الأربعاء، 15 يونيو 2011

سوريا


سوريا  يا حبيبتي  اعدت لي كرامتي  ..!!

باسم ابوسيمة

كلما ذكرت الشام على مسامعي ، عن على بالي ابيات شعر قالها فطاحل الشعر الحديث ، مثل السوري  نزار  قباني والفلسطيني محمود درويش  واللبناني سعيد عقل  والعراقي محمد مهدي الجواهري  واخرون  الذين تغنوا بالشام حبا وهياما مثلما يفعل العاشقون  ...    فقد قاال  فيها الشاعر سعيد عقل :


أهـلي وأهلُكَ وَالحَضَارَةُ وَحَّـدَتْنا وَالسَّـمَاحُ

وَصُمُودُنَا وَقَوَافِلُ الأبطَالِ، مَنْ ضَحّوا وَرَاحوا

يا شَـامُ، يا بَوّابَةَ التّارِيخِ، تَحرُسُـكِ الرِّمَاحُ
وقال  نزار قباني :
 آه يا شام.. كيف أشرح ما بي
وأنا فيـكِ دائمـاً مسكونُ
يا دمشق التي تفشى شذاها
تحت جلدي كأنه الزيزفونُ


 وقال محمود درويش

ما أجمل الشام، لولا الشام ، 

وفي الشام
يبتدئ الزمن العربي و ينطفئ الزمن الهمجي
أنا ساعة الصفر دقّت وشقت

وقال محمد مهدي الجواهري

دمشق عشتك ريعانا وخافقة

ولمة العيون السود والأرقا

تموجين ظلال الذكريات هوى

وتسعدين الأسى والهمّ والقلقا



وقبلهم  ، قال امير الشعراء احمد شوقي قصيدته المأثورة  :

 وقفتم بين موتٍ أو حياةٍ ... فإن رُمتم نعيم الدهر فاشقوا
و للأوطان في دم كل حرٍ ... يدٌ سَلَفت و دينٌ مُستحّقُ
و لا يبني الممالك كالضحايا ... ولا يُدني الحقوقَ ولا يُحِقُّ
و للحرية الحمراء بابٌ ... بكلِ يدٍ مضرجةٍ يُدقُّ

ترى ماذا  كان سيكتب هؤلاء اليوم لو قيض لهم الكتابة  عما تشهده سوريا من عنف دموي  وصراعات  اهلية يسفك على جوانبها الدم ،  فلا غالب ولا مغلوب ، مهما بلغت سطوة القوة او  شلال دماء الضحايا ،  من قوة ، ولاننا جزء من هذه البلاد ، بلاد الشام  ، فاننا نقول  بدون مقدمات ،  ولا طول شرح ، ان على  الرئيس السوري بشار الاسد  اذا اراد استعادة  السكينة والهدوء لربوع بلاده الجميلة ، الى دمشق واللاذقية وطرطوس والزبداني وحلب وحماة  ودرعا وجسر الشغور ومعرة النعمان  وبقية المدن  والبلدات  التنازل  قليلا  عن كبرياء نظامه ، باعطاء ابناء  شعبه بالمزيد  من  الحريات  والتعامل الانساني الذي يحفظ للبشر اداميتهم  ، وليس بدفعهم للهجرة القسرية الى خارج مسقط رؤوسهم  ، وان على النظام ان يقنعنا بصحة الادعاء القائل ان واشنطن وتل ابيب  وراء تحريض السورين على المطالبة بحريتهم  المسلوبة ؟.

لقد اخطأ من نصح الرئيس  بان القمع سيريحه من  وجع الدماغ ،  والذي قال بانه قد ينعم بالاستقرار والهدوء كلما ازدادت حدة التنكيل ، فهذه  اقوال مردودة وخاطئة  ايا كان من قالها ، ونهيب بالرئيس  المبادرة الى وقف الممارسات الامنية فورا ويحتضن ابناء  شعبه بين ذراعيه ، وليجرب الديمقراطية التي لم يشهدها العالم العربي  في تاريخه لا  القديم  ولا الحديث    ،  فان نفعت كان به  ، وان لم تنفع ، فيا دار ما دخلك شر .

بغير ذلك ،  لن يستتب الامن ، ولن يعود الاستقرارالى البلاد والعباد ،  ولن ينتهي وجع الراس الذي يزعج الرئيس مثلما يزعجنا ويضغط على اعصاب الناس ، وسيكون هو الخاسر في كل الاحوال سواء نج النظام في قمع المحتجين ام نجح المحتجون في انهاء النظام  ، وحينئذ  لن ينفع الرئيس الشاب الندم ، ولن تكون امامه فرصة  لتطوير بلاده  ولا تعزيزالحريات ولا تعددية الاحزاب ولا الاعداد ليوم المواجهة مع اسرائيل .

ونقول لكل سوري وسورية ، شيوخا كان ام شبانا ام فتيات ام نساء الذين  يتهمهم النظام بشق عصا الطاعة على ولي الامر ، اتخذوا من  التظاهرات  السلمية وسيلة  للحفاظ على  تراب سوريا الابية ، فضياعها يعني  ضياع   فلسطين  وتشرذم الموقف العربي اكثر فاكثر  ليصبحوا مجموعات لا تهتز لها  سوى ابدان الراقصات في الكازينوهات ،  ولا  يحسب  لها  حساب  بين الامم  .


