الخميس، 10 مارس 2011

يوميات

الاعمار بيد  الله..!!
باسم ابو سمية
عن قصد ، عن اهمال ، عن جهل  ، عن تجاهل ، فان  وزارة الصحة  الفلسطينية التي يفترض فيها السهر على صحة  المواطنين وتأمين سلامتهم تتحمل نتائج  توقف مركز الحسين للسرطان في الاردن عن استقبال المرضى  الفلسطينيين ، فالقرار كما علمنا  اتخذ نتيجة عدم دفع ما تراكم على السلطة من ديون بملايين الدنانير، وهو قرار من شأنه ان  يهز عرش الوزارة ، فغياب العلاج  يعني ان على مرضى السرطان مواجهة  مصائرهم  المحتومة .
اذا صح الخبر  فانه يتعين على المرضى وضع مصائرهم في عنق  وزارة  الصحة ، فهي وحدها التي تقرر متى وكيف واين يموت المريض بالسرطان ، هل يموت وقوفا  كالاشجار ، ام  على فراش المرض  مثلما يموت البعير ام في غيبوبة عن الدنيا قد تطول او تقصر .
هناك خطأ مقصود في مسألة وقف العلاج في الخارج ارتكبته الوزارة مؤخرا وارتكبته  قبل ثلاث سنوات بدواعي عدم توفر السيولة المالية في بيت المال الحكومي ، وانذاك اوقفت تحويل المرضي الى مستشفى الاردن والمركز العربي  والاسلامي ومشاف اخرى في الاردن بعدما تفاجأت بحجم الديون  التي تكدست في ذمتها  لتلك المراكز الطبية وقيل في حينه والعهدة على الرواي ان لذلك حجتين الاولى التشكيك في الذمة المالية  لتلك المشافي ، والثانية  حرص الوزارة على اموال الموازنة الحكومية  اعتقادا من الوزير  ان ذلك  يكسبه ود اولي الامر ويوفر الملايين التي كانت  تصرف  هدرا على علاج فقراء الناس .
شخصيا كان لي ذات يوم شرف اهدار نحو ثلاثة الاف  دينار من موازنة الحكومة على تلقي العلاج ثلاث مرات فقط خلال ستين عاما  ، مرة في مستشفى الحسين الطبي قبل عشرين عاما ، ومرتين  في مستشفى الاردن قبل اربع سنوات بعد ان اصابتني ذبحة صدرية حادة واخرى دماغية ، ويحق لي الافتخار باني  كنت في المرة الثالثة اخر مريض يعالج على نفقة الدولة في ذلك الوقت ، وفي ذلك اليوم  التاريخي التقيت اثناء مغادرتي مستشفى الاردن بعشرات من مرضى السرطان في الباحة وساحات الانتظار من غزة وجنين يشتكون من انقطاع الرعاية ، وذهبت لتقديم الشكر  لمدير المستشفى  عبدااله البشير  جازاه الله كل خير على حسن الرعاية والاهتمام ، وكان حزينا جدا وهو يبلغني  بان وزير الصحة  قرر وقف  التحويلات  الى  المشفى ، فشعرت  حينها ان القرار اشبه بالقاء كل اولئك  المرضى في عرض  البحر وهم لا يجيدون السباحة .
قفزت انا من قائمة المرضى المعالجين في الخارج مثل كثيرين غيري وعدت الى البيت ، ولكني كنت انا ايضا كمن قفز الى بحر هائج ، فبقيت في قائمة الاموات الاحياء ، والآن وبعد مضي اربع  سنوات على المرض المزمن وانسداد الشرايين وتغلغل السكر في الدم وهو لمن لا يعلم مرض فتاك من الدرجة الاولى ، صار من الضروري الاجابة  على سؤال  لماذا كان علي ان اقفز الى بحر هائج وأنا لا اجيد السباحة ، هل لم يكن امامي سوى خيار القفز ، في الحقيقة نعم فاتقان السباحة في البحار يحتاج الى امكانيات  مادية خاصة غير متوفرة في حضرة جنابي ، فلا مال ولا جاه ولا واسطة  ولا يحزنون ، وهذا هو حال مرضى السرطان الذين التقيت باكثر من ثلاثين  منهم في مستشفى واحد ، ولا اعرف فيما اذا ظلوا كلهم او البعض منهم  على قيد الحياة ام فارقوها  ؟
 احكي ذلك من حرقة قلبي على المرضى فانا زميلهم  في المرض واحس بمعاناتهم  واعرف ان غياب العلاج يدفع المريض الى حافة اليأس ويقربه شيئا فشيئا  من الموت ، وأكثر ما آلمني هو إعلان وقف التعامل مع مركز السرطان الاردني ،  فماذا عن احوال المصابين بهذا المرض  القاتل بعدما علموا بالقرار ،  انه امر يثير العجب فعلاً  ان لا يدرك الاصحاء  ماذا يعني وقف الادوية عن هؤلاء المرضى  .!
أكثر من هذا ، فان رفض التعامل مع المركز الصحي  يشكل تهديدا  لحباة المرضى ، لا سيما وانه ليس في بلادنا  كوبات حوليم فلسطينيا  ولا تأمين وطنيا ،  ولا ادوية للامراض المزمنة  والمستعصية ، يضاف الى ذلك ان الوزارة امضت عمرها تئن من عدم توفير الادوية  الضرورية وانعدام الادارات  والنظافة  والنظام ،  ولم تبلور حتى هذا اليوم رؤيتها وتوجهاتها الطبية  والعلاجية  وخصوصا موضوع العلاج في الخارج ،  فتارة تقفل الابواب واخرى تفتح كوة صغيرة تسمح من خلالها سرا  بعلاج اصحاب النفوذ او كل من يمتلك واسطة ، اما الفقراء فلهم حق الموت على  ابواب المشافي  بلا ضجيج .

وعند الكلام عما سيحل بمرضى السرطان في المستقبل  فان الوزارة تتحفظ  على  ابداء أي رأي  وكأن الامر لا يعنيها ليبقى الغموض يحيط بالموقف ، وحين يستخدم منع العلاج  كسلاح فان هذا المنع حري بان يصبح مادة سجال في الشارع  فمنعه  ليس سوى غلالة تفضح المستور بان لا الوزارة قادرة ولا الحكومة  قادرة ولا السلطة قادرة على توفير العلاج اللازم لمرضاها المصابين  بمرض  فتاك  ليقال في نهاية الامر ان الاعمار بيد الله..!!

