الثورة تصنعها القاعدة  تلقى اذانا صاغية في الولايات المتحدة واوروبا ، وحتى  يتبين عكس اقواله  سيستمر في ذبح  المدنيين الليبيين في ما يشبه دبلوماسية ازهاق الارواح التي تتبعها قوات التحالف  ...!!

الخميس، 7 أبريل 2011

دبلوماسية ازهاق الارواح

دبلوماسية ازهاق الارواح  ..!!
باسم ابو سمية
مرة اخرى نحذر من النتائج الكارثية للفوضى التي باتت تميز ثوار ليبيا في ميدان القتال ، فامام المجلس الانتقالي الليبي وثواره وقت طويل وعمل كثير وشاق وبحاجة الى كل عنصر منهم  لتحقيق هدفهم  برحيل العقيد المتمسك باسنانه بكرسي الحكم ، فالقذافي الذي تفرد بخيرات ليبيا ونفطها وملياراته تاركا شعبه يموت جوعا  لاثنين واربعين عاما ، رجل  يمكنه ان يضحي بكل الشعب الليبي  ويفضل الموت على التنحي ، واذا ما استمرت الفوضى الثورية  فانها ستكبد  المقاتلين  المزيد  من الضحايا  .
ما حصل خطأ مزدوج يتحمله الطرفان معا ، النيتو والثوار، فالفوضى والارتجالية  لا تزالان تحكمان الموقف في ميادين القتال ، وعدم تحكم الثوار بزمام الامور وتسلل المدسوسين الى صفوفهم تحت شتى العناوين سيصيب الثورة بمقتل لن تقوم لها  بعده قائمة ،  وكل من يراقب المشهد الفوضوي لتجمع الثوار تحت مرمى نيران القوات الحكومية  على شاشات التلفزة بالبث المباشر يعتقد انه امام  تظاهرات احتفالية عشوائية  بلا قيادة ولا استراتيجية ، ولا اهداف ، ومثل هذه الحالة لن تحقق ما يصبو اليه الثوار بالاطاحة بالعقيد  ولن  تجلب الغلبة لثوار يحاربون قوات نظامية متماسكة بفوضوية انتحارية .
هذه مشكلة خطيرة  ، اما المشكلة الاخرى ، فهي ان التحالف الغربي الذي تمثله امريكا وفرنسا وبريطانيا ويشترك فيه داعمون اخرون من الاوروبيين والعرب ، مختلفون، واختلافهم ليس بسبب الخطط العسكرية ، وانما  اولا حول كيفية صياغة حلول ومبادرات دبلوماسية لاقناع العقيد القذافي بالرحيل ، وثانيا خشيتهم من وصول الاسلحة الى ايدي تنظيم القاعدة الذي يشكل الخطر الاكبرعلى اوروبا والولايات المتحدة ومن هنا جاء التردد الغربي بتقديم الدعم العسكري المباشر لقوات الثورة الليبية .
 فاذا ما وقعت الاسلحة بايدي هذا التنظيم الاسلامي المتطرف فان اوروبا ستقع في  ازمة داخلية تهدد استقرارها ، ولهذا تباطأت قوات التحالف بتطبيق قرار مجلس الامن بحماية المدنيين وتعثرت خلال الايام الاخيرة عمليات ضرب مواقع قوات القذافي  لاسباب لا يعلمها الثوار ، ولهذا اصيبوا مرة اخرى  بخسائر بشرية اضافية بنيران صديقة من قوات التحالف .
ولا يكفي ان تقوم قوات التحالف الغربي في الايام الاولى من بدء الغارات بقصف بعض الاهداف الحكومية ثم تلملم طائراتها وتستريح ،  لتعود بعد ايام الى مواصلة طلعاتها الاستكشافية وعندما تقرر القصف ، تقتل خمسة وتجرح عشرة  من الثوار ،  وعلى الارض لا تزال مذابح بشرية يرتكبها النظام في مصراتة وغيرها ولا تكاد تسمع فيها صرخات الضحايا من المدنيين الذين يذبحون بدم بارد وسط ضجيج  طائرات حلف النيتو المحلقة في الاجواء الليبية  بما يشبه القعقعة بلا طحين .