مهما حصل فان سوريا  تبقى منا وفينا ، ولها محبة خاصة  ومنزلا في القلوب  ، فقد علمتنا كتب التاريخ  ان ابناءها  كانوا يرددون كلما اشرق صبح  النشيد الذي حفظناه نحن في فلسطين عن ظهر قلب
 ورددتها الاذاعات في حرب تشرين 1973 :  سوريا يا حبيبتي اعدت لي كرامتي  اعدت لي هويتي  ، وحكى لنا الرواة  والرحالة  ومنهم ابن بطوطة ، ان بلاد الشام ارض العز والكرامة  والبطولات  والمنازلات  والمعارك  الفاصلة  التي غيرت وجه التاريخ  ،  وما جاء في امهات  الكتب ومسلسل باب الحارة ، وما قاله  اجدادنا الاولون  واباؤنا ، كيف ان  سورية  شوكة في حلق الاعداء ولسان القبان في الصراع العربي الاسرائيلي وتحتل موقعا مهما في الشرق الاوسط وفي العالم  وهي عرين القومية العربية وتقول الشعارات المرفوعة على بوابات دمشق  انها موئل الحرية  والاشتراكية  ، وفيها نظام لا تخفى عليه خافية  ويعلم ما خلفهم وبين ايديهم وكل ما يهب ويدب وكل صغيرة وكبيرة .



قلوبنا معك يا  شعب سوريا الابي  ، فالانباء التي يحملهيا الينا  صبا بردى  كل صباح  تجرح كرامتنا العربية  وتدمي قلوبنا ،  فارواح تزهق  وحيوات تسلب وبيوت تنهب ودماء تسفك لمدنيين وعسكريين ، ووهذا كله لان  اهلها ارادوا  التشبه ببقية اخوانهم العرب في تونس ومصر وليبا واليمن ، فظنوا ان ربيع سوريا سينبت بسهولة في بلد لا ينبت فيه شيء الا بارادة النظام ، ولكن ما بعث الطمأنينة في قلوبنا   ما سمعناه من انباء عن ان  الطبيب الشاب  الذي  ولد وفي فمه ملعقة  ذهب  ، اصبح رئيسا لبلاد تحتل موقعا استراتيجيا مهمما  في منطقة الشرق الاوسط والعالم ،  قد قال قبل ايام  انه سيستقيل من منصبه ويعود الى المنزل الذي نشأ فيه ، إذا تبين له أن الشعب لا يريده .



 هذا القول المنسوب لرئيس البلاد وولي امر العباد ، جاء خلال لقاء جمعه  وفد من مدينة " جوبر "  الملاصقة لدمشق ، وكان من بين الحاضرين من سجلوا اقوال الاسد بالحرف الواحد ليضمنوها في تقارير وزعت فيما بعد على الاعلام  واطلعنا عليها  ، وفي اللقاء اكد الرئيس ما يلي  :

 ان 'اطلاق النار على المتظاهرين خطأ غير مسموح ، وكل  من لديه اسم عنصر أمن أطلق النار  ، فليزودنا به لنقوم  بمحاكمته ، قال ذلك  بكل  رباطة جأش ،  وكيف لا  ، فهو الرئيس الذي لا صوت يعلو فوق صوته ، ولا حتى  اجهزة الامن الثلاثة عشر او الثمانية عشر التي  تدير كل شؤون  الناس في سوريا بما فيها الزواج والطلاق والمرض والموت  ، ومن اجل المصلحة العليا للبلاد  فانها تعد على الناس انفاسهم  يوما بيوم وساعة بساعة  ،  وخصصت لكل مواطن حارسا امنيا او اثنين  لحمايته من الاختراق الخارجي  ، ولولا ذلك  ، لخربت البلاد  وضاع اهلها .

والخبر الثاني او الـــ " سكوب " السياسي والاعلامي والديني ، الذي انفرد به الرئيس فهو  انه يبغض الطائفية ويحاربها ولا يطيق سماع  سيرتها ، فكل من قال نه علوي فهو كاذب ، ومن اتهمه بالتحيز لطائفته مثير للفتن ، ومن ادعى انه بادر الى تسليح ابناء طائفته العلوية المنتشرين في عموم سوريا متآمر ، اذا ، الرئيس ليس علويا  ولا سنيا ولا درزيا ولا شيعيا ، مثلما كان الناس يظنون ،  بل  هو رئيس " محمدي "  اي ينتمي للنبي محمد' صلى الله عليه وسلم .

اما الخبر الثالث فيتعلق  بقرار الرئيس تحطيم حاجز الصمت  عما فعله رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا ، ولانه ابن خالته  فقد اكتفى باقالته من منصبه  لعدم وجود أي ادعاء شخصي ضده  ، فالبلاغ امر ضروري لمحاكمته ، ولكن هيهات ان يجرؤ احد في سوريا  او حتى في لبنان والاردن فلسطين ايضا  على التقدم ببلاغ ضد رئيس الامن السياسي  السوري  الذي يثير الرعب في القلوب لمجرد ان يذكر اسمه .

لكن هناك ما هو اهم من كل ذلك  وهو ان الرئيس الشاب أكد  لوفد بلدة جوبر على " حاجة الناس للحرية والكرامة أكثر من حاجتهم الى الخبز"  ،  و" ان إطلاق النار على المتظاهرين خطأ غير مسموح ، ومن لديه اسم عنصر أمن أطلق النار فليزودنا به وسنقوم بمحاكمته ، وأن ما يجري من تعذيب للموقوفين غير مقبول وسببه العقلية الأمنية القديمة لدى عناصر الأمن ، وسيتم سحب الأمن من بين الناس بشكل نهائي " ،  اما التلفزيون السوري " فهو  لا يعمل بشكل جيد، وهناك مناطق قال التلفزيون إنه لا يوجد فيها تظاهرات وتبين لنا عكس ذلك "  ، هذا ما قاله الرئيس  الذي يخشى من هبوط شعبيته  ، فاقسم اذا اكتشف تبوت ذلك فسيعود الى منزله  ، فماذا يريد السوريون اكثر من  هذا ؟ ومن اين لهم برئيس ديمقراطي  متنور ومنفتح كالرئيس الاسد    ؟