الأحد، 6 مارس 2011

يوميات

نريد حكومة كعب عالي  ..!!
باسم ابو سمية
لو كنت مكان النساء لما رضيت بوزارتين او ثلاثة فقط من اصل اربع وعشرين ، فاين النساء اللواتي نصرخ ليل نهار من اجلهن ونتشدق بشعار صارخ  بانهن نصف المجتمع  ، اين هن من التشكيل الوزاري الجديد ، وهل كتب على الحكومات الفلسطيمية  المتعاقبة ان تظل ذكورية خنشورية بدون النصف الحلو ،  باستثناء بعض الوزيرات اللائي يتشبهن بالرجال خوفا من الحسد والطمع  .
 ولماذا لا تكون الحكومة القادمة نسائية مئة بالمئة ، فتكون اكبر واثمن هدية تقدمها فلسطين بمناسبة اليوم العالمي للمرأة لنسائها حارسات نارنا المقدسة حسب نص بيان الاستقلال،  وبهذا يكون الرئيس ابو مازن  ورئيس الحكومة سلام فياض  قد دخلا التاريخ بانهما  اول من انهىيا  صراعا ازليا وحربا  دامت مائة عام  خاضتها النساء من اجل حقوقهن في القيادة والريادة ، واعطائهن فرصة دخول ميدان السياسة من اوسع ابوابه ، الم تطالب قيادات نسوية وناشطات مجتمع مدني في الاردن  برئاسة الحكومة ، اوليس حكومة نسائية انيقة ومخملية وناعمة  احلى من حكومة فيس بوك .
 لقد سئمنا الصرخات المتواصلة التي تجتاح العالم العربي وفلسطين منذ عشرات الاعوام عن المساواة  وعن استعادة الحقوق النسائية المسلوبة والضائعة ، ومللنا التظاهرات وورشات العمل والندوات والمؤتمرات عن التمكين والتسكين ونيل المرأة لحقوقها مثل الرجال واكثر ،  كما مللنا رؤية  نصفي المجتمع  يقتتلان وكل في اتجاه معاكس للاخر ، فقد حان الوقت  لتنال النساء شرف قيادة البلاد والسهر على مصالح العباد ، فتكون اول حكومة نسائية في الكون ، وبذلك تتوج نساء فلسطين نضالهن الازلي للتحرر من عبودية الرجال ،  ولنرى فيما اذا قد  يؤدي ذلك الى توقف المعارك الازلية  بين الرجل والمرأة  فتهدأ  النفوس ويستقر المجتمع  .
هي تمنيات تجتاح معشر الرجال مرة واحدة في كل عام  ، في الثامن من آذار وهذه المناسبة تشكل فرصة متجددة لوقف العنف الذي يمارس ضد النساء والوقوف بحزم وصلابة وجدية وليس مجرد رفع عتب  ضد استمرار العنصرية المجتمعية والسياسية والاقتصادية والثقافية  وضد استمرار طغيان الذكورية  ومع استرداد كرامتهن المجروحة  مما يتعرضن له من اعمال العنف الجنسي الخطيرة والظلم والعبودية  ..
وهي مناسبة  تثير في النفس  الكثير من النفاق ،   فالمطالب  التي لم تتوقف  النساء عن اشهارها في وجوه الرجال في كل المناسبات اصابتهم   بالتوتر والقلق النفسي  الدائمين ، كما ان طموحهن  في  اقرار تشريعات تعزز مكانتهن  ومنحهن  حقوقا سياسية  كالمشاركة في الحكومة التي يسعى د. سلام فياض الى تشكيلها  ودعمهن  في تطوير مشاركتهن في الحياة العامة واخذ مواقعهن الحقيقية في المجتمع  ، وفي العمل مثلما في  المنزل  ، تصيب النصف الاخر بالفزع والاكتئاب ، فكل ما قاله وسيقوله الرجال عن وقوفهم الى جانب المرأة  في معاركها  لنيل المساواة  مجرد كذب   .
والا لماذا تستمر ، بل وتزداد يوميا اعمال العنف الجنسي  على الاناث نساء وفتيات وقاصرات  مثلما تقول الاحصائيات الرسمية  ، ولماذا يواصل الرجال من اباء واشقاء واقارب في اقتناص حقوقهن الشرعية في الارث ، ولمذا يتستر القانون المجتمعي على جرائم قتل النساء على خلفية الشرف ، والى متى تستمر هذه الممارسات العنصرية والتعديات الظالمة على النساء  ، السنا ندعي في كل مناسبة بانهن النصف الحلو ، وفيهن تقال قصائد الحب والغزل ، وفي عشقهن  مات قيس وجميل  وغيرهم من  العشاق المغرمين  .
اني  على يقين قاطع لا يشوبه شك  بان البيان  الرسمي  الذي يعبر عن  موقف الرجال حول دور المرأة  وموقعها يقوم على قاعدة ان وظيفتها الاولى  هي ربة بيت بارعة ، وزوجة مطيعة ، ومربية ناجحة ،  وطباخة ماهرة ، لا وزيرة ولا مديرة ولا يحزنون ،  واغلب الرجال يؤمنون  في قرارة انفسهم ايمانا قطعيا بان المكان الطبيعي للمرأة  هو البيت ، ومن يملك حجة تقارع حجتي هذه فليأتني بها مرفقا بثلاثة شهود  رجل وامرأتان  ،  ولمناسبة الثامن عشر من اذار لنصوت الى جانب ادماج المرأة في الحكومة  المقبلة وبعزارة شديدة كالمطر ، لتكون الحكومة المقبلة حكومة اناقة وعطر شانيل او كريستيان ديور والكعب العالي وليس حكومة رائحة عرقها تزكم الانوف ، وكل عام ونساؤنا بخبر  ..!!
 