ولعله عذر اقبح من ذنب ان يتخذ  حلف النيتو من الاحوال الجوية  سببا للتباطؤ  في حماية المدنيين الذين يقتلون يوميا جراء حرب الابادة  الشاملة ، من قتل وقطع الماء والكهرباء  والغذاء والدواء ، وقصف المستشفيات  والمساكن والمساجد  وتدمير انابيب المجاري  ، واغراق الشوارع  بالمياه العادمة منذ اكثر من اربعين يوما.
 ربما ان اوروبا تراهن على اصابة العقيد بالملل من مشاهد الدم المتدفق من الضحايا فيتوقف بدون ضغوط عسكرية ، وبذلك يوفر عليى دول التحالف  تكاليف ماليه باهظة تتكبدها يوميا ، فكلفة القنبلة الواحدة تبلغ ما بين مليون الى مليوني دولار ، وربما تكون التكاليف الباهظة هي التي دفعت الحلف الى اتباع سياسة التقشف الاقتصادي في المصاريف،  فحسابات الربح والخسارة بينت اان  خسارة المال اهم ، من خسارة الارواح  ، فقتل المدنيين   لن يثير ردود الفعل التي تثيرها  خسارة خزائن المال لدول الحلف  ما يفتح  الابواب على احتجاجات شعبية واسعة وطويلة المدى ، وعليه فان كف ايدي العقيد عن ارتكاب المزيد من الجرائم بحاجة الى حكمة وتأن  وطول نفس  ..
في المقابل فان نظام العقيد يكذب فيصدق التحالف كذبته  حين يقول في رسالته للرئيس الاميركي باراك اوباما ، ان الثورة من صنع تنظيم القاعدة وحفنة من الاسلاميين المتطرفين ، وتتردد الولايات المتحدة في اتخاذ قرار تزويد جنود وثوار المجلس الانتقالي بالسلاح ، ويلتقي  كذب النظام مع كذب التحالف  فيتوقف هدير طائرات الحلف ، ولا تعود تثير خوف قوات  القذافي  التي يقول الحلفاء انها تختلط  بالمدنيين وتتخذ منهم  دروعا بشرية  تعقد مهمة طائراتهم في تحديد العدو من الصديق .
ايها الثوار ، انها فرصتكم الاخيرة لاعادة تنظيم صفوفكم  واعداد انفسكم ، وعدم السماح لاي  متسلل بالاندساس فس صفوفكم ،  وعلى قيادة الثوار استخدام القسوة لتنفيذ  التعليمات والاوامر العسكرية ، فتنظيم الصفوف هو خيمتكم  الاخيرة   امام الهزات الارتدادية  التي تسببها الفوضى  والارتجالية ، وما قد تجلبه من ضحايا ، وعلينا ان نخاف على مستقبل الثورة والبلاد واهلها   وثرواتها  ، وعليكم ان تضعوا خوفنا هذا في الحسبان ، ومع انكم تتعرضون للقصف ويموت منكم  الكثيرون في الميدان  ، فاننا نحن ايضا نموت مئات المرات يوميا  ونحن  نتابعكم  على محطات التلفزة  .
  لا نرغب في  ان تتواصل ثورتكم  بين مد وجزر ، بينما تكاد  اقوال الزعيم بان الثورة تصنعها القاعدة  تلقى اذانا صاغية في الولايات المتحدة واوروبا ، وحتى  يتبين عكس اقواله  سيستمر في ذبح  المدنيين الليبيين في ما يشبه دبلوماسية ازهاق الارواح التي تتبعها قوات التحالف  ...!!