الله ينتقم منهم ، فلو كان هؤلاء  سوريين وأكلوا من طعامها الشهي  الذي ياتي اليه الناس من كل حدب وصوب ، وشربوا من مائها العذب البارد الذي يشفي غليل الارواح والقلوب ،  لما فعلوا ما فعلوه ، هكذا صرحت سيدة سورية بسيطة  لكاميرا التلفزيون الرسمي ، فقد سمعت في الاخبار  ان العصابات المسلحة ارتكبت مجزرة في  بلدة جسر الشغور الخاوية  من الناس يصفر الريح في ازقتها الميتة ،  حين  دخلها الجيش رافعا شارة النصر ، فقد لجأ اهلها  الى تركيا  خوفا من فتك الجيش بهم  ،  لكن تلك السيدة البسيطة ، لم تشاهد دموع الطفلة السورية وهي تبكي بحرقة على فقدان والدها  ، ولم تسمع  نحيب سيدات اخريات  في مثل عمرها  كن على الجانب التركي من الحدود يندبن ابنائهن وازواجهن ، فربما ماتوا او اعتقلوا ، وفي الحالتين  النتيجة واحدة ، فقد قال لنا الاولون ان  في بلاد الشام ثمة بلد كل من دخلها فقد ،  ومن خرج منها فقد ولد وكتبت له الحياة  ، واليوم كأن  النظام  يقول  اذا  الشعب السوري اراد الحياة   فلا بد له ان يرحل ...

لماذا كان من الطبيعي ان تقوم الدنيا ولا تقعد حين تم العثو على مقبرة جماعية في جسر الشغور تضم رفات عشرة من قوات الامن والشرطة ، وقبل ذلك الكمين الذي نصب لقوات الجيش وقتل فيه 120 جنديا  ورجل امن ، ولم يكن طبيعيا  الا يثور الناس على وجود مقابر مشابهة  للمدنيين عثر عليها الاهالي في بلدات اخرى ، ولا يتحدثن احد عن حادثة تعذيب وبتر اعضاء الطفل حمزة الخطيب واطفال اخرون في مثل عمره ، اوليس هذا رد فعل  انفعالي وغير مبرر  من النظام حين يتعلق الامر بادعاءات  عن محاولات وهمية  لزعزعة اركان الدولة   لصالح  الاعداء  .

 ان تصعيد القمع  يقابله تصعيد في االغليان الشعبي ،  وتدهور في الاوضاع على كل الصعد ، واتساع في رقعة العنف والعنف المضاد ، وانفلات الامور من عقالها ، فلماذا لا يستغل النظام الفرصة ويراجع نفسه فيتراجع عن اساليب الترهيب وتشريد الاهالي العزل  ، فالقاعدة تقول ان اي نظام  زائل  والشعب باق الى قيام الساعة  ، وليس كما يعتقد اركان  النظام  بانه باق الى الابد مهما كلفه ذلك من ثمن ، ويكذب من يعتقد بان  الشعب اما زائل  ، واما  راحل ،  هذا الحال المايل في سوريا  سيدفع  البلاد  الى المجهول  بعكس ما هو مأمول ..!!




الأحد، 12 يونيو 2011

حكومة تخصيب يورانيوم




فياض وتخصيب يورانيوم الحكومة ..!!

باسم ابو سمية

 بعدما اختلط حابل تشكيل الحكومة بنابل اتفاق المصالحة لفترة طويلة ، وبعدما تاه الفريقان الكبيران فتح وحماس في دهاليز تأليف حكومة محاصصة سياسية وليس ائتلاف فصائلي مدة زمنية قياسية ، فان كل المؤشِّرات الان  تؤكِّد أن اعلان ولادة الحكومة ولادة طبيعية لا قيصرية  ، سيكون خلال ايام قلائل ، فقد ذهب المزاح وجأء الجد  ، واستقر الرأي  اخيرا على تسمية  سلام فياض لرئاسة الحكومة  .



 اذا صدقت الانباء  وثبتت الرؤيا ولم تتراجع حماس  ، يكون بامكان الشعب الفلسطيني الاستبشار بان تحقيق هذا الانجاز يعني انا  بتنا على مرمى حجر من تحقيق تطلعاتنا الوطنية بتحرير ارضنا من الاحتلال الاسرائيلي بسيوف اعضاء الحكومة التي ينتظر تشكلها  قريبا  اذا لم يحدث ما يعطلها ، فالاعلان عن الاتفاق على حكومة جديدة برئيس قديم  مخضرم يعني بالنسبة الينا ان كل مشاكلنا السياسية والاقتصادية والحياتية قد حلت او في طريقها الى الحل ، ما يشير الى ان دولة الرئيس الجديد القديم سيكون امام مهمة صعبة اشبه بمهمة تخصيب اليورانيوم الحكومي في ظروف صعبة جدا وحالة سياسية معقدة  .



ومن الان فصاعدا ، بامكان أي مواطن يبحث عن حل لمشاكله ان يسأل اي عابر طريق في  ميدان المنارة ، اين يجد الحل ، فتأتيه الاجابة :  خليك  دوغري ، لتوصل  الى الماصيون  وعلى يسار الدوار  ، هناك  ستجد مقرا كبيرا وحديثا وابوابا مشرعة  ، وناس داخلة خارجة  ، فتقدم الى الامام بلا خجل ولا وجل   ، وستجد سلام فياض بانتظارك لحل كل مشاكلك ، ولم لا،  فدولته  ، قدها وقدود ..!



 في الايام الخمس والاربعين الاخيرة  عاشت الحكومة اسابيع من  الضياع  كلما تقدمت  خطوة تراجعت خطوتين ، وذلك  نتيجة الاختلاف على جملة قضايا من بينها  شخص رئيس الحكومة  سلام  فياض المدعوم من الرئيس ابو مازن  والمرفوض من فتح وحماس معا ، الى ان جاء المنادي ليعلن ان مركزية فتح اتفقت على تسميته كمرشح وحيد  ، وعنذاك لم يعد سرا ان  الاستعدادات قد بدأت فعلا لاستقبال الحكومة العتيدة ، الا اذا كان في فتح من هو اقوى نفوذا وصلاحيات من المركزية ، ما يؤهله لالغاء قرارها ، فتعود  الامور الى نقطة البداية .