الخميس، 3 مارس 2011

يوميات

فياض الخامس ..!!
باسم ابو سمية
اغلب الظن ان سلام فياض لم  يبدل خلال العقد الاخير مواقفه ولا مواقعه كثيرا رغم ما تعرض له من هجمات شخصية وسياسية ،  بل يمكن القول انه  بقي مع مرور الزمن نشيطا ولا يمل الاحاديث الطويلة  مع الكتاب والصحافيين ويقدم حديثا اذاعيا اسبوعيا ويستقبل الضيوف والمبعوثين ويسافر الى الخارج مثلما كان منذ اول حكومة طواريء في اوساط حزيران 2007 اثر انقلاب حماس على السلطة واحكام سيطرتها على قطاع غزة .
لم يقم الرجل الدين في مالطة ولم يحرر فلسطين من براثن الاحتلال ، ولم ينجح في القضاء على الفقر والبطالة في اوساط الفلسطينيين وليحمد الله ان الفلسطنيين حتى الان لم يتظاهروا  في ميدان التحرير في رام الله اوغزة مطالبين برحيله ، لكنه والحق يقال انه نجح  خلال السنوات الاربع الماضية في اعادة الهيبة والاحترام  للقانون الذي ظل منتهكا لسنوات طويلة، وفرض النظام وهيأ اجواء الاستقرار والاستثمار، ودشن مشاريع وفتح صنابير ماء ورمم البنى التحتية واطلق مشروعه الشهير لبناء مؤسسات الدولة ، ومؤخرا قدم مبادرة لانهاء الانقسام التي يرى في نجاحها استكمالا للجاهزية الوطنية لاقامة الدولة ، لكن احدا لم يرشحه لجائزة نوبل ، ولا حتى لموسوعة جينس .
وانجازاته هذه اذا جاز لنا تسميتها بذلك لن تضاف الى سيرته الذاتية فبين ابناء شعبه ثمة من يحترمونه ومن لا يحبونه ومن يضمرون له الكراهية ويتمنون التخلص منه ، حتى ان شخصيات كانت على علاقات جيدة معه  انقلبت عليه  ولم ترحمه  من كيل الاتهامات ، هذا في كفة ،  وفي الكفة الموازية  فان انظار الناس تشخص الى الجديد الذي يمكن ان يفعله فياض الخامس من خلال حكومته الخامسة  التي لا تصنف في خانة حكومة التوافق الوطني  بعد ان رفضت حماس وفصائل اليسار المشاركة فيها ، ويبدو ان اسلم الحلول تشكيل حكومة مختلفة تمام الاختلاف لم نشهدها من قبل  يجب ان تتمتع بعنصر المفاجأة  ، حكومة تستبعد الذين  نشأوا في كنف المنظمات غير الحكومية .
         وتشاء المفارقة بعد اربع سنوات ان يقف سلام فياض في مواجهة التحدي الذي لا بد من مواجهته بحكم مسؤولياته التي قبلها لنفسه ، فما هو شكل الحكومة التي سيؤلفها وهل تختلف عن سايقتها ، ام ستخضع مرة اخرى لمقاييس الفصائلية  والترضيات فتبقى رمزاً لحكومات تسيير الاعمال ريثما يتم حل الصراع بين فتح وحماس وانهاء الانقسام بالحوار .
         المشكلة الان أن الجمهورية الفياضية الخامسة تاتي في وقت اصبح  فيه الفيس بوك يسقط انظمة ويشكل وزارات فقد انقضى الوقت الذي تشكل فيه الحكومات بسرية وصمت بعيدا عن اعين الصحافة والناس واسماعهم وبات الحكم  محكوما  بالمزاج الشعبي الذي يجتاح  الشوارع العربية فيسقط انظمة  ويهز عروشا  على نحو لم يشهده تاريخ المنطقة العربية  من قبل .
         في المحصلة فان عقدة تشكيل الحكومة تبدو في ظاهرها تنازع بين الرغبات التنظيمية ، وتضارب مصالح حتى في التنظيم الواحد ،  وباطنها حكومة خبراء لكل واحد منهم كود سري  يحتفظ به  رئيس الوزراء في حقيبته  الشخصية  ليضمن ان يقوم الوزراء بما يجب ان يقوموا  به من مهمات وطنية اثقل من حمل الجبال  اولها انهاء الانقسام وتوحيد قسمي الوطن ، وثانيها انهاء الاحتلال واقامة الدولة المستقلة وهما مهمتان لا نظن ان حكومة غير محصنة بالوحدة وبموقف شعبي  قادرة على القيام باي منهما  ، وهذا يتطلب من دولة رئيس الحكومة عدم الاستعجال واخذ الوقت الكافي وعدم الرضوخ  للرغبات الشخصية ، وتجنيد كل طاقات الفلسطنيين في جميع اماكن تواجدهم ، فلا يبنى الوطن الا بسواعد ابنائه لا من المساعدات التي كانت تجود بها اوروبا وامريكا والعرب قبل ان تصيبهم عين الحسد .
وطالما استبعدنا تشكيل حكومة وحدة وطنية ، فإن الحل الاسلم ، ليس لمصلحة سلام فياض ، بل لمصلحة الوطن والمواطن، هو تشكيل حكومة من سياسيين مستقلين من خارج التنظيمات يتمتعون يالمصداقية والمهنية ولا تشوبهم شائبة ، والا يكونوا من اعضاء المجلس التشريعي منتهي الصلاحية  أو من مركزية  فتح ، وليس حكومة فيس بوك او تويتير او حتى تكنوقراط مثلما كان في السابق .

       حكومة كهذه هي الحكومة التي ستحظى بدعم الناس، لأنها ستكون حكومة  انتاج وعمل في وقت نحن فيه احوج ما نكون الى ماء وكهرباء واسكان وزراعة وصناعة وخدمات اجتماعية واسعار رخيصة واستثمارات توفر فرص عمل للشباب واجواء مريحة تحول فلسطين الى قوة جاذبة لاموال ابنائها في الخارج ، وبدون حكومة  من هذا النوع  فان اي رئيس ولو كان فياض الخامس عشر لن ينجح ..!!