الأربعاء، 6 أبريل 2011

مخاطر فوضى الثورات العربية  ..!!
باسم ابو سمية      
           على المنتفضين العرب ضد انظمة الحكم ان يقتلعوا شوكهم بايديهم ، عملا بالمثل القائل " ما حك جلدك مثل ظفرك " ، فلا حقوق الانسان ، ولا الحريات ، ولا الديموقراطية ،  ولا حتى النفط هي عامل الانجذاب  الغربي  الوحيد لتأييد الانتفاضات  ، فهناك دائما ما يسمى بالمؤامرة التي تحاك تفسر التراجع الملحوظ  في الموقف الاميركي والبرود الاوروبي لتقديم الدعم اللازم للشعوب المتفضة  للمطالبة بتغيير احولها السياسية والمعيشية   ، ما اعطى دعما غير مباشر للانظمة وسط  صمت  مريب غير مبرر .
وما نلاحظه اليوم في ميادين الاحتجاج اقرب الى الفوضى والاضطرابات  يقابله  حذر وتردد عند الغرب من تسلل المتطرفين الى ساحات هذه الثورات  ، ما يدفع الوضع العربي الى مربع  خطر ،  وهذا المشهد المفرح المحزن في رأينا تطور مقلق جدا  ، ويا ويلنا مما قد تنتهي اليه الثورات العربية في حال استفاقة  الخلايا النائمة لتنظيم القاعدة وانقضاضها على الثورات ، وحينها  لا تنفع امريكا ولا اوروبا . 

وعلى الثوار التأني والانتظار والتحقق  مما يدور حولهم كي لا يتسلل بين ثيابهم اسلامي متطرف بلبوس المناضلين لينقلب عليهم في اللحظة المناسبة ، فماذا لو جرت الرياح بعكس ما تشتهي السفن وفشلت الثورات العربية في تحقيق اهدافها ، سؤال يثور  حيال التخوف من احتمال تسلل التنظيمات الدينية المتطرفة الى صفوف الثورات والاستيلاء عليها بالترغيب او الترهيب ، واستخدامها لصالح برامجها ، واذا حصل هذا  فلا كانت ثورة يقودها ملتحون وسلفيون وتنظيمات تعشق العنف والدم وترفض الحوار والتفاهم والاعتراف بالاخر ، وفي هذه الحالة فمن الافضل للشعوب البحث عن حلول اخرى .
 ولا يمكن التقليل من شأن اليوم الذي تحققت فيه المعجزات وصار الخيال واقعا حين التقت تطلعات الشعوب المقهورة مع رغبات الانظمة الامبريالية حسب التصنيف اليساري القديم ، كما لا يمكن التقليل من شأن اليوم الذي باتت فيه الادارة الاميركية تشجع التعامل مع الاحزاب الاسلامية التي كانت بالامس عدوا ، واصبحت اليوم موضع ثقة  ، وليس من قبيل المصادفة ان الثورات اندلعت في دول عربية كانت من اقرب حلفاء  الولايات المتحدة وهي التي مدتها بالمال والخبراء ودربت اجهزتها الامنية وجيوشها وزودتها بوسائل  لقمع  شعوبها .
لا نشكك في ارتباط الثورات العربية بالامبريالية ، ولا القول بان الغرب يقف وراء حركات الاحتجاج والانتفاضات  مثلما تدعي بعض الانظمة ، ولكن اعتمادا ما كنا نقوله دائما وثبتت صحته ، بان الولايات المتحدة  لها في كل عرس قرص ، فقد صدق المثل واصبح لزعيمة العالم اقراصا كثيرة من الرجال والجماعات في كل التنظيمات يسارية ثورية ويمينة رجعية  واسلامية محافظة  .
ما يجري في المنطقة ، يطرح اسئلة كبيرة  ، لا يزال الجواب عنها مبكرا ، لان حركات التغيير والثورات الشعبية لم تنضج حتى الان بما في ذلك الدول التي جرى فيها تغيير الانظمة مثل تونس ومصر ، ولا يعرف ما الذي سيحدث في المستقبل المنظور  ، وأحد اهم هذه الاسئلة يتعلق فيما اذا ستنشأ في هذه البلدان  انظمة ديمقراطية ، ام متطرفة ، انها لحظة الحسم بمنع تنظيم متشدد يضم سلفيين منغلقين من التقاط  الفرصة .واستلام الحكم .!!