ليست منة من احد او مكرمة ان تلد الحكومة بعد فترة طويلة من الجدل والاخذ والعطاء  والتحليلات الركيكة والتكهنات والشائعات عن اسماء وزراء من مختلف فئات الشعب  ومن مذاهب سياسية  شتى ،  وكأن هؤلاء يحملون خطط إنقاذ شاملة على كل المستويات  ، فقد مرت ذكرى الاربعين على توقيع اتفاق المصالحة دون ان يتمكن الطرفان من الاتفاق على حكومة التكنوقراط التي اتفقا على تشكيلها في غضون شهر ، كان الاهتمام  خلاله منصبا على تشكيل حكومة تحظى بقبول دولي خشية تكرار تجربة الحكومة الأولى التي شكلتها حماس عقب فوزها في انتخابات عام 2006، وتعرضت إلى حصار مالي دولي تركها عاجزة عن توفير رواتب موظفى الحكومة  لعام ونصف العام.



وخلال فترة تداول التشكيل الحكومي  كان الرئيس حريصا على عدم تشكيل حكومة جديدة في حال وجود شكوك لديه بتعرضها للحصار المالي ، منطلقا من أهمية الدعم المالي الدولي للسلطة الفلسطينية. فالسلطة مثل السمك قد تموت اذا توقف الدعم المالي الدولي الرافد الاساس لمصاريفها الجارية ، وخصوصاً رواتب الموظفين ، رغم ما قيل عن ان  رئيس الوزراء الحالي الدكتور سلام فياض قد نجح في تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية واصبح  لدى حكومته خطة للاستغناء عن الدعم الخارجي للموازنة بحلول عام 2013، مع العلم أن قيمة الموازنة الإجمالية للسلطة للعام الحالي تبلغ نحو 3.2 بليون دولار.

خلال الشهر الاخير تداول الجانبان أسماء عدة لتولي الإدارات الحكومية، لكنهما لم يتفقا لان  المشاورات اتسمت بالمناورة ، فكل طرف كان يحاول الحصول على العدد الأكبر من الوزارات لمؤيديه ، وعلى ثمن مقابل كل موقع وزاري يحصل عليه الطرف الآخر ، وفوجئنا بان حماس  تقول بإن الحركة غير مهتمة بالعودة إلى السلطة التنفيذية في هذه المرحلة ، لكنها تريد المحافظة على جهازها العسكري في قطاع غزة بعيداً من أي مساومة ، كما تريد الحصول على عدد من الوزارات لشخصيات مؤيدة لها ومستعدة للاستغناء عن الحقائب الرئيسية في الحكومة، مثل رئاسة الحكومة ووزارات المال والأمن والخارجية لمصلحة مؤيدي فتح وفي  مقابل ذلك  تريد وزارات خدمية مهمة لمرشحين من جانبها ، مثل الصحة والتعليم والمواصلات وغيرها.

لا ندري بالضبط ما اذ وافقت حماس على تسمية فياض لرئاسة الحكومة بعد تمنع ورفض قاطعين ، وهل انها نزلت عند رغبة  الرئيس ابو مازن بان فياض مرشحه الأوحد ، ام ان الضغوط الدولية  جعلت  حماس تتراجع عن  تعنتها ، ربما ان الامرين معا وراء ذلك ، ويقال ان  قبول حركة حماس بتسمية رئيس الحكومة تم بموجب صفقة تعطيها الحق في تسمية  كل من وزراء المالية والتعليم والأوقاف.

 في الجانب المقابل فخلافا لما تردد سابقا عن  ان الحكومة العتيدة  ستكون حكومة مستقلين تماما فقد تأكد ان  ذلك ليس صحيحا ولا يمت الى الحقيقة  باية صلة ،  اذ  يستشف من قوائم المرشحين لتولي حقائب وزارية قدمتها كل من حماس وفتح ، أن بعض هؤلاء اما  قيادات في الحركتين او مقربين منهما او موالين لهما ، وبذلك ضاعت الفكرة  بتشكيل حكومة مستقلين  غير منتمين لأي من الفصائل .

ثمة مسألة اخرى مهمة، وتتعلق برفض حركة فتح عرض الحكومة المقبلة على المجلس التشريعي لأن مسألة تفعيل المجلس التشريعي قد تمثل إحدى القنابل الموقوتة في وجه تطبيق المصالحة  ، حتى لو تم في الوقت الحالي تجاوز الخلافات حولها ، فحركة فتح تخشى أن يطلب المجلس التشريعي  الذي تحظى فيه حماس بأغلبية المقاعد ، إعادة النظر في المراسيم التي أصدرها الرئيس عباس أثناء تعطيل عمل المجلس التشريعي .

 ورغم  " الانجاز الكبير "  الذي جرى بالاتفاق على حكومة برئاسة فياض  فاننا نسأل عن حقيقة ما نقل  عن القيادي في  حماس يحيى موسى من قول قال انه يلقى دعما من رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل ،  وهو ان حركة حماس تدرس  إستراتيجية جديدة تقضي بعدم مشاركتها في الحكومات المقبلة حتى في حال فوزها في الانتخابات ، فهل هذا  تكتيك سياسي جديد ام  خطوة تهدف إلى تجنب العزلة من قبل المجتمع الدولي والسماح بمواصلة المساعدات الاقتصادية الدولية ، وهل حقا  إن الفكرة اكتسبت تأييدا في اجتماعات مغلقة عقدت مؤخراً من قبل قيادات حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر وسوريا، ويقال ان هذا التوجه قد  لا يعلن رسميا  ، لكنه  قد يظهر من خلال عدم تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية  .