الأربعاء، 2 مارس 2011

يوميات

ليرحل طوني بلير..!!
باسم ابو سمية
          لم اكن اعرف ان النفس الانجليزية هي ايضا امارة بالسوء  الى ان علمت بان مسؤولين فلسطيينيين كبار يطالبون  برحيل رئيس وزراء بريطانيا السابق والمنسق الحالي للرباعية الدولية طوني بلير عاجلا وليس آجلا ، فقد  تأكد لرجالات السلطة الاشاوس  انحياز بلير  لاسرائيل وان موازنة بعثته مرتفعة بلا حدود او قيود وبلا مردود  ، حتى ان تصرفاته اغضبت البعثات الدبلوماسية الاوروبية ، فكم ضاع من زمن ومال على السلطة الفلسطينية   وهي تحت رحمة بلير ، يغرف من مالها  ويأكل من خيرها وينام ليله على مخدة رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتياهو ، ويحدثه عن اسرار السلطة .
اخيرا تبخرت النشوة التي اظهرها بعض المسؤولين في السلطة اعجابا  بشخصية بلير وعبقريته التي لا توصف وزال الاعجاب الذي حملوه لشخصيته لتحل محله مشاعر الغضب  ، والتحدي الان يتجلى في استطاعة السلطة خلع بلير من منصبه وترحيله  ام لا ،  فهل تنجح ام انها ستخضع للضغط  الاوروبي والبريطاني للتستر  على الفساد السياسي والمالي الذي يقال ان رئيس الرباعية يمارسه .
منذ زمن طويل اكتشفنا فساد منظمات الان جي او ن التي يديرها ويمولها الاجانب ، وكنا نعتقد ان هؤلاء منزهون عن العبث باموال الشعوب ، ونقول ان الفاسدين هم فقط فلسطينين من كبار مسؤولي تلك المنظمات ، فلم يكن احد منا ليصدق ان الغربيين الذين رضعوا الشفافية والنزاهة والديموقراطية ما كانوا ليتصرفون بالاموال بالطريقة التي يتصرف بها العرب  ، ولكنه  تبين ان العجم ايضا يغدقون على انفسهم ويهدرون الاموال ، ولا احد  يقول لهم كفى ، فهم اصحاب الحل والربط واصحاب المال  ، وصرفه يبدو لنا انموذجا للنزاهة والامانة ومدرسة للشفافية ، وعندما بدأت المنظمات غير الحكومية المسماة  (NGOS)  تنمو وتترعرع في مجتمعنا الواحدة تلو الاخرى في اوقات قياسية  فقد خطط لها ان تكون عين اوروبا على  فلسطين وتضرب بسيف الغرب و رأينا كم ان التفس الاجنبية هي ايضا امارة بالسوء وتتغطى بالشفافية لتسرق مال المساعدات  السائب  المصروف باسم للشعب الفلسطينيى .
اذا كلنا اكتشفنا الامروسكتنا عنه ما ساعد تلك المنظمات على ممارسة النصب والاحتيال ، فصرفت ولا زالت اموالا كثيرة على مدرائها الاجانب بحكم خبرتهم غير المتوفرة في غيرهم من بني البشر، فتمنحهم رواتب خيالية ومصاريف ومحفزات وبيوت وسيارات وتلقي بالفتات لبقية العاملين ، ثم يأتي المدير المحلي ليقاسم صغار الموظفين  في رزقهم ، ففي تلك المنظمات ساد قانون الكبير يأكل الصغير، ولكن بلير ليس له شبيه في هذا المجال ، فقد تتلمذ على يدي الرئيس الامريكي السابق جورج بوش والرباعي الاميركي الذي كان يديرالولايات المتحدة ابان الاحتلال الاميركي للعراق ، وعمل دمية بيده ، والان يمارس نفس الدور في منظومة رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.
قيل مؤخرا ان الحكومة البريطانية التي كان بلير رئيسها السابق تبذل جهدا كبيرا لترميم الشرخ الذي اصاب علاقاتها مع اسرائيل ،  ولعل مهمة طوني بلير في هذا المجال تحتل مكانة هامة واساسية فما بدأه ابان عمله كرئيس للوزراء عاد ليكمله اليوم كمبعوث للرباعية الدولية  ، وهو الذي يتمتع بنفوذ اوسع من الذي كان ابان عمله كوزير اول لبريطانيا العظمى ، فالرباعية التي يقودها  تضم كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة ، وهي قوة كبرى تعادل قوة حلف الناتو ولكن في الجانب السياسي فماذا تريد اسرائيل سوى حلفاء سياسين للوقوف الى جانبها ضد فلسطين ، وكان حظها من السماء حين وجدت  توني بلير يخرج من القمقم ليقول لنتنياهو:  شبيك لبيك .. توني بلير  بين ايديك ..
ودورالرجل المبتسم اغلب وقته لا يقتصرعلى تقديم النصائح السياسية لاسرائيل او تجنيد التأييد لها وانما امتد الى ممارسة نفوذه للتأثيرعلى مواقف الاتحاد الاوروبي وخصوصا على الوزيرة كاترين اشتون، وقبل بان يكون اداة  بيد  نتنياهو لخداع وتضليل اللجنة الرباعية  والمؤسسات الدولية .
 وان كان الفلسطينيون والاوروبيون كذلك تحفظوا على الكثير من ممارسات ومواقف المستر طوني  منذ توليه منصبه واستهجنوا انحيازه التام لاسرائيل فان جل نشاطه انصب على  استخدام ذكائه في البحث عن طرق لانقاذ حكومة نتنياهو ووزير خارجيته اليميني المتعصب افيغدور ليبرمان من العزلة الدولية التي تعيشها اسرائيل في الاونة الاخيرة بسبب مواقف هذين الاثنين  على وجه الخصوص في موضوعي الاستيطان والحل السسياسي ، وكل ذلك جرى على حساب الفلسطيين ولاهداف بلير الشخصية  .
 الا ان الشعرة التي قصمت ظهر السياسي المحنك  جاءت من بين سطور بيان الرباعية الاخير بشأن المفاوضات وهو ما فجر غضب السلطة الفلسطينية  واخرجها  عن صمتها ، اذ  لم يكن بالامكان مداراة الفضيحة  ،  فقد جاء البيان خال  من اي مضمون واكتفى بالطلب من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي العودة الى المفاوضات ، وتجاهل ازمة الاستيطان التي كانت سببا اساسيا للاطاحة بالمفاوضات  ، ولأن اداءه كان مرتبكا  فقد وضعه البيان في مرمى سهام التصريحات الحادة لمسؤولين كبار في السلطة ظلوا لفترة طويلة مغمضين اعينهم ومغلقين افواههم عن ممارساته ، وزاد من سخونة ردود الفعل الفلسطينية حين تبين ان الرجل يعمل لصالح  نتياهو .
اما لماذا جاء بيان الرباعية هزيلا ومنحازا ومقيتا ومغضبا الى هذا الحد ، فالسبب على حد تفسير دبلواسيين اوروبيين ان بلير اقنع الرباعية بان لدى صديقه نتنياهو رزمة من النوايا الحسنة تجاه الفلسطينيين من شانها ان تشجعهم على العودة الى طاولة التفاوض ، ومنها  ازالة حواجز وتسهيل مرور وتخفيف الحصار عن قطاع غزة ، لكن الرياح جاءت بعكس ما يشتهي ، فوقع الرجل في فخ اعماله   .
فعلا لم يكذب احساسي الذي راودني منذ التقائي بالسيد بيلير لدى وصوله الى رام الله قبل بضع سنوات للعمل كمنسق للرباعية فشعرت من حديثه انه يخطط مسبقا للاستفراد بحكم اللجنة ، وتبين فيما بعد انه يتمتع بنفوذ قوي وهيمنة على مندوبي الاتحاد الاوروبي وليس فقط على اعضاء الرباعية فقد تمكن من اقناع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون بانهاء عمل المبعوث الاوروبي لعملية السلام مارك اوتي وهكذا فعلت اشتون من باب رد الجميل لبلير الذي تدين له بمنصبها الحالي ، واخذت تروج  له في اوساط الفلسطينين يكونه الامل الوحيد لعملية السلام وسيفاجيء الجميع ببهلوانيته والعابه السحرية ، وعندما حان الوقت لاخراج يده من جيبه فاذا بها سوداء تحمل كل السوء .
          والان لا يوجد مسؤول قلسطيني  واحد يمكنه ان يقول كلمة خير بحق السيد بلير فطيلة السنوات الماضية التي عمل فيها منسقا للجنة الرباعية الدولية  كان على عاتقه مهمة  تركيز الجهود لحشد المساعدة الدولية للسلطة الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة وهل هناك من هدف اكبر من قيام دولة فلسطينية  ـ لكن ما حصل ان  المكلف باقامة الدولة الفلسطينية  اقام الدنيا بمجيئه  الى فلسطين للاسترزاق وليس لاحلال السلام ، وبعكس ما كان يقوله دائما ، ففي عهده  تضاعفت الحواجز العسكرية الاسرائيلية وفي زمنه تمسك نتيناهو بمواقفه المتشددة اكثر واكثر،  وتحت ادارته استهلكت بعثته اموالا طائلة دون تحقيق اية نتائج ملموسة ، فبعثة بليرتنفق ستويا من اموال الدعم لفلسطين نحو مليون ربع المليون دولار رواتب وبدل  استئجار مكاتب للبعثة  في فندق الاميركان كولوني  ناهيك عن رابته الشهري ومصاريفه الخاصة ونفقات سفرياته التي لا يعلمها الا الله  والرباعية والسلطة الفلسطينية .
واعتمادا على بقايا ذاكرتي التي اضناها المرض فاني ما زلت اذكر ما قاله بلير في اللقاء الصحافي الاول ، لقد قال انه سيلعب دورا سياسيا واقتصاديا بارزا ، الا ان دوره السياسي فسيكون اكثر تأثيرا  لكونه يقيم علاقات طيبة مع الطرفين المتخاصمين منذ ان كان رئيسا للوزراء ، ومنذ ذاك الحين  لم يهدأ طنين بلير الذي عمل كالنحله يجوب العالم لعقد المحاضرات والندوات وورش العمل وجمع الاموال الكثيرة ، وقد اعجبني موقف السلطة  المطالب برحيله عاجلا وليس آجلا ، وحتى لا تخالف السلطة قانون الطبيعة وتكون اول سلطة تطالب برحيل مسؤول بعكس ما يجري في المنطقة العربية ،  فان الحقائق التي تكشفت  تشير الى  ان الوقت قد حان ليرحل طوني بليرعن بلادنا  فورا ..!!