الجمعة، 1 أبريل 2011

ثورة ليبيا بين الهدير والشخير ..!!

ثورة ليبيا  بين الهدير والشخير  ..!!

  لا تدار الحروب بالتضرع والادعية ولا بالتمنيات ، وحين يصبح لا مناص من خوضها  فيجب ان يجري الاعداد  لها  جيدا بكل ما يلزم من المال والرجال والاسلحة ثقيلها وخفيفها ، لكن  المؤسف والمحزن ان الثوار الليبيين يتصرفون كمجموعة فتية يمارسون لعبة اتاري في مواجهة جيش مسلح ومنظم وقوي بمعدل عشرة الى واحد ، فهم في النهار يقفون على مشارف سرت لمسافة تزيد عن 150 كليومترا ، وفي الليل يتقهقرون الى الخلف تحت وقع القذائف الثقيلة  ويقولون انه انسحاب تكتيكي ، ومثل هذا الارتباك لا يجب ان يسود ساحات المعارك  والحروب .
ندرك ان الثورة دخلت خط اللا رجعة  ،  ولكن الرهان على حدوث متغيرات  ، سيؤدي الى تدمير  احلام الثوار  ويطيح بفكرتهم  واهدافهم  ، فاليوم يمر على الثورة الليبية نحو شهر ، ولا يزال القتال يراوح مكانه بين الهدير والشخير او كما يقال بين الكر والفر ، فالاحوال الميدانية والعسكرية والانسانية التي تزداد توترا وحساسية وتعقيدا في كل يوم  لم تعد تحتمل اكثر ما حدث حتى الان ،  فالقتلى بالمئات والدمار يعم الديار وآلاف النازحين والهاربين  يهيمون على وجوههم في صحراء مترامية الاطراف .

كما ان استمرار الوضع على حاله من حرب يغلب عليها طابع لعبة  المطاردات على طريقة الاتاري فان ذلك يقتضي اختفاء احد الفريقين عن المشهد ، فاما ان يرحل العقيد القذافي ويتوقف سفك الدماء  وهذا هو الحل االذي يرده الثوار ونريده نحن ، واما ان يتوقف الثوار عن خوض معارك لا تخرج عن كونها  فوضوية ،  فلا تدريب ولا تنظيم ولا قيادة  ولا اسلحة يعتمد عليها لمواجهة ما ثقل حمله وقذائفه من اسلحة كتائب القذافي  ، واستمرار هذا الحال  يخفي خلف غبار المعارك الصحراوية  مفاجأت  وخيمة  العواقب .
ومثلما ان الاوضاع اليومية  للثوار لا تحتمل  مواصلة القتال بوسائل بدائية  وغير متكافئة ، فان الاوضاع المالية لدول التحالف اصبحت  ايضا لا تحتمل الخسائر اليومية التي تتكبدها  بدون ان يتحقق ما سعت اليه  من  نتائج ميدانية ،  فحين تلقي طائرة للتحالف الغربي  قنبلة واحدة فهي كمن يقي بمليوني دولار الى جوف الرمال المتحركة  ، فيما قادة المجلس الانتقالي يتحدثون للفضائيات عن تقاعس التحالف  وتأخره في قصف الاهداف القذافية  ، لتفتح الطريق امامهم للوصول  بامن وسلام ودونما عناء  الى طرابلس واقتلاع القذافي ، هكذا  بكل بساطة .