ثمة مسألة اخرى لا تقل  اهمية عن  اعتراض فتح على تقديم الحكومة الى المجلس التشريعي  ، وهي هل فعلا  تم التوافق على برنامج الحكومة السياسي ، ام ان المسألة تركت للظروف ، علما ان القضية هنا ليست قضية تمثيل حزبي وانما اتفاق سياسي يضمن  شرعية الحكومة ، والاعتراف او عدم الاعتراف الدولي بها ، خصوصا اذا كان  الحديث عن حكومة ذات طابع وحدة وطنية تتأثر بالموقف الدولي  وتؤثر فيه ...!!


تخصيب




فياض وتخصيب يورانيوم الحكومة ..!!

باسم ابو سمية

 بعدما اختلط حابل تشكيل الحكومة بنابل اتفاق المصالحة لفترة طويلة ، وبعدما تاه الفريقان الكبيران فتح وحماس في دهاليز تأليف حكومة محاصصة سياسية وليس ائتلاف فصائلي مدة زمنية قياسية ، فان كل المؤشِّرات الان  تؤكِّد أن اعلان ولادة الحكومة ولادة طبيعية لا قيصرية  ، سيكون خلال ايام قلائل ، فقد ذهب المزاح وجأء الجد  ، واستقر الرأي  اخيرا على تسمية  سلام فياض لرئاسة الحكومة  .



 ونبشر الشعب الفلسطيني بان تحقيق هذا الانجاز يعني انا  بتنا على مرمى حجر من تحقيق تطلعاتنا الوطنية بتحرير ارضنا من الاحتلال الاسرائيلي بسيوف اعضاء الحكومة التي ينتظر تشكلها  قريبا  اذا لم يحدث ما يعطلها ، فالاعلان عن الاتفاق على حكومة جديدة برئيس قديم  مخضرم يعني بالنسبة الينا ان كل مشاكلنا السياسية والاقتصادية والحياتية قد حلت او في طريقها الى الحل ، ما يشير الى ان دولة الرئيس الجديد القديم سيكون امام مهمة صعبة  اشبه بمهمة تخصيب اليورانيوم الحكومي في ظروف صعبة جدا وحالة سياسية معقدة  .



ومن الان فصاعدا ، بامكان أي مواطن يبحث عن حل لمشاكله ان يسأل اي عابر طريق في  ميدان المنارة ، اين يجد الحل ، فتأتيه الاجابة :  خليك  دوغري ، لتوصل  الى الماصيون  وعلى يسار الدوار  ، هناك  ستجد مقرا كبيرا وحديثا وابوابا مشرعة  ، وناس داخلة خارجة  ، فتقدم الى الامام بلا خجل ولا وجل   ، وستجد سلام فياض بانتظارك لحل كل مشاكلك ، ولم لا،  فدولته  ، قدها وقدود ..!



 في الايام الخمس والاربعين الاخيرة  عاشت الحكومة اسابيع من  الضياع  كلما تقدمت  خطوة تراجعت خطوتين ، وذلك  نتيجة الاختلاف على جملة قضايا من بينها  شخص رئيس الحكومة  سلام  فياض المدعوم من الرئيس ابو مازن  والمرفوض من فتح وحماس معا ، الى ان جاء المنادي ليعلن ان مركزية فتح اتفقت على تسميته كمرشح وحيد  ، وعنذاك لم يعد سرا ان  الاستعدادات قد بدأت فعلا لاستقبال الحكومة العتيدة ، الا اذا كان في فتح من هو اقوى نفوذا وصلاحيات من المركزية ، ما يؤهله لالغاء قرارها ، فتعود  الامور الى نقطة البداية .


يمكننا القول ان الحكومة  ستلد بعد فترة طويلة من الجدل والاخذ والعطاء  والتحليلات الركيكة والتكهنات والشائعات عن اسماء وزراء من مختلف فئات الشعب  ومن مذاهب سياسية  متنوعة وهؤلاء يحملون خطط إنقاذ شاملة على كل المستويات  ، فقد مرت ذكرى الاربعين على توقيع اتفاق المصالحة دون ان يتمكن الطرفان من الاتفاق على حكومة التكنوقراط التي اتفقا على تشكيلها في غضون شهر ، كان الاهتمام  خلاله منصبا على تشكيل حكومة تحظى بقبول دولي خشية تكرار تجربة الحكومة الأولى التي شكلتها حماس عقب فوزها في انتخابات عام 2006، وتعرضت إلى حصار مالي دولي تركها عاجزة عن توفير رواتب موظفى الحكومة  لعام ونصف العام.



وخلال فترة تداول التشكيل الحكومي  كان الرئيس حريصا على عدم تشكيل حكومة جديدة في حال وجود شكوك لديه بتعرضها للحصار المالي ، منطلقا من أهمية الدعم المالي الدولي للسلطة الفلسطينية. فالسلطة مثل السمك قد تموت اذا توقف الدعم المالي الدولي الرافد الاساس لمصاريفها الجارية ، وخصوصاً رواتب الموظفين ، رغم ما قيل عن ان  رئيس الوزراء الحالي الدكتور سلام فياض قد نجح في تقليص الاعتماد على المساعدات الخارجية واصبح  لدى حكومته خطة للاستغناء عن الدعم الخارجي للموازنة بحلول عام 2013، مع العلم أن قيمة الموازنة الإجمالية للسلطة للعام الحالي تبلغ نحو 3.2 بليون دولار.