يوميات

ليرحل طوني بلير..!!
باسم ابو سمية
          لم اكن اعرف ان النفس الانجليزية هي ايضا امارة بالسوء  الى ان علمت بان مسؤولين فلسطيينيين كبار يطالبون  برحيل رئيس وزراء بريطانيا السابق والمنسق الحالي للرباعية الدولية طوني بلير عاجلا وليس آجلا ، فقد  تأكد لرجالات السلطة الاشاوس  انحياز بلير  لاسرائيل وان موازنة بعثته مرتفعة بلا حدود او قيود وبلا مردود  ، حتى ان تصرفاته اغضبت البعثات الدبلوماسية الاوروبية ، فكم ضاع من زمن ومال على السلطة الفلسطينية   وهي تحت رحمة بلير ، يغرف من مالها  ويأكل من خيرها وينام ليله على مخدة رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتياهو ، ويحدثه عن اسرار السلطة .
اخيرا تبخرت النشوة التي اظهرها بعض المسؤولين في السلطة اعجابا  بشخصية بلير وعبقريته التي لا توصف وزال الاعجاب الذي حملوه لشخصيته لتحل محله مشاعر الغضب والتحدي الان يتجلى في مدى استطاعة السلطة خلع بلير من منصبه وترحيله ،  فهل تنجح ام انها ستضطر تحت الضغط الاوروبي والبريطاني للتستر  على الفساد السياسي والمالي الذي يقال ان رئيس الرباعية يمارسه .
منذ زمن طويل اكتشفنا فساد منظمات الان جي او ن التي يديرها ويمولها الاجانب ، وكنا نعتقد ان هؤلاء منزهون عن العبث باموال الشعوب ، ونقول ان الفاسدين هم فقط فلسطينين من كبار مسؤولي تلك المنظمات ، فلم يكن احد منا ليصدق ان الغربيين الذين رضعوا الشفافية والنزاهة والديمقورطية ما كانوا ليتصرفون بالاموال بالطريقة التي يتصرف بها العرب ،  الى ان  تبين انهم ايضا يغدقون على انفسهم ويهدرون الاموال ، ولا احد يمكنه ان يقول لهم كفى ، فهم اصحاب الحل والربط واصحاب المال وصرفه من قبلهم  يتم بدون حساب  ويبدو لنا انموذجا للنزاهة والامانة ومدرسة للشفافية ، وعندما بدأت المنظمات غير الحكومية المسماة  (NGOS)  تنمو وتترعرع في مجتمعنا الواحدة تلو الاخرى في اوقات قياسية  وخطط لها ان تكون عين اوروبا على  فلسطين وتضرب بسيف الغرب  رأينا كم ان التفس الاجنبية هي ايضا امارة بالسوء وتتغطى بالشفافية لتسرق مال المساعدات  السائب  المصروف باسم للشعب الفلسطينيى  .
اذا كلنا اكتشفنا الامروسكتنا عنه ما ساعد تلك المنظمات على ممارسة النصب والاحتيال ، فصرفت ولا زالت اموالا كثيرة على مدرائها الاجانب بحكم خبرتهم غير المتوفرة في غيرهم من بني البشر، فتمنحهم رواتب خيالية ومصاريف ومحفزات وبيوت وسيارات وتلقي بالفتات لبقية العاملين ، ثم يأتي المدير المحلي ليقاسم صغار الموظفين  في رزقهم ، ففي تلك المنظمات ساد قانون الكبير يأكل الصغير، ولكن بلير ليس له شبيه في هذا المجال ، فقد تتلمذ على يدي الرئيس الامريكي السابق جورج بوش والرباعي الاميركي الذي كان يديرالولايات المتحدة ابان الاحتلال الاميركي للعراق ، وعمل دمية بيده ، والان يمارس نفس الدور في منظومة رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو.
قيل مؤخرا ان الحكومة البريطانية التي كان بلير رئيسها السابق تبذل جهدا كبيرا لترميم الشرخ الذي اصاب علاقاتها مع اسرائيل ،  ولعل مهمة طوني بلير في هذا المجال تحتل مكانة هامة واساسية فما بدأه ابان عمله كرئيس للوزراء عاد ليكمله اليوم كمبعوث للرباعية الدولية  ، وهو الذي يتمتع بنفوذ اوسع من الذي كان ابان عمله كوزير اول لبريطانيا العظمى ، فالرباعية التي يقودها  تضم كلاً من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة ، وهي قوة كبرى تعادل قوة حلف الناتو ولكن في الجانب السياسي فماذا تريد اسرائيل سوى حلفاء سياسين للوقوف الى جانبها ضد فلسطين ، وكان حظها من السماء حين وجدت  توني بلير يخرج من القمقم ليقول لنتنياهو:  شبيك لبيك .. توني بلير  بين ايديك ..
ودورالرجل المبتسم اغلب وقته لا يقتصرعلى تقديم النصائح السياسية لاسرائيل او تجنيد التأييد لها وانما امتد الى ممارسة نفوذه للتأثيرعلى مواقف الاتحاد الاوروبي وخصوصا على الوزيرة كاترين اشتون، وقبل بان يكون اداة  بيد  نتنياهو لخداع وتضليل اللجنة الرباعية  والمؤسسات الدولية .