 وكل دول التحالف تريد للمعارضة ان تنجح  ولكن ليس بأي ثمن ، فتلك الدول تمتنع  حتى الان عن تسليح الثوار تخوفا من وصولها الى ايدي تنظيم القاعدة التي كان العقيد طوال الفترة الماضية يتولى محاربته   نيابة عن الولايات المتحدة ، وانعدام التسليح يضع على عاتق المجلس الانتقالي للثورة مهمة اصعب ، فالولايات المتحدة وحلفاؤها يواجهون ضغوطا قوية من حكوماتهم  ومن الاحزاب المعارضة للتراجع عن هذه الحرب المكلفة والتي تمتص بلايين الدولارت يوميا من خزائنها ، وباتت تخشى من خروج مواطنيها الى الشوارع  لمطالبتها بنفض اياديها من حرب  لا تعنيهم بشيء وقد تستفيد منها جهات اسلامية متطرفة ، واذا ما تراجع التحالف لاي سبب من الاسباب فان  الميدان سيخلو للقذافي  الذي لن يتورع عن التكيل بمناوئيه واشباعهم ضربا وتقتيلا ، وهذا ما لا يريده التحالف ولا يتمناه الثوار .
ليست المشكلة في هذا فحسب ، بل  في  الحال الذي لا  يسر صديقا  للثوار الليبيبن  الذين يحاربون خصما  يقوده زعيم اقل ما يقال فيه انه عنيد  ومصاب بجنون العظمة  فهو ما زال يعيش في عباءة  ملك ملوك افريقيا وثوب عميد القادة العرب وصار فيما بعد امير المسلمين ، ولن يختفي عن الساحة السياسة ببساطة قبل ان يحرق ليبيا عن بكرة ابيها ، ثم ان حربا غير متكافئة كهذه   تبقى مفتوحة على اكثر من احتمال ، فقد تطول وقد تتوقف فجأة ، وقد تنقلب موازيين القوى ، وفي جميع الاحوال فان الثورة تحتاج الى  الكثير من الامكانيات والاموال والعديد من المتطلبات التي لها اول وليس لها اخر ابتداء من تضميد الجراح ودفن القتلى واعادة اعمارما  دمرته الحرب ،  وانتهاء بتثبيت اقدامها وترتيب اوضاع البلاد والعباد وتغيير الدستور والانظمة والاعداد لاجراء الانتخابات  وغير ذلك من اجراءات طويلة ومعقدة لا تقل اهمية عن كسب معركة تحرير البلاد .
. وقد تطرأ تطورات غير متوقعه تضع الثوار ومجلسهم الانتقالي في مواجهة  واقع يتطلب خوض الحرب بما تيسر لهم من اسلحة خفيفة الى ان يقضي التحالف امرا كان مفعولا ، وقد يواجهون حالة من الشلل والتعطيل تقلبان  الفراغ السياسي ما بعد القذافي ان ذهب  الى فراغ شامل في  السلطة والمؤسسات التي لا تزال حتى اللحظة تحكم البلاد ولو من باب اثبات الوجود .
اما  اخطر ما يمكن ان تواجهه الثورة واهلها   فهو بقاء وضع ثوار الاتاري على ما هم عليهم من مجموعات عشوائية  يمضون وقتهم في الابتهال الى الله والدعوات بان يؤازرهم بالنصر واستجداء الرئيس اوباما بصفته شيخ حلفائهم الا يتقاعس لحظة عن تدمير مواقع كتائب  القذافي ، وكأنهم يقولون له مثلما قيل لسيدنا موسى  : " اذهب انت وربك فقاتلا انا ها هنا قاعدون " .

خلاصة القول ،  ما نقوله ،  قاله وزير الدفاع الامريكي روبرت غيتس ورئيس اركانه  عن ان الثوار يتصرفون حتى الآن بصورة ارتجالية وان المعارضة بحاجة الى  التدريب والقيادة والتنظيم ، ويبقى القول بان الولايات المتحدة بحاجة لجهة تضمن  لها ان المجلس الوطني الانتقالي الذي يقود المعارضة في ليبيا يبحث عن دولة ديموقراطية وليس عن جمهورية اسلامية  ، ونقول للمجلس ان عليه الاسراع في الاستفادة مما  حدث ، وتغيير تكتيكاته واسترتيجياته  وقياداته العسكرية والميدانية حتى لا يمنى  بهزيمة نكراء  يندم عليها الى الابد  ..!!