خلال الشهر الاخير تداول الجانبان أسماء عدة لتولي الإدارات الحكومية، لكنهما لم يتفقا لان  المشاورات اتسمت  بالمناورة  ، فكل طرف كان يحاول الحصول على العدد الأكبر من الوزارات لمؤيديه ، وعلى ثمن مقابل كل موقع وزاري يحصل عليه الطرف الآخر ، وفوجئنا بان حماس  تقول بإن الحركة غير مهتمة بالعودة إلى السلطة التنفيذية في هذه المرحلة ، لكنها تريد المحافظة على جهازها العسكري في قطاع غزة بعيداً من أي مساومة ، كما تريد الحصول على عدد من الوزارات لشخصيات مؤيدة لها ومستعدة للاستغناء عن الحقائب الرئيسية في الحكومة، مثل رئاسة الحكومة ووزارات المال والأمن والخارجية لمصلحة مؤيدي فتح وفي  مقابل ذلك  تريد وزارات خدمية مهمة لمرشحين من جانبها ، مثل الصحة والتعليم والمواصلات وغيرها.

لا ندري بالضبط ما الذي جعل حماس توافق على تسمية فياض لرئاسة الحكومة بعد تمنع ورفض قاطعين ، وهل ان الامر يتعلق باصرار الرئيس ابو مازن على إن فياض هو مرشحه الأوحد ، ام ان ثمة رسائل غربية  بوقف  ضخ الدماء في شرايين الحكومة هو الذي جعل حماس تتراجع عن  تعنتها ، ربما ان الامرين معا وليس احدهما  وراء تراجع حماس عن الاعتراض على تسمية فياض ، ويقال ان  قبول حركة حماس بتسمية رئيس الحكومة تم بموجب صفقة تعطي  حماس الحق في تسمية  كل من وزراء المالية والتعليم والأوقاف.

وخلافا لما تردد سابقا عن  ان الحكومة العتيدة ستكون حكومة تكنوقراط مستقلين تماما فان ما ذلك  لا يمت الى الحقيقة باية صلة ،  اذ  يستشف من قوائم المرشحين لتولي حقائب وزارية قدمتها كل من حماس وفتح ، أن بعض هؤلاء اما  قيادات في الحركتين او مقربين او موالين لهما ، وبذ1لك ضاعت الفكرة  بتشكيل حكومة مستقلين  غير المنتمين لأي من الفصائل .

ثمة مسألة اخرى مهمة ، وتتعلق برفض حركة فتح عرض الحكومة المقبلة على المجلس التشريعي لأن مسألة تفعيل المجلس التشريعي قد تمثل إحدى القنابل الموقوتة في وجه تطبيق المصالحة  ، حتى لو تم في الوقت الحالي تجاوز الخلافات حولها ، فحركة فتح تخشى أن يطلب المجلس التشريعي  الذي تحظى فيه حماس بأغلبية المقاعد ، إعادة النظر في المراسيم التي أصدرها الرئيس عباس أثناء تعطيل عمل المجلس التشريعي .

 ورغم  " الانجاز الكبير "  الذي جرى بالاتفاق على حكومة برئاسة فياض  فاننا نسأل عن حقيقة ما نقل  عن القيادي في  حماس يحيى موسى من قول قال انه يلقى دعما من رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل ،  وهو ان حركة حماس تدرس  إستراتيجية جديدة تقضي بعدم مشاركتها في الحكومات المقبلة حتى في حال فوزها في الانتخابات ، فهل هذا  تكتيك سياسي جديد ام  خطوة تهدف إلى تجنب العزلة من قبل المجتمع الدولي والسماح بمواصلة المساعدات الاقتصادية الدولية ، وهل حقا  إن الفكرة اكتسبت تأييدا في اجتماعات مغلقة عقدت مؤخراً من قبل قيادات حماس في الضفة الغربية وقطاع غزة ومصر وسوريا، ويقال ان هذا التوجه قد  لا يعلن رسميا  ، لكنه  قد يظهر من خلال عدم تقديم مرشح للانتخابات الرئاسية  .

ثمة مسألة اخرى لا تقل  اهمية عن  اعتراض فتح على تقديم الحكومة الى المجلس التشريعي  ، وهي هل فعلا  تم التوافق على برنامج الحكومة السياسي ، ام ان المسألة تركت للظروف ، علما ان القضية هنا ليست قضية تمثيل حزبي وانما اتفاق سياسي يضمن  شرعية الحكومة ، والاعتراف او عدم الاعتراف الدولي بها ، خصوصا اذا كان  الحديث عن حكومة ذات طابع وحدة وطنية تتأثر بالموقف الدولي  وتؤثر فيه ...!!


السبت، 4 يونيو 2011

ايكولاي

بكتيريا  (ايكولاي )  والخيار القاتل ..!!
على الرغم من الغموض المسيطر على سبب انتشار البكتيريا المعوية (إيكولاي)، وعلى الرغم من ارتفاع عدد ضحايا هذه البكتيريا، إلا أن الترجيحات كلها تشير إلى أن مصدرها هي الخضار الملوثة وأنواع من السلطات المكونة من الخضر التي فتكت في ألمانيا لتنتشر في الدول الأوروبية المجاورة... حتى الآن ، لا تزال هذه البكتيريا بعيدة عن فلسطين ، وخصوصاً أنها لا تستورد خضارا ولا فواكه  من الدول الأوروبية  ،  إلا أن المخاوف المتعاظمة من سرعة انتشار البكتيريا الفتاكة قد اشاعت  اجواء من الرعب في اوساط الناس .

 
وقد أعلنت المتحدثة باسم منظمة الصحة العالمية، فاضلة شعيب، أمس، أن نسخة بكتيريا إيشيريكيا كولاي التي أودت بحياة 18 شخصاً في أوروبا، والتي جرى التعرف إليها في ألمانيا، هي نسخة نادرة، وهي معروفة لدى البشر. لكنها أضافت أن تسبب هذه النسخة بعدوى وبائية يعد سابقة . وقالت المنظمة إن الإصابات بالنزف المعوي بلغت أكثر من ألفي إصابة حتى 2 حزيران، وإن 502 شخص أصيبوا بالفشل الكلوي الناجم عن البكتيريا الضارية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنها سجلت إصابات ببكتيريا «إي كولاي» في 12 بلداً، 10 منها في أوروبا، بالإضافة إلى كل من بريطانيا والولايات المتحدة. ولفتت إلى أن الإصابات هي في كل من ألمانيا والنمسا وتشيكيا والدنمارك وفرنسا وهولندا والنروج وإسبانيا والسويد وسويسرا وبريطانيا وأميركا. وأشارت إلى أن كل الحالات تعود لأشخاص في شمال ألمانيا أو زاروا أخيراً هذه المنطقة، أو كانوا على اتصال بأشخاص من هناك.