 وان كان الفلسطينيون والاوروبيون كذلك تحفظوا على الكثير من ممارسات ومواقف المستر طوني  منذ توليه منصبه واستهجنوا انحيازه التام لاسرائيل فان جل نشاطه انصب على  استخدام ذكائه في البحث عن طرق لانقاذ حكومة نتنياهو ووزير خارجيته اليميني المتعصب افيغدور ليبرمان من العزلة الدولية التي تعيشها اسرائيل في الاونة الاخيرة بسبب مواقف هذين الاثنين  على وجه الخصوص في موضوعي الاستيطان والحل السسياسي ، وكل ذلك جرى على حساب الفلسطيين ولاهداف بلير الشخصية  .
 الا ان الشعرة التي قصمت ظهر السياسي المحنك  جاءت من بين سطور بيان الرباعية الاخير بشأن المفاوضات وهو ما فجر غضب السلطة الفلسطينية  واخرجها  عن صمتها ، اذ  لم يكن بالامكان مداراة الفضيحة  ،  فقد جاء البيان خال  من اي مضمون واكتفى بالطلب من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي العودة الى المفاوضات ، وتجاهل ازمة الاستيطان التي كانت سببا اساسيا للاطاحة بالمفاوضات  ، ولأن اداءه كان مرتبكا  فقد وضعه البيان في مرمى سهام التصريحات الحادة لمسؤولين كبار في السلطة ظلوا لفترة طويلة مغمضين اعينهم ومغلقين افواههم عن ممارساته ، وزاد من سخونة ردود الفعل الفلسطينية حين تبين ان الرجل يعمل لصالح  نتياهو .
اما لماذا جاء بيان الرباعية هزيلا ومنحازا ومقيتا ومغضبا الى هذا الحد ، فالسبب على حد تفسير دبلواسيين اوروبيين ان بلير اقنع الرباعية بان لدى صديقه نتنياهو رزمة من النوايا الحسنة تجاه الفلسطينيين من شانها ان تشجعهم على العودة الى طاولة التفاوض ، ومنها  ازالة حواجز وتسهيل مرور وتخفيف الحصار عن قطاع غزة ، لكن الرياح جاءت بعكس ما يشتهي ، فوقع الرجل في فخ اعماله   .
فعلا لم يكذب احساسي الذي راودني منذ التقائي بالسيد بيلير لدى وصوله الى رام الله قبل بضع سنوات للعمل كمنسق للرباعية فشعرت من حديثه انه يخطط مسبقا للاستفراد بحكم اللجنة ، وتبين فيما بعد انه يتمتع بنفوذ قوي وهيمنة على مندوبي الاتحاد الاوروبي وليس فقط على اعضاء الرباعية فقد تمكن من اقناع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون بانهاء عمل المبعوث الاوروبي لعملية السلام مارك اوتي وهكذا فعلت اشتون من باب رد الجميل لبلير الذي تدين له بمنصبها الحالي ، واخذت تروج  له في اوساط الفلسطينين يكونه الامل الوحيد لعملية السلام وسيفاجيء الجميع ببهلوانيته والعابه السحرية ، وعندما حان الوقت لاخراج يده من جيبه فاذا بها سوداء تحمل كل السوء .
          والان لا يوجد مسؤول قلسطيني  واحد يمكنه ان يقول كلمة خير بحق السيد بلير فطيلة السنوات الماضية التي عمل فيها منسقا للجنة الرباعية الدولية  كان على عاتقه مهمة  تركيز الجهود لحشد المساعدة الدولية للسلطة الفلسطينية واقامة الدولة المستقلة وهل هناك من هدف اكبر من قيام دولة فلسطينية  ـ لكن ما حصل ان  المكلف باقامة الدولة الفلسطينية  اقام الدنيا بمجيئه  الى فلسطين للاسترزاق وليس لاحلال السلام ، وبعكس ما كان يقوله دائما ، ففي عهده  تضاعفت الحواجز العسكرية الاسرائيلية وفي زمنه تمسك نتيناهو بمواقفه المتشددة اكثر واكثر،  وتحت ادارته استهلكت بعثته اموالا طائلة دون تحقيق اية نتائج ملموسة ، فبعثة بليرتنفق ستويا من اموال الدعم لفلسطين نحو مليون ربع المليون دولار رواتب وبدل  استئجار مكاتب للبعثة  في فندق الاميركان كولوني  ناهيك عن رابته الشهري ومصاريفه الخاصة ونفقات سفرياته التي لا يعلمها الا الله  والرباعية والسلطة الفلسطينية .
واعتمادا على بقايا ذاكرتي التي اضناها المرض فاني ما زلت اذكر ما قاله بلير في اللقاء الصحافي الاول ، لقد قال انه سيلعب دورا سياسيا واقتصاديا بارزا ، الا ان دوره السياسي فسيكون اكثر تأثيرا  لكونه يقيم علاقات طيبة مع الطرفين المتخاصمين منذ ان كان رئيسا للوزراء ، ومنذ ذاك الحين  لم يهدأ طنين بلير الذي عمل كالنحله يجوب العالم لعقد المحاضرات والندوات وورش العمل وجمع الاموال الكثيرة ، وقد اعجبني موقف السلطة  المطالب برحيله عاجلا وليس آجلا ، وحتى لا تخالف السلطة قانون الطبيعة وتكون اول سلطة تطالب برحيل مسؤول بعكس ما يجري في المنطقة العربية ،  فان الحقائق التي تكشفت  تشير الى  ان الوقت قد حان ليرحل طوني بليرعن بلادنا  فورا ..!!