ونسأل هل ستتخذ وزارة الصحة إجراءات مسبقة لحصر تأثير هذه البكتيريا ؟  ام انها ستفعل مثلما فعلت في انفلونزا الطيور  حين اكتفت  بالقول ان البلاد خالية من الاصابات وكفى ، ولذلك لم تجلب لقاحات مضادة كافية الا لجماعة الوزارة وابنائهم واحفادهم  .
 نعرف انه حتى الان  لم يستطع الخبراء العالميون تحديد سبب انتقال هذه البكتيريا، ومن غير المعروف كيفية التصدي لها ، ولا طريقة منع الإصابة عبر أدوية أو لقاحات معينة. ولكن درهم وقاية خير من قنطار علاج .
أن الإيكولاي هي بكتيريا موجودة في المصران الغليظ  لدى جميع الناس في العالم ،  وبالتالي هي ليست سامة في الجسم ، إلا أن تحولها إلى بكتيريا سامة جاء بسبب تناول هذه البكتيريا من الفم،  وهي بكتيريا يفرزها الناس في البراز بنحو طبيعي ، لكن ما حدث في إحدى دول أوروبا (لكونه لم تُحدَّد الدولة بدقة) هو أن هذه البكتيريا تناولها سكان إحدى الدول عبر الفم ، ما يعني أن هؤلاء تناولوا مواد غذائية أو شربوا مياهاً عادمة ملوثة.

اما عملية الانتقال فقد حصلت وفق احتمالات عديدة: إما عبر ري الأراضي الزراعية من مياه انهار كانت قد حوّلت إليها مياه الصرف الصحي ما ادى الى تلوث المزروعات بالبكتيريا فتناولها الإنسان عبر الفم وحدثت الإصابات ، وإما أن المواشي في إحدى الدول قد شربت من مياه ملوثة بالصرف الصحي فانتقلت إلى الإنسان عبر اللحم ، وإما أن أساس انتقال هذه البكتيريا إلى فم الإنسان هو المياه نفسها، بحيث شرب الناس مياهاً تسربت إليها مياه الصرف الصحي،  وبالتالي إن المصدر هو الطعام (بمختلف أنواعه) أو مياه الشرب. وفي كل الاحوال فان على وزارة الصحة اتخاذ  تدابير باتأكد من عدم تسرب  مياه الصرف الصحي الى الأراضي الزراعية .

وقد توصل العلماء الذين يتابعون أبحاثهم على السلالة الفتاكة من البكتيريا المعوية (إيكولاي) إلى أنّ بمقدور هذه السلالة الالتصاق بجدران أمعاء المرضى ليتسنى لها إفراز سمومها، ما يسبب الإسهال والقيء. أما في الحالات الحادة، فإنها تسبب تحلل مكونات الدم وانطلاق البولينا، فضلاً عن مهاجمة الكلى، ما يفضي إلى الإصابة بالغيبوبة واعتلال وظائف أعضاء الجسم، وربما السكتة الدماغية.


الخميس، 2 يونيو 2011

الا الخبز ..!!