يوميات

ليرحل طوني بلير..!!
باسم ابو سمية
          لم اكن اعرف ان النفس الانجليزية هي ايضا امارة بالسوء  الى ان علمت بان مسؤولين فلسطيينيين كبار يطالبون  برحيل رئيس وزراء بريطانيا السابق والمنسق الحالي للرباعية الدولية طوني بلير عاجلا وليس آجلا ، فقد  تأكد لرجالات السلطة الاشاوس  انحياز بلير  لاسرائيل وان موازنة بعثته مرتفعة بلا حدود او قيود وبلا مردود  ، حتى ان تصرفاته اغضبت البعثات الدبلوماسية الاوروبية ، فكم ضاع من زمن ومال على السلطة الفلسطينية   وهي تحت رحمة بلير ، يغرف من مالها  ويأكل من خيرها وينام ليله على مخدة رئيس حكومة اسرائيل بنيامين نتياهو ، ويحدثه عن اسرار السلطة .
اخيرا تبخرت النشوة التي اظهرها بعض المسؤولين في السلطة اعجابا  بشخصية بلير وعبقريته التي لا توصف وزال الاعجاب الذي حملوه لشخصيته لتحل محله مشاعر الغضب وبات التحدي الان في مدى استطاعة السلطة خلع بلير من منصبه وترحيله ،  فهل تنجح ام انها ستضطر تحت الضغط الاوروبي والبريطانيالى التستر على الفساد السياسي  الذي يقال ان رئيس الرباعية يمارسه .
منذ زمن طويل اكتشفنا فساد الاوروبيين والغربيين عموما والذي ينشط خارج بلدانهم ، ولم يكن احد ليصدق ان هؤلاء الذين رضعوا الشفافية والنزاهة والديمقورطية ما كانوا ليتصرفون بالاموال بالطريقة التي يتصرفون بها ،  فهم يغدقون على انفسهم ويهدرون الاموال ، ولا احد يمكنه ان يقول لهم كفاكم نهبا ، فمصدر المال اما اوروبي او اميركي واغداقه يتم بدون حساب  لكنه يبدو لنا بطريقة انموذجا للنزاهة والامانة ، وعندما بدأت المنظمات غير الحكومية المسماة  (NGOS)  تنمو وتترعرع في مجتمعنا الواحدة تلو الاخرى في اوقات قياسية  وخطط لها ان تكون عين اوروبا على  فلسطين وتضرب بسيف الغرب .
 اكتشف الجميع كيف ان تلك المنظمات مارست اعمال الاحتيال ، وصرفت ولا زالت  اموالا كثيرة على مدرائها الاجانب بحكم كونهم خبراء لا مثيل لهم   ، فتمنحهم رواتب خيالية وتلقي بالفتات لبقية العاملين  ، ثم يأتي المدير المحلي ليقاسم صغار الموظفين  في رزقهم  ، وفي تلك المنظمات  ساد قانون الكبير يأكل الصغير ، ولكن بلير ليس له  شبيه في هذا المجال ، فهو خريج  مدرسة الرئيس الامريكي السابق جورج بوش والرباعي الاميركي الذي كان يديرالولايات المتحدة ابان الاحتلال الاميركي للعراق ، وعمل دمية بيد بوش  والان يمارس نفس الدور في منظومة رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو  .
قيل مؤخرا ان الحكومة البريطانية التي كان بلير رئيسها السابق  تبذل جهدا كبيرا منذ سنوات لترميم الشرخ الذي اصاب علاقاتها مع اسرائيل سعيا الى تحسينها ،  ولعل مهمة طوني بلير في هذا المجال تحتل مكانة هامة واساسية فما بدأه ابان عمله كرئيس للوزراء عاد ليكمله اليوم كمنسق عام للرباعية الدولية وهو الذي يتمتع بنفوذ اوسع من الذي تمتع به عندما كان الوزير الاول لبريطانيا العظمى ، فالرباعية التي يقودها تضم الى جانب بريطانيا الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي ، وهي قوة كبرى تعادل قوة حلف الناتو ولكن في الجانب السياسي فماذا تريد اسرائيل سوى حلفاء سياسين للوقوف الى جانبها ضد فلسطين ،  وكان حظها من السماء حين وجدت  توني بلير يخرج من القمقم ليقول لنتنياهو:  شبيك لبيك .. توني بلير  بين ايديك ..
ودور الرجل المبتسم اغلب وقته لا يقتصرعلى تقديم النصائح السياسية لاسرائيل او تجنيد التأييد لها وانما امتد الى ممارسة نفوذه للتأثيرعلى مواقف الاتحاد الاوروبي وخصوصا على الوزيرة كاترين اشتون، وقبل بان يكون اداة  بيد  نتنياهو لخداع وتضليل اللجنة الرباعية  والمؤسسات الدولية .
 وان كان الفلسطينيون والاوروبيون كذلك تحفظوا على الكثير من ممارسات ومواقف المستر طوني  منذ توليه منصبه واستهجنوا انحيازه التام لاسرائيل  فان جل نشاطه انصب على  استخدام ذكائه  في البحث عن طرق لانقاذ حكومة نتنياهو ووزير خارجيته اليميني المتعصب افيغدور ليبرمان من العزلة الدولية التي تعيشها اسرائيل في الاونة الاخيرة بسبب مواقف هذين الاثنين  على وجه الخصوص في موضوعي الاستيطان والحل السسياسي ، وكل ذلك جرى على حساب الفلسطيين ولاهداف بلير الشخصية  .
 الا ان الشعرة التي قصمت ظهر السياسي المحنك  فقد تمثلت في بيان الرباعية الاخير بشأن المفاوضات والذي فجر غضب السلطة الفلسطينية  وجعلها تخرج عن صمتها ، اذ  لم يكن بالامكان مداراة الفضيحة  فقد جاء البيان خاليا من اي مضمون واكتفى بالطلب من الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي العودة الى المفاوضات ، وتجاهل ازمة الاستيطان التي كانت سببا اساسيا للاطاحة بالمفاوضات  ، ولأن اداءه كان مرتبكا فقد وضعه البيان في مرمى سهام التصريحات الحادة لمسؤولين كبار في السلطة ظلوا لفترة طويلة مغمضين اعينهم ومغلقين افواههم عن ممارساته  ، وزاد من سخونة ردود الفعل الفلسطينية حين تبين ان الرجل يعمل لصالح  نتياهو .
اما لماذا جاء بيان الرباعية هزيلا ومنحازا ومقيتا ومغضبا  الى هذا الحد ، فالسبب على حد تفسير دبلواسيين اوروبيين ان بلير اقنع الرباعية بان لدى صديقه  نتنياهو رزمة من النوايا الحسنة تجاه الفلسطينيين من شانها ان تشجعهم على العودة الى طاولة التفاوض ، ومنها  ازالة حواجز وتسهيل مرور وتخفيف الحصار عن قطاع غزة ، لكن الرياح جاءت بعكس ما يشتهي ، فوقع الرجل في شر اعماله  .
فعلا لم يكذب احساسي الذي راودني منذ التقائي بالسيد بيلير لدى وصوله الى رام الله قبل بضع سنوات للعمل كمنسق للرباعية فشعرت من حديثه انه يخطط مسبقا للاستفراد بحكم اللجنة ، وتبين فيما بعد انه يتمتع بنفوذ قوي وهيمنة على مندوبي الاتحاد الاوروبي وليس فقط على اعضاء الرباعية فقد تمكن من اقناع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون بانهاء عمل المبعوث الاوروبي لعملية السلام مارك اوتي وهكذا فعلت اشتون من باب رد الجميل لبلير الذي تدين له بمنصبها الحالي ، واخذت تروج  له في اوساط الفلسطينين يكونه الامل الوحيد لعملية السلام وسيفاجيء الجميع ببهلوانيته والعابه السحرية ، وعندما حان الوقت لاخراج يده من جيبه فاذا بها سوداء تحمل كل السوء .
          الان لا يوجد  قلسطيني يمكنه ان يقول كلمة خير بحق السيد بلير فطيلة السنوات الماضية التي عمل فيها كباحث عن المال والجاه ا لم يحصل عليهما خلال عمله كرئيس لوزراء بريطانيا وجاء الى فلسطين للاسترزاق ، وبعكس ما سعى دائما  الى قوله ، ففي عهد بلير تضاعفت الحواجز العسكرية الاسرائيلية وفي زمنه تمسك نتيناهو بمواقفه المتشددة اكثر واكثر،  وتحت ادارته استهلكت بعثته اموالا طائلة دون تحقيق اية نتائج ملموسة ، فبعثة بليرتنفق ستويا من اموال الدعم لفلسطين نحو مليون ربع المليون دولار رواتب وبدل  استئجار مكاتب للبعثة  في فندق الاميركان كولوني  ناهيك عن رابته الشهري ومصاريفه الخاصة ونفقات سفرياته التي لا يعلمها الا الله  والرباعية والسلطة الفلسطينية .
ورغم تقدمي في السن وتاثير المرض على ذاكرتي فاني ما زلت اذكر ما قاله بلير في اللقاء الصحافي الاول ، لقد قال  انه سيلعب دورا سياسيا واقتصاديا بارزا ، الا ان دوره السياسي فسيكون اكثر تأثيرا ،  لكونه يقيم علاقات طيبة مع الطرفين المتخاصمين منذ ان كان رئيسا للوزراء ، ومنذ ذاك الحين  لم يهدأ طنين بلير الذي عمل كالنحله يجوب العالم ويعقد المحاضرات والندوات وورش العمل ويجمع اموالا كثيرة ، لقد اعجبني موقف السلطة  المطالب برحيله عاجلا وليس آجلا ، وحتى لا تخالف السلطة قانون الطبيعة وتكون اول سلطة تطالب برحيل مسؤول بعكس ما يجري في المنطقة العربية من فوران شعبي ،  فان الحقائق التي تكشفت  تشير الى  الوقت قد حان ليرحل طوني بليرعن بلادنا  فورا ..!!