الا   الخبز ،  فليس لنا  الاه  ...؟!!
باسم ابو سيمة
جدل لا فائدة منه  يدور هذه الايام  بين حماية المستهلك  ووزارة الاقتصاد على خلفية  اعداد المخابز المتورطة في استخدام المواد المسرطنة  في صناعة الخبز ، فالوزارة تقول  ان ثلاثة من اربعة مخابز في منطقة رام الله والبيرة  تستخدم تلك المواد ، بينما تفيد  الحماية بحصولها  على معلومات من عقر دار الوزارة بان خمسة واربعين من اصل ستين مخبزا تستخدم مادة برومات البوتاسيوم المسرطنة ، وعليه فان  ما قالته  الوزارة ،  في راي منسق جمعيات  الحماية  يشير الى انها محاولة لاخفاء الحقيقة عن الجمهور ، ولذلك فهو يطالب مجلس الوزراء بمسائلة وزارتي الاقتصاد والزراعة .
 على رسلكم ايها القوم ، فالامر لا يستدعي المناكفة وتبادل الاتهامات ،  فالمنسق العام رجل طيب وذو مصداقية ، اما وزير الاقتصاد  شبيه اينشتاين فانا نعرفه منذ ثلاثين سنة ، وهو اذكى من ان يحاول اخفاء الحقائق ، ثم ان عدد المخابز التي يشتبه باستخدامها المواد السرطانية ليس مهما بقدر ما يهمنا  ان ثمة من  يهدد  حياة الناس ،  وعليكم جلبه الى القضاء بعد التحقق من تورطه ،  واذا ثبت ضلوعه في الجريمة  فلتنزل به  او بهم  اقصى العقوبات  بما فيها الشنق في ميدان عام .
وسواء كان مرتكبو جريمة سرطنة خبز الناس خمسة ام خمسين ، فهو نبأ لا يستدعي الاندهاش ولا يثير المفاجأة  وليس مؤهلا  ان يصبح خبرا عاجلا يتصدر نشرات الاخبار في زمن تجتاح فيه المنطقة عواصف عاتية من الثورات الشعبية وتهدد باقتلاع الانظمة ، فلا صوت يعلو فوق صوت الثورات حتى وان كان يتعلق بالحديث عن احتمال ان تكون المواد المستخدمة في الخبز الفلسطيني تسبب السرطان ، فلم يبلغ حتى الان عن اصابة واحدة بالسرطان نتيجة استخدام  منتجات المخابز من خبز وكعك ومعجنات على اختلافها ، كما ان الناس لم يمتنعوا عن التوجه الى المخابز للتزود بالعيش ، ولم  يتظاهروا امام المخابز  احتجاجا على محاولات تسميمهم بالمواد المسرطنة والبرومات الفوسفاتية  والفشارو ، الى غير ذلك من السموم القاتلة .
 اما  لماذا ان الخبر ليس غريبا ولا يبعث على الاندهاش ، ولا يستحق تصنيفه بالعاجل  ، فالسبب ان الفلسطينين قد اعتادوا على انباء  المتاجرة بالاغذية والمواد الفاسدة والمسممة  ، فهذا امر طبيعي في فلسطين ، وكلنا نعلم ان السرطانات تتكدس على رفوف المتاجر الكبيرة والصغيرة  في رام الله والبيرة والخليل وقليقيلة وغيرها من المدن وفي المخازن ومطابخ البيوت ، الم يكن هناك طحينا فاسدا واطعمة منتهية الصلاحية وحليب اطفال وادوية للامراض المزمنة والمشروبات الغازية التي تأكد بوجه قاطع انها تصيب بالسرطان مثل الكوكا كولا والبيبسي ، فتجار الموت وآخرهم الفرانين  يحاولون زرع سرطان  في جسد كل حي يرزق .
وفي السابق ضبطت مئات الاطنان  من  المواد الغذائية الفاسدة وغير الصالحة  للاستخدام البشري التي كانت تهرب من المستوطنات وتباع للبشر فياكلون ويشربون من الفواسد  ويحمدون الله على نعمائه  ، وكأن الفلسطينيين دون سواهم من بني البشر  يمتلكون  اجهزة مناعة مضادة للسرطان ، اما  كيف تعاملت الجهات المختصة مع تجار المواد الفاسدة ، فهذا ما لا  لنا  به علم ، وقد تكون  الملفات اقفلت او قيدت ضد مجهولين لعدم كفاية  الادلة  ، والكل يعلم ان تهريب الاغذية  واللحوم الفاسدة من المستوطنات بكميات كبيرة وخصوصا عندما يحل شهر رمضان الفضيل   ، ولا تتوقف رغم ما اعلن عنه من اجراءات  رادعة .
   واذا كان صديقنا منسق عام جمعيات حماية المستهلك قال ان وزارة الاقتصاد تخفي  الحقيقة عن المواطنين ، وان وزير الاقتصاد أكد  في مؤتمر صحفي مع وزير الزراعة  خلو المخابز الفلسطينية من المادة المسرطنة  بعد فحص الافران واحدا واحدا ، فاي الاثنين نصدق ، مع العلم  انه ليس  لاي منهما مصلحة في  التهويل او المبالغة ولا اخفاء المعلومات ، لان المسألة لا تحتمل  الاخفاء ولا التهويل ولا التكذيب  ، ولا نعتقد ان المنسق العام صلاح هنية  يبالغ وان الوزير حسن ابو لبدة  يخفي الحقيقة ليكتفي بالقول ان ثلاثة من اصل اربعة مخابز متورطة في استخدام المادة السامة تم اغلاقها لثلاثة ايام قبل ان يعاد فتحها مرة اخرى .
 وهل هذا  القول اخفاء لحقيقة ما جرى ،  ام  انه طمأنة للمواطنين حتى لا يصيبهم  الهلع ؟ فلا فرق كبيرا في راينا امام هول الموضوع وخطورته ، بين القول بان ثلاثة مخابز متورطة في الموضوع  وبين ثبوت استخدام  خمسين مخبزا من اصل ستين  للمادة المسرطنة ، ثم  اين المسؤولين مما قاله  الفرانون بانهم يستخدمون المواد المسرطنة منذ عشرات السنين دون ان يعلموا خطورتها  على الصحة  ، المهم ان تهب  وزارات  الصحة والزراعة والتموين وكل وزارة اخرى ذات علاقة بالمسألة  لمتابعة الحالة  والا تتلكأ في متابعتها والقيام بغارات دورية متتالية ومتواصلة وتعزيز اجراءات الكشف والتفتيش على المخابز والملاحم  والمطاعم والبقالات  والصيدليات والمستشفيات والمتاجر للتأكد من خلوها تماما من الاغذية  والادوية الفاسدة ومنتهية الصلاحية ومن لحوم الحمير والدجاج الميت  التي قيل يوما ان جزارين كانوا يبيعونها  للناس  .
وليسمح لنا المرابطون على ابواب المقاطعة والمسؤولين والمستشارين الذين يتثائبون داخل مكاتبهم ، بدخول مقر الرئيس متجاوزين انشغاله بالاوضاع الراهنة لنضع بين يديه رسالة عاجلة من شعبه تطالبه بترك اعماله واشغاله والاسراع بتشكيل لجنة تحقيق قانونية مهنية ومستقلة من خارج السلطة  لكشف الحقيقة وادانة المجرمين المتلاعبين بحياة البشر واتهام المسؤولين عن شراء المواد المسرطنة من اسرائيل  البلد الوحيد المختص بتصنييع  مادة برومات البوتاسيوم  السرطانية ، بجريمة تهديد امن البلد  وحياة الناس  .
وبما انها ليست المرة الاولى التي يتورط فيها اشخاص  بجرائم مشابهة ولم تطلهم ايدي العدالة  فلا بد من  ان تتحول هذه القضية  الى  قضية رأي عام  يترتب عليها خروج تظاهرات شعبية  ومسيرات  احتجاجية تطالب بمعاقبة المتورطين وايقاع الكشف الصحي على جميع محال بيع الاغذية  في عموم فلسطين للتأكد من استيفاء شروط السلامة العامة ، الا يكفي الشعب  الفلسطيني المصائب التي تأتيه من خارج البيت  ، حتى تداهمه من داخله ..!!