الثلاثاء، 1 مارس 2011

يوميات -

واقعة الاخلاء .!!
باسم ابو سمية
 لعل اخطر ما صاحب مشاهد الثورة الشعبية الليبية ضد نظام الحكم  المستبد صعوبة اخلاء رعايا الدول ، وقد شاهدنا كيف ان عشرات الاف المصريين والتونسيين وغيرهم تدفقوا على المعابر الحدودية وواجهوا خطر الموت ومصاعب جمة في مغادرة البلاد  حتى ان دولا بامكانيات هائلة واجهت ايضا مشاكل في اخلاء رعاياها ، اما الطلاب  الفلسطينيين الدارسين  في ليبيا فقد وقعوا بين فكي معضلة الاخلاء  وتبادل الاتهامات بينهم وبين السفارة هناك .
 ومن الان وحتى معرفة اي من الفريقين على صواب  اوعلى خطأ فان علينا انتظار انجلاء الامور ، ولا نعتقد ان احد الطرفين  يجرؤ على تقديم رواية مفبركة فالطلاب يقولون  ان  بقية الرعايا تم اخلاؤهم  ،  الا رعايا فلسطين  ظلوا عالقين  ، والسفارة تقول ان هذا الادعاء عار عن الصحة .
            لقد قرأت خبر شكوى الطلاب ضد سفير فلسطين في ليبيا على موقع  وكالة انباء " معا " المحلية ، بطريق الصدفة  ، لكن التقرير الذي يتضمن الاتهام  بالتقصير سرعان ما اختفى بعد اقل من ساعة من نشره ، ومن حسن الحظ اني اختفظت بنسخة عنه ، وليت  السلطة  توليه الاهتمام اللازم  فهو حدث ربما يفتح الباب  الذي يأتي منه الريح على السلطة  ، ويصبح من مصلحتها ان تسده وتستريح بمحاسبة الطرف المخطيء  فما زالت جراحها  لم تلتئم من فضيحة تسريب الوثائق التفاوضية ، وحتى لا ينتقل الاحتجاج الى الشارع  فيطغى صوته  على دوي الرصاص في مدبنة الزاوية  الليبية .
اعتقد ان القضية لم تصل بعد الى طاولة الرئيس  بسبب سفره الدائم الى الخارج لكنها بالتأكيد وصلت الى رئيس الحكومة ووزيرالخارجية ، ونرجو الا تلقى الشكوى في سلال  النسيان بحجة عدم توفر الامكانية للتحقق من رواية كل من المشتكي والمشتكى عليه ،  اوتؤجل الى اجل غير مسمى  بدواعي الانشغال بتشكيل الحكومة الجديدة ، فمثل هذا الامر الجلل يرقى الى مستوى الجريمة في حال ثبوت واقعة التقصير، وعلى السلطة فتح تحقيق عاجل في ملابساته لمعرفة الحقيقة ومن هو الصادق ومن الكاذب ، فمعرفة الحقيقة تضع الامور في نصابها .
وبدون التحقيق  فان لعبة عض الاصابع بتبادل الاتهامات ستظل قائمة  والغلبة ستبقى للفريق المبادر الى ترويج روايته للاعلام  وسيظل  الطلاب يلقون باتهاناتهم  وسيواصل السفير تكذيب روايتهم   ، ويهذا يتواصل  اطلاق نار الاتهامات  ،  بان الطلاب كانوا عرضة لمذبحة بشرية نتيجة  التحريض الذي مورس ضد عموم الفلسطينين من جانب النظام الليبي  .

لقد سمعنا ان السفير قام بما يمليه عليه الواجب وطمأن الاهالي  في تصريحات صحفية  بان جميع الطلبة الفلسطينيين في كل ارجاء ليبيا بخير ولا ينقصهم سوى مشاهدة انوارهم البهية ، وان السفارة على اتصال دائم برعاياها نفر نفر ، وانها وزعت على الطلبة مصاريف مالية لمساعدتهم على قضاء حوائجهم  الى حين العودة الى الوطن والاهل بمن فيهم الدارسين على حسابهم الخاص ، اما الطلاب فينكرون ذلك جملة وتفصيلا ، ونحن من جهتنا معنيون بصفتنا الفلسطينية بمعرفة  الحقيقة  لنحدد موقفنا ،  واذا صح ما قيل عن حدوث تقصير من جانب  السفارة  فان المسؤولين عنه لا يستحقون ان يمثلوا بلادهم في المحافل الخارجية  ويجب خلعهم فورا  من مناصبهم ومعاقبتهم ..!